|
السياسة الزراعية
تهدف السياسة الزراعية في
السياسات الاقتصادية البنيوية إلى توفير أكبر قدر ممكن من الاكتفاء الذاتي
الغذائي -أي بواسطة الإنتاج الزراعي المحلي - من خلال تحسين البنى الزراعية
ودعم دخل المزارع لحثه على الاستثمار والاستمرار في العمل الزراعي .
يتبين من هذا التحديد أن السياسات الزراعية بأغلبيتها هي على نوعين :
السياسات الداعمة لدخل المزارع وسياسات تحسين البنى الزراعية
1 - السياسات الداعمة لدخل المزارع :
إن التراجع في دخل المزارع وتدهور قدرته الشرائية بدفعه الى ترك العمل
الزراعي ما يؤدي إلى خفض الإنتاج الزراعي وبالتالي تراجع في توفير الأمن
الغذائي الذاتي الذي يشكل بحد ذاته هدفا استراتيجيا للدول المتطورة , لذلك
تعير السياسة الزراعية اهتماما بالغا لدخل المزارع الذي تحاول دعمه إما عبر
دعم الأسعار من خلال شراء الدولة للمحاصيل الزراعية بسعر الدعم , أو بما
يسمى السعر المضمون في حال كانت الأسعار في السوق أدنى من هذا السعر. . أو
عبر دفع تعويضات للمزارعين تساوي الفارق بين السعر المضمون وسعر السوق ,
وهاتان السياستان تعتمدهما اليوم بشكل خاص دول الاتحاد الأوروبي. ومن
السياسات لداعمة لدخل المزارع حماية الانتاج الوطني من المنافسة الخارجية
فبعض الدول الصناعية تدعم صادراتها الزراعية وبعض دول العالم الثالث كلفة
اليد العاملة فيها زهيدة والمستلزمات الزراعية تؤمنها الدولة للمزارع
بأسعار الكلفة وهذا ما يسمح لهذه الدول بإغراق الأسواق الأخرى بأسعار أدنى
بكثير من أسعار السلع المماثلة المنتجة محليا, ومن هنا وجب على الدولة رفع
الضريبة الجمركية كلما تدنت كلفة الاستيراد بحيث يصعب على المنتوجات
الزراعية المستوردة مزاحمة الإنتاج المحلي من حيث الأسعار, ووجب عليها
تحديد كمية الاستيراد لجعل العرض مساويا للطلب في السوق المحلي مما لا يرتب
أي مزاحمة للإنتاج الوطني . ثم إن الدول المتطورة تقدم عدة مساعدات
للمزارعين فتمدهم بالمستلزمات الزراعية بأسعار مدعومة وتمنحهم التعويضات عن
الأضرار التي تلحقها العوامل الطبيعية بمزروعاتهم وتمنحهم جميع التقديمات
الاجتماعية كالتعويضات العائلية, تعويضات المرض والأمومة, وتعويضات حوادث
العمل،ومعاش الشيخوخة الخ .
2- سياسات تحسين البنى الزراعية
إن دعم دخل المزارع بالسياسات أعلاه يبقى قاصرا عن تحديث العمل الزراعي
وزيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية إذا كانت البنى الزراعية غير
مؤهلة . فتعمل الدولة ما أمكن للحفاظ على الحيازات الزراعية الكبيرة التي
تكون كلفة الإنتاج عادة فيها أقل , والى إدخال التقنيات الحديثة الآيلة إلى
زيادة المردود الزراعي . وتشجع الدولة الشباب على الانخراط في العمل
الزراعي من خلال قروض ميسرة , وتشق الطرقات الزراعية وتزيد من مساحة
الأراضي الزراعية وتبني السدود وتربطها بالأراضي الزراعية عبر شبكات للري
فضلا عن حفرها للآبار الارتوازية, ثم أن القطاع الزراعي هو أكثر حاجة
للقروض الطويلة لاستصلاح الأراضي وشراء المعدات, وليس غير المصارف المتخصصة
بالإقراض الزراعي لأجال طويلة الأمد تنشؤها الدولة صالحة لتامين قروض
للمزارعين بفوائد متدنية , ويبقى التشجيع على إقامة التعاونيات الزراعية
المختصة بتصريف الإنتاج الزراعي أو المختصة بتوفير المستلزمات الزراعية
لتخفيض كلفة الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية وتأمين مبيعات أكثر وبأسعار
أفضل .
إن نظرة على واقع القطاع الزراعي في لبنان تظهر لنا بوضوح سهل كما نحن
بعيدون عن كل هذه السياسات , وكم نحن بحاجة إلى حكومات مسؤولة حقا عن حماية
أمننا وأمن وطننا الغذائي من خلال إعادة بناء قطاعنا الزراعي .
|