|
الشراكة بين القطاع العام
والقطاع الخاص، خوف التجربة المعاشة
لم يوفق الأمين العام
للمجلس الأعلى للخصخصة، عندما نفى وبثقة زائدة، أن الشراكة ليست خصخصة، كما
أنها ليست شكلاً من أشكال الخصخصة، بل هي تأميم!؟
هذا الفهم السائد لدى معني رئيسي بأحد أهم المؤسسات المنوط بها وضع دراسات
معمقة ومشبعة بالعلمية والاختصاص، حول مفهوم الشراكة بين القطاعين الخاص
والعام، إذا أخذ طريقه للتنفيذ انطلاقاً من فهمه أو تعريفه المغلوط،
بإمكاننا من الآن أن نتنبأ بمصير المؤسسات العامة، بأنها تسير نحو المجهول.
وإذا اعتمدنا على تعريف البنك الدولي، الذي يعتبر الشراكة أس التنمية
الاقتصادية والمجتمعية"علينا دائماً أن نحذر من غايات مثل هذه المؤسسات
الاستكبارية"، من دون تقييم للتجربة التي مررنا بها مع شركتي الخلوي FTML
وLibancel ، التي كلفت لبنان مليار دولار وتعويضات قاربت 450 مليون دولار
لصالح هاتين الشركتين، اللتين راكمتا أرباحاً طائلة منها ما هو معلوم ومنها
ما هو غير معلوم، ولن يعلم يوماً، فإن مصير مؤسساتنا الأم السائبة عن قصد،
والموعودة بالشراكة الوهم إلى خسران مبين.
وبما أننا لا نهوى الرفض بالمطلق، كما أننا لا نهوى التأييد بالمطلق، نركن
إلى التعريف الذي لا ينفي أن الشراكة شكل من أشكال الخصخصة، لكنه لا يلغي
الدور الرئيسي للحكومة بشراكة فعلية وأصيلة، بحيث يعتبر أن " الشراكة هي
آلية عمل تهدف إلى حل المشكلات المعقدة أو تنفيذ مشاريع التنمية الضخمة
بكفاءة وفاعلية والتي لا يمكن تنفيذها من قبل طرف واحد وإنما من خلال أداة
لا تمثل بشكل مطلق السوق أو بشكل مطلق الحكومة وإنما الاستفادة القصوى من
ميزات كل قطاع للعمل معاً برؤيا مشتركة من خلال علاقة قانونية منظمة وواضحة
أساسها المصداقية والثقة بين الشركاء والتفاوض المستمر في عملية اتخاذ
القرار وما يترتب على ذلك من اتفاقيات تتكامل بموجبها الأدوار وتتضح من
خلالها المسؤوليات ويلتزم كل شريك اتجاه الآخر نحو تحقيق هدف عام ومنفعة
متبادلة. تتعلق بالإنتاج ، التكاليف والعوائد، الربح والخسارة، تحمل
المخاطر، اعتماد الموارد المثلى بهدف التطوير وتذليل معوقات الإصلاح التي
تواجه القطاع العام السائب".
وبما أننا من أهل الشك والريبة، بمقاصد الحكومات عندنا، خصوصاً بعد أن سنت
قوانين ضرائبية عجيبة أطاحت بالمؤسسات الوطنية، التي أفلس بعضها وهرب البعض
الآخر، لصالح المؤسسات الأجنبية، المطلقة اليد في جسم الوطن الاقتصادي
والاجتماعي، وبمقاصد السياسيين المتنفذين في السلطة، الذين يعملون كالمنشار
الآكل ذهابا وإيابا، فإننا نخشى من أن يكون الهدف الرئيس من الشراكة، التي
هي الوجه الآخر للخصخصة، وعلى قاعدة الخلاص من هذا الهم، الذي يؤرق البنك
الولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية، ويؤرق اتباعهم الخلّص في
لبنان، رهن البلد من خلال رهن مؤسساته الاقتصادية ذات الطابع العام إلى
المجهول الدولي؟!
هذه مسؤولية كبيرة تواجه الحركة النقابية ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب
السياسية الوطنية، فهل من صوت.
|