|
الف باء النقابات العدد الثالث والثلاثون
تشرين الأول 2009
البعد التنظيمي في
العمل النقابي (2)
عرضنا في العدد الماضي لدور العمل النقابي في تنظيم الوقت و تنظيم العقل و
تنظيم الفرد والأداء الشخصي و تنظيم الطاقات , ونعرض في هذا العدد لعدد من
الأبعاد الأخرى
تنظيم المهن والحرف : مع تعدد الحاجات البشرية والإنسانية , تشعبت ميادين
الاختصاص في الإنتاج , وتعددت المهن والحرف , وتوزعت الطاقات البشرية
والإمكانات المادية والعينية , وانطلق الكل ليخدم الكل , وتنوعت دوافع
ونوازع هذه الخدمة لكنها تعمقت بل وتجذرت , ومع النفس البشرية الأمارة
بالسوء ( إلا من رحم ربي ) وقعت أنواع الخلل في المقاصد وأنواع النزاعات
على المصالح , هذا ما هو موجود واقعا في مسار المهن والحرف الناشطة ,
والعمل النقابي في حراكه معها هو عمل تنظيمي يهدف إلى وقف ما شطط والنهوض
بما قصر , ليس العمل النقابي في تنوعه القطاعي , وتمسكه بوجوده وحراكه في
كل قطاع لغير هدف ضمان انتظام حركة هذا القطاع وعلاقاته , وأحد نتاجات
حراكه فيه هو تنظيمه ولا نبالغ أنه مع مراعاته للحقوق والوجبات فيه يدفع
حتى الى تنظيم بناه وأشكاله وأحجامه .
تنظيم العلاقات بين أطراف الإنتاج : يقال أن أطراف الإنتاج ثلاثة : الدولة
, صاحب العمل , العامل ، لكن الواقع ( وبلحاظ نفس الإسناد ) أن مقومات
الإنتاج اثنان : العامل ( وهو الدولة وصاحب العمل , والعامل) والإمكانات (
وهو الأرض والوقت وخيراتهما ) , وبكل الأحوال ؛ فان انتظام العلاقات
بالثلاثة ( دولة ، صاحب عمل ، عامل ) أو بالاثنين ( عامل , وإمكانات ) هو
ما يقع في صلب اهتمامات ونتاجات الحراك النقابي عندما يطالب بالحقوق أو يقف
عتد ساعات العمل وأجرها مثلا أو عند الحق بفرص العمل والتأهيل المهني أو
غير ذلك مما تستقيم معه وتنتظم علاقات العمل وعقودها وتوزيع ناتج الإنتاج
وعدالته ماديا ومعنويا .
تنظيم سوق العمل : عندما تشعبت ميادين الاختصاص في الإنتاج , لحق ذلك حكما
ضرورتان : أحكام مستجدة لسوق العمل , وكفاءات مطلوبة لهذا السوق . ولحق
الضرورتين هاتين حقان: عمل لائق و وأجر لائق , وأصبح هذان الحقان معيار
تقييم لانتظام سوق العمل , والحراك النقابي بات في ميدان أوسع من ميدان
مناهضة البطالة أو المطالبة بفرص عمل , العمل النقابي إلى جانب ذلك هو معني
بسوق عمل منظم محترم للمعايير المستجدة للعمل اللائق والأجر اللائق ,
الحراك النقابي بات معنيا بايجاد فرصة عمل لائقة لعامل لائق , وباعداد عامل
لائق لفرصة عمل لائقة , وهذا ما يتطلب انخراطا أكثر في الإعداد والتأهيل
المهني المستمرين , وكم في ذلك من أبعاد لتنظيم سوق العمل .
تنظيم مدخلات ومخرجات الإنتاج : الحراك النقابي , حراك عمالي , وفي أوساط
العمال , يعني بين الأعم الأغلب من الناس , وهو بمن يمثل أساس ااستنبات
واستخراج مكونات ما قبل الإنتاج , ومن الحراك النقابي جودة الإنتاج , وبنفس
الوقت الحراك النقابي مع من يمثل لاعب ومؤثر أساسي في مواطن ثقافة
الاستهلاك , وهو أيضا أحد أهم مواطن جريان الاستهلاك .نظم الإنتاج
والاستهلاك يدور هنا , في الحراك النقابي الشفاف , بل في الأهداف الطيبة
العادلة للحراك النقابي , لا مجال للعبث في الحراك النقابي تمسكا أو تسامحا
في ما يتصل بالإنتاج والاستهلاك , عدالة المطالب تنتصب على حد أداء
الواجبات كما يراها النقابي , وحينما يؤدى الواجب يتم الاستفادة الأصوب من
مدخلات الإنتاج , وتتم الاستفادة الأرشد من مخرجات الإنتاج , وهذا هو
التنظيم الأدق لمدخلات ومخرجات الإنتاج .
تنظيم المجتمع : ما مر معنا من أبعاد تنظيمية يسهم العمل النقابي بثقافتها
وبترسيخها على المستوى الفرد وساحات لقائه وتفاعله مع الآخرين هو بمثابة
البنى التحتية التي تضع المجتمع على سكة الانتظام العام , ليلتقي العمل
النقابي بها مع العاملين في الحقول التربوية والاجتماعية والإنسانية و مع
منظمات المجتمع المدني الأخرى في كل مساعيها وحيويتها في المجتمع , مضافا
إليها السلة الهرمية الواسعة من القوانين النافذة والعقود والمواثيق
الوطنية الصاهرة للجميع في إرادة الهوية الواحدة واللقاء الوطني العام ,
ليكون الوطن وطنا واحدا , والمواطنون مواطنون آمنون .
|