|
ألف ياء النقابات العدد
الرابع والثلاثون تشرين الثاني 2009
البعد الاجتماعي في
العمل النقابي
يأخذ العمل النقابي بعده الاجتماعي حينما ينطلق ليحقق عددا من الأهداف
الخادمة والمنظمة والمنمية لمجتمع العمال والكسبة وذوي الدخل المحدود , في
دخلهم وأساليب عيشهم , وتواصلهم , وتوادهم ,
وكامل العلاقات الاجتماعية والمشاعر الإنسانية التي تلعب الدور الاساس في
صياغة ثقافة المجتمع وحضارته .
بداية , وقبل الدخول في أي تفصيل لا بد من الإشارة إلى أن عدم ممارسة
النقابيين لدور ما أو عدم ظهوره واضحا في أدائهم لا يعني بالضرورة عدم وجود
هذا الدور أو جريانه في ميدان العمل النقابي , ونطمح جميعا أن تزال الموانع
والحجب التي تحد أو تعرقل الحراك النقابي , ومنها التغييب المتعمد للحراك
الاجتماعي بما هو تفاعل منتج للقوانين والأنظمة وحصر سنها واستنتاجها بمسلك
واحد هو المجلس النيابي ومساراته التي باتت ضيقة .
العمل النقابي يعطي شكلا وأنموذجا أكثر حضارية لعلاقة المواطن بالمواطن
وفيها من التحمل الطوعي والمبادر للمسؤوليات الفردية تجاه المجتمع , كما
فيها بعملية تبادلية نتائجية التحمل الارتدادي الحتمي لمسؤوليات المجتمع
تجاه الفرد ,
ما تقوم به النقابة من صياغة لعقد تفاهم ومشاركة وائتلاف بين منتسبيها يشكل
صياغة أولى لمجتمعها الصغير المخاطب للغير بلغة الحق والعدالة في أية علاقة
كسبية أو قيمية خلقية , وتنمو ثقافة الحق والعدالة وتطرد مع توسع دائرة
عقود التفاهم والمشاركة والائتلاف من أجلها في اتحادات نقابية أو في اتحاد
نقابي عام أو في شكل من أشكال التنسيق القائم على البحث عن العدالة بين قوى
الإنتاج والاستهلاك وصوغ علاقاتها وقيمها . أي جزء من الحق والعدالة يتحقق
في هذا هو إسهام لطيف في تحقيق مجتمع العدالة.
ما تقوم به النقابة من صياغات متعددة لعلاقات منتسبيها تؤدي بالنتيجة إلى
تفهم أكثر لأوضاع وحالات بعضهم البعض ينتج عنها اطر وأساليب في تواصلهم
وتراحمهم وتعاطفهم , تلغي الى حد بعيد أساليب العيش المنزوي , والانطواء
على الذات بالهموم , لتحدث مكانها أساليب عيش أكثر انفتاحا على التعاون
يركن فيها الجميع دائما لمعايشة الجميع والتفاعل معهم وتعم صيغ المشاركة في
حمل صعاب الحياة وطبيعي معها حينذاك أن ينعم الجميع بالرغد حيث وكيف وجد,
بمختصر مفيد ؛ مع اطر وأساليب التواصل النقابي يكون حمل الصعاب جماعيا
والتنعم بالرغد جماعيا وهكذا يكون إسهام العمل النقابي في تحقيق مجتمع
التعاون .
ما تقوم به النقابة من صياغة لازمة لمواجهة الخارج على مألوف الحياة
الطبيعية للناس, الخالية من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان, والخالية من أي
عدوان , فإنها تعمل على حشد ما تيسر لها من عناصر القوة الحقة لتوحدها في
معركة رفع الظلم وإحقاق العدل , انه عمل في غاية اللطف والبر الإنساني ,
عمل نتيجته وحدة سامية للمجتمع في مواجهة الظلم, وهكذا يكون إسهام العمل
النقابي في تحقيق مجتمع الاتحاد والوحدة.
العدالة والتعاون والوحدة , من أهم قيم الانصهار الاجتماعي التي تحمل في
طياتها أسباب القوة للمجتمع , وأسباب الراحة والآمان لأفراد المجتمع
|