|
ألف ياء النقابات العدد
الثامن والثلاثون آذار 2010
البعد النهضوي في
العمل النقابي
النهوض قيام ، والقيام حركة , والحركة نقيض الجمود ، والركود , والسبوت ,
والنتيجة الحتمية للنهوض هي الخروج من العدم الى الوجود .
النهوض انتقال من حيثية أدنى الى حيثية أعلى , وتغيير واقع من حال غير
مرغوب الى حال مطلوب , وعندما ثبتت مجتمعات على حالها وركنت الى واقعها ،
ركدت , مع ما في الركود من تقهقر وتراجع وخلق لبيئة التكثف طبيعي للأوبئة
والامراض الاجتماعية , فسمي عصرها عصر التخلف أو الانحطاط .
وعندما نهضت مجتمعات من حالها وثارت على واقعها , تحركت , مع ما في الحركة
من انبعاث وتقدم وخلق لبيئة التوالد الطبيعي لقيم الصلاح الاجتماعي , فسمي
عصرها عصر النقدم والنهضة .
الانتقال من عصر التخلف الى عصر التقدم دونه النهوض بالمسؤوليات التي تميز
فاعلية الوجود من عدميته , وساحات العمل النقابي وميادينه فرص لائقة
للنقابي الناهض لاثبات فاعلية وجوده الذاتي والموضوعي بتحمل مسؤولياته
الأمينة بمختلف الشؤون والقضايا المرتبطة بالحياة الكريمة للانسان وبالمسار
السليم لعطاءات الأرض وما عليها وموفورات الوجود وما منها وفيها .
السير الواحد الجاد لمسارات شؤون الحياة , وعطاءات الأرض , وموفورات الوجود
دعوة قائمة للانسان المكلف بالاعمار للنهوض ومواكبتها مواكبة جادة تمكنه من
قطاف ثمارها وجني محاصيلها الوافرة ليحقق بها ذاته اللائقة بعلة خلقه .
السير الواحد الجاد لمسارات شؤون الحياة , وعطاءات الأرض , وموفورات الوجود
, تستلزم مواكبة الانسان له القدر الأعلى من شمولية النهوض في ساحاتها
ليكون نهوضا خاصا ونهوضا عاما ؛ نهوض خاص للفرد يتحد فيه الناهض مع نفسه في
القضية فيذوب فيها , وفي الهدف فيتماهى معه , وفي الوقت فيستغرق فيه أداء
وحضورا، ونهوض عام للمجتمع يتحد فيه الناهضون مع القضية فلا يتمحورون حولها
محاورا , وفي الاهداف فلا يتجاذبونها انجازات , وفي الوقت فلا يفرطون به
تسويفا ولا يهملونه قوة في السباق .
السير الواحد الجاد لمسارات شؤون الحياة , وعطاءات الأرض , وموفورات الوجود
, تستلزم مواكبة الانسان له ثقافة قيمية من سنخيته , متوحدة معه في الماهية
والقضية والغاية ؛ وحدة الخلق والانابة , عدالة الوظيفة والافادة , عمارة
الارض وحسن العاقبة , فالنهوض الواعي الملتزم ثقافة التطابق مع علة خلق
الانسان والوجود , هو النهوض الايجابي , وما عداه مجرد حراك قاصر عن تحقيق
اهدافه وربما لا يقتصر ضرره على ضياع القضية وعدم تحقيق الاهداف وانما على
فقدان ما بيدنا من هوية وماهية وانجازات وبالتالي السير العكسي الى حضيض
التخلف أكثر .
الحراك المندفع بعشوائية الساحة دون وعي الواقع , لا يكون نهوضا , بل الحذر
عندها أن يكون انزلاقا وتهورا . في ظل عدم الالتزام بحفظ نوعية القضية
والهدف , وفي ظل الاقدامات والاحجامات اللامدروسة في البيئة الواقعية
الميطة وفي الاساليب والادوات المتعينة , ليس علينا أن نأمن الانزلاق
والتهور
الحراك المندفع بدون قابليات واستعدادات العطاء حيث وأين يجب العطاء ,
والتضحية حيث وأين تجب التضحية , لا يكون نهوضا , نعم قد يكون صراخا , لكنه
يتحول الى ندب ونحيب فاانكسار واحباط , نقدم فيه عبثا على التلاوم وتحميل
المسؤوليات للآخر .
الثقافة القيمية , و وعي الواقع , وقابليات العطاء والتضحية , شروط النهوض
الحافظ للقضية والمحقق للاهداف في الساحة النقابية كما في ساحات المجتمع
والحياة الانسانية
|