|
ألف ياء النقابات العدد
التاسع والثلاثون نيسان 2010
الالتزام في العمل
النقابي
الالتزام في العمل النقابي أساس قوته ’ واللاالتزام سبب ضعفه أو حتى
انعدامه , الالتزام يواكب الثقافة والتنظيم والقيادة والوحدة والتخطيط
والحضور في الساحات والتضحية , فهذه كلها من دون التزام لا يقطف من نتاجها
ثمار مرجوة .
عندما نتحدث عن الالتزام نتحدث عن الماهيات المحركة , الالتزام في العمل
النقابي يدرس ماهيتين ؛ ماهية المطالب المتحركة أو المراد تحريكها في
الساحة ، و ماهية النقابي المتحرك او الذي يريد أو يراد له أن يتحرك في
الساحة . قد يبدو للساحة صعوبة الفصل بين الماهيتين ، لكن الفصل واجب
بالنتائج والتداعيات ، لذا يجب الفصل في تقويم حراك كل منهما ؛ التزام
اهداف المطالب بالقضايا يحدد ماهية المطالب , والتزام النقابي بالمسارات
الجادة للحراك يحدد ماهية النقابي, قد تؤثر نتائج وتداعيات الالتزام في
حراك الأولى ( التزام اهداف المطالب بالقضايا ) على الالتزام بالثانية (
التزام النقابي بالمسارات الجادة للحراك ) فتضبطه وتصححه وتقويه , ولكن
العكس يجب أن لا نسمح بحصوله عند جلباته السلبية لان ذلك سيكون سببا في
تشوه وتفكك وفقر الالتزام بالقضايا النقابية .
في ماهية المطالب لا بد من التدقيق في ما يلتزمه المطلب من قضايا ’ فالمطلب
باهدافه لا بد وأن يكون جزءا من قضية محقة قائمة ومعمول عليها , أو هو أحد
الأساسات المتعينة لقضية محقة يعمل على تشكيلها . وإن لم يكن المطلب لهذه
أو لتلك من القضايا ، فهو مطلب لا يقع في دائرة التزام القضايا النقابية
سواء في الشؤون أو في المطالب . المطالب لا بد أن تلتزم القضايا النقابية
في شؤونها ومطالبها , حتى وعندما تحاول أن تجري ذلك النوع من المواءمة أو
التطابق مع قضايا متصلة أو مرتبطة أو مع قضايا كبرى متحركة في الساحة
الوطنية العامة .
وفي ماهية النقابي , لا بد من التدقيق في ما يلتزمه النقابي من مسار ,
فالمسار بخياراته وبسلوكياته لا بد وان يكون جزءا من شخصية موثوقة قائمة
ومقبولة , أو هي ( الخيارات والسلوكيات ) احدى الابداعات الصادقة المظهّرة
والمثيرة للقضايا المحقة لكنها نائمة , وان لم يكن المسار لهذه أو لتلك فهو
مسار لا يقع في دائرة الالتزام النقابي ، وبالتالي لن نستطيع أن نصل معه
الى اهدافنا وعلينا أن نضع صاحبه تحت مجهر الشك , فمجهر الشك سيكشفه وإن لم
يرعوي سيشهر به ويفضحه ويسقطه . الساحة النقابية التي تحقق اهدافها بوتيرة
مضطردة هي ساحة المسارات الملتزمة للنقابيين , والساحة النقابية التي تفتقد
لتحقيق الاهداف يجب أن تسأل عن ألنقابين اصحاب المسارات غير الملتزمة , فلا
شك هناك تضييع , ولا بد أن هناك في مكان ما قصف لأعمار مسيرة تحقيق الاهداف
.
في الحراك النقابي هناك ماهيتان ماهية المطالب المطروحة , وماهية النقابي
القائم على مسارات طرحها , التدقيق الدائم في كلتا الماهيتين يصنع الالتزام
الذي يضع القدر الأعلى من عناصر الجودة في خدمة الحراك النقابي , والمقصود
طبعا بعناصر الجودة , ثقافة الحراك وأبعاده الانسانية والوطنية , القضية
الحقة ، كفاءة الطاقات وليونة الامكانات ، وطواعية البيئة المحيطة , وكتلة
الفرص المتاحة , وأسباب جبه التحديات ، ومفاعيل التماهي والذوبان في عين
القضية ,
التدقيق في كلتا الماهيتين يصنع الالتزام الذي يصون الساحة النقابية من
الضياع أو من الاختراق , ويؤمن الحراك الصائب والمتعين للمرحلة , ويستمر به
ويصبر عليه , ويعاند فيه , ويصمد حتى النهاية ، حتى تحقيق الاهداف وقطف
الثمار ،ولا يضيعه في مفصل أو في لحظة تشخيص مربكة أو لحظة تفريط مرتبط .
|