" اتحاد الوفاء لنقابات العمال و المستخدمين في لبنان يرحب بالزوار الكرام "  " اتحاد الوفاء لنقابات العمال و المستخدمين في لبنان يرحب  بالزوار الكرام "

ألف ياء النقابات العدد الأربعون أيار 2010


البعد العاطفي في العمل النقابي

العاطفة ركن أساس في المشاعر الانسانية , هي انشغال قلبي كما العلم انشغال عقلي , ولكل من العاطفة والعقل سهم في الآخر , غير أن سهم العاطفة في العقل امضى من سهم العقل في العاطفة ، هذه هي حال الانسان , وهكذا يبدو في معظم علاقاته وتفاعلاته وحضوره , فاذا ما ذهب الانسان الى غير هذا فلربما صار كتلة صخرية جامدة وجافة , ولان الانسان مخلوق اجتماعي ، كم تصبح الحياة قاسية في التعاطي مع الكتل الجامدة .
العمل النقابي حراك اجتماعي مأخوذ ومشدود بالعاطفة , بما تعنيه من عطف على الآخر يصل الى حد الحب المرخّص للتفاني ، واذا كان الحراك في الحياة الطيبة عطاء للآخر ، فان العمل النقابي العاطف هو هذا الحراك في الحياة , وهو االنقيض التام للحراك المقفل على الذات الآخذة أبدا في الحياة القاسية .
أي عقل يدعوك للعمل بتفان واخلاص من أجل الآخر إن لم تدفعه عاطفة الحب للآخر أولا , وللحق الذي تطلبه له في تفانيك ثانيا . قد تجد حقا في مسار من مسارات حياتك لكنك لا تجد له حبيبا لك يطلبه , أو الطالب له غير حبيب , فما مقدار البذل الذي ستعطيه لطلب الحق هذا , في معرض العمل النقابي لا يطرح هذا التساؤل للتقليل من الرغبة في طلب الحق , وانما يطرح للأكثار من الاحباء الذين يدفعوننا لطلب الحق لهم والتفاني فيه من أجلهم ، بتعبير آخر لاعمال العاطفة المحبة أكثر وبالتالي حب الناس أكثر , فان ذلك يساعدنا أكثر على خدمة الناس والتفاني في طلب الحق لهم والدفاع عن حقوقهم .
على النقيض من ذلك , ترى بشكل عام مسببي المتاعب للناس والهاضمين لحقوقهم ، والواصلين الى أعلى درجات الظلم للناس ، هم أصحاب القلوب القاسية الذين لا عاطفة لهم , لا يتورعون عن الاستعباد والاسترقاق للناس , ولا من مشكلة عندهم في احتكار وتزوير وما شابه مما يضر بالناس , وتجد آخرين من قساة القلوب لا ضير يضيرهم في غنى مترف بعبثون به في الحياة , وعلى ضفة أخرى من الحياة يعيش ملايين البسطاء والضعفاء تحت الفقر , بل يموتون من الجوع والمرض .
قساوة القلب واللاعاطفة تجاه الآخرين , لاتمنع فقط من مد يد المساعدة والعون ، بل تدفع الى السكوت عن صانعي المآسي للآخرين , والى المشاركة في صناعة المآسي للآخرين , والى التفنن في صنع المآسي للآخرين وسلب حقوقهم . أصحاب هذه الدرجات من اللاعاطفة مشاهدون في ساحة الحراك الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في العالم , وما صنعت هؤلاء الا اللاعاطفة تجاه شعوبهم وحياة شعوبهم , والنقابي غير بعيد عن هذا التهديد , بل هو في صلبه , فما يجب أن يميز النقابي عن غيره هو سلاح العاطفة التي يمتلكها فاذا نزل الى الميدان بدون حب للذين يعمل من أجلهم كان عرضة كبيرة لتضييع حقوق من يعمل لأجلهم .
لا يضير النقابي قول من يشينه في عاطفته ، فان العاطفة محرك الاخلاص في حركته فاذا خمدت العاطفة في قلبه توقفت حركة الاخلاص في عمله , وترى المجدين من النقابيين أكثر عاطفة وحنوا على الفقراء والمعذبين , وترى المتباطئين المسوفين منهم أكثر قربا من قساوة صانعي الفقر والعذاب للبشرية .
 

الصفحة الرئيسية إرتباطات

 

 
 

إتحاد الوفاء | إتحاد المزارعين | إقتصاد وإجتماع | أنشطة عامة | متون نقابية | مقالات | دراسات | بيانات | تواصل معنا | الصفحة الأولى