" اتحاد الوفاء لنقابات العمال و المستخدمين في لبنان يرحب بالزوار الكرام "  " اتحاد الوفاء لنقابات العمال و المستخدمين في لبنان يرحب  بالزوار الكرام "

ألف ياء النقابات العدد الواحد والأربعون حزيران 2010


البعد المعنوى في العمل النقابي

تقوم وظائف العمل النقابي على جهود جمعية وفردية متكاملة , ويرسم البعد المعنوى الحافزالأهم للشخصيتين في اندفاعهما لتحقيق الاهداف المطلوبة ’ والمسار العملي لتحقيق هذه الاهداف هي مراكمة الانجازات , والبناء عليها , وطبيعة النفس البشرية أن تأنس بانجازاتها وتفرح بها ’ سواء أكانت نتاج لجهد جماعي أم لجهد فردى , لذلك نحن معنيون دائما بتظهير هذه الانجازات ’ ومعنيون دائما بتعويمها , وبالتدليل عليها , وتكبر القيمة المعنوية لهذا التظهير عندما يأتي من الآخر اعترافا و تقديرا وتكريما
وفي النظر للانجاز النقابي بما يزخم الجهد معنويا , تضيق معايير فرز عناصر تحقق هذا الانجاز لالحاقها بالجهد الجمعي أوبالجهد الفردى , لذلك نحن نرى الجهود المبذولة دائما لحل هذه الاشكالية تكون بالدعوة الى تماهي الجهد الفردى بالجهد الجماعى ، لكن الذين يبالغون في مطالب هذا التماهي يقعون في اشكالية المساحة القائمة بين الرضى الفردي والرضى الجمعي في قياس الانجاز, لأن الرضى الفردي هو المشكل المحورى للرضى الجمعي , لذلك فان بيت القصيد في البعد المعنوي للعمل النقابي , هو الرضى الفردى , وهو الرضى الذى يجب أن نلتفت الى متطلباته في العاملين بالتكتلات وبالمنظمات على مختلف أنواعها سيما في العمل النقابي, الذي بالتأكيد جل ما يمتلكه من المحفزات هي الابعاد المعنوية التي تشكل ضمنيا غاية أساسية للنقابي في سعيه للقيام بالواجبات ولتحقيق الاهداف .
احد متطلبات الرضى الفردى الاعتراف له بالمشاركة في تحقيق الانجاز , وقبل الاعتراف له بالمشاركة اعطاء الفرصة الجلية والواضحة له للمشاركة , ونعني بالفرصة الجلية والوضحة ، الفرصة المهمة المشهورة المعروفة من الغير , والتي على أساسها يبني فرحته بالانجاز ، ويعتبر نفسه شريكا أساسيا به ، المعنويات ليست لباسا نصنعه نحن ونلبسه للمحتاج اليها , المعنويات قناعة ذاتية باستحقاقها بجهد مشهود بذل .
في بعد آخر للرضى الفردى , لا تعتبر النفس الانسانية الانجاز وحده سبيلا للرضى , بل في قرارة النفس القيام بالواجب هو أدعى للرضى الفردى , مهما كان هذا الواجب متواضعا ، أو مما اتاحته الفرصة للقيام به , فينتظر له لفتة تقدير من الآخر , فان لم تحصل , يصبح الرضى الفردى سلاح ريبة وشك بعدالة الآخر , نحن للأسف في أحد أوجه هذه الحالة نلحق القضية بالقاضي , والشاغل بما أشغل به ، في حين أن القاضي المشغول بالقضية العاهرة لس عاهرا , والشاغل للمهمة أو للوظيفة القاصرة ليس بالضرورة قاصرا , والعامل على مهمة محدودة ليس بالضرورة بهذا القدر مما نعتقده محدودا . فيمكن لنا أن تكون نظرتنا التقديرية للآخر محسوبة في غير عدّاد ما نميل اليه في نظرتنا للآخر ، ولتكن نظرتنا التقديرية للآخر بما يقتلعه من جدب فرص العمل التي اتيحت له , والتي هي بالتأكيد ليست آخر طموحه في الوصول الى الفرص الاوفى .
علينا أن نلتفت الى أن الفرص المتاحة في المجتمع ( فضلا عما وعمن كان سببا في تكونها ) هي المسؤولة عن وضع هذا أو ذاك في المكانة المعنوية الايجابية هذه أو السلبية تلك , وليست بالضرورة هي المؤشر الواقعى على ما كان ينبغي أن يكون عليه هذا أو ذاك , لانها ليست القدر , ولطالما في حياتنا الكبار الكبار الذين استطاعوا أن ينهضوا من فرص يائسة الى فرص أكثر اشراقا واندفاعا وأملا بمعنويات أوفى . وذلك بمساعدة من حاول أن يدخل الى لبهم وجوهرهم , وحاول أن يدرك ماذا عليه أن يفعل معنويا تجاههم .
الذين يسقطون من حساباتهم اللفتة المعنوية لمن يعملون معهم ، انما يسقطون قيمة من القيم الاساسية الدافعة لعطاء الانسان ، والحث على الدفع المعنوى للعاملين موجود في كتب السماء , ومسجل على صفحات التاريخ في اداء العظماء.
لشطب حاضر من نعمل معه بعد معنوى , ويكون ذلك بعدم تقدير ادائه وعطاءاته الراهنة , هناك من شغله توهين عمل غيره في المجتمع , والاصرار على عدم الأخذ بعمل الآخر.
لشطب تاريخ من نعمل معه بعد معنوى ويكون ذلك بعدم تقدير انجازاته وما وفره من خدمات .
لشطب مستقبل من نعمل معه بعد معنوى ويكون ذلك بعدم تقدير المهارات الجديدة وفنونها المستجدة التي يظهرها , لا بل في عدم اعطاء القابليات التي يملكها فرصة وفرصا للظهور .
اللفتة المعنوية للآخر ضرورة انسانية , وليست من مستحبات أو مباحات الآراء الممنوحة لنا .
يشكل انصاف الآخر ركيزة أساس لحفظ معنوياته فقد ورد عن الامام علي عليه السلام " إن اعظم المثوبة مثوبة الانصاف " .


 

الصفحة الرئيسية إرتباطات

 

 
 

إتحاد الوفاء | إتحاد المزارعين | إقتصاد وإجتماع | أنشطة عامة | متون نقابية | مقالات | دراسات | بيانات | تواصل معنا | الصفحة الأولى