|
الف باء النقابات العدد الثامن عشر
العمل النقابي ودوره
في إرساء حماية اجتماعية أصلية .
تسعى كافة المجتمعات لتحقيق الرفاهية الاجتماعية لأبنائها وتوفير سبل
الرعاية الاجتماعية لهم .
ان ظهور أنظمة الحماية الاجتماعية كان نتاجا طبيعيا لأوضاع اقتصادية وظروف
اجتماعية أدت الى العديد من المشكلات الاجتماعية وتزايد أخطار التفكك
الاجتماعي مما دفع الى المناداة بعدم ترك الأمر للجهود الفردية والمبادرات
المحدودة فكانت أنظمة الحماية الاجتماعية لدعم الرعاية الاجتماعية للإنسان
لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في مختلف المجتمعات وحتى الان والى
كل ان من سيبقى الصراع قائما في هذا المجال مع تطور علاقات العمل ودخولها
في حقول متشابكة في ظل عدد من الاطروحات الاقتصادية باتت الحاجة ملحة
لتدعيم ما هو قائم من انظمة حماية اجتماعية والعمل على تطويرها وتعزيز فرص
نجاحها في دورها مقابل الاستهدافات التي تستهدفها .
هي مسؤولية المجتمع اولا حتى لا يحدد المجتمع البشري الى حياة الغاب يأكل
فيها الضعيف ، مسؤولية فردية يجب ان تمارس من خلال اطر جامعة موحدة عبر
النقابات ومؤسسة المجتمع المدني . مسؤولية حكومة اولا وثانيا عبر وضع قيد
ثابت على أي اطروحة اقتصادية او برنامج تنموي يلحظ اولوية ضمان الرعاية
الاجتماعية وعدم المس بالحقوق الإنسانية للفرد والمجتمع ونحن حتى اذا نجحنا
في ذالك الى حد بعيد ، لكن الصراع سيبقى قائما في هذا المجال بين سوق
اقتصادية حرة لها فلسفتها القائمة على النفع الفردي المغلق ، وبين متطلبات
اجتماعية تتوالد وتنكشف باطراد تبعا لكل طفرة اقتصادية وتغير أنماط الحياة
.
السوق الاجتماعية الذي يأخذ باولويات الهم الاجتماعي في الحسابات البنيوية
والحركية للاقتصاد الوطني هو قصر الطرق لتحقيق الرعاية الاجتماعية
المستدامة وبالتالي تامين الحماية الاجتماعية غير الدخيلة او غير ذات أعباء
إضافية .
السوق الاجتماعي في الاقتصاد يحمل بنفسه مبادىء الحماية الاجتماعية ويؤهل
نفسه بل هو مؤهل النفس لحمل تبعات واكلاف هذه الحماية سواء في صناعة فرص
العمل او في تحديد الاجور التقديمات او في فرض الضرائب والرسوم او حتى في
تلبية الاحتياجات واشباع حاجات الافراد والمجتمع السوق الاجتماعي في
الاقتصاد من مسؤوليات العمل النقابي كطرح متكامل كرعاية اجتماعية اصيلة .
|