|
الف باء النقابات العدد الثاني
لإثبات
الأهمية العالية للعمل النقابي بالنسبة للعامل يجب أولا أن تتشكل عنده جملة
من الاحاطات بالظروف الاجتماعية التي تتحرك في مناحي حياته ، وجملة من
الفرص التي يمكنه الاستفادة منها لنيل حقوقه .
شكوى العامل من الظروف الاجتماعية قائمة وأسبابها عديدة ومعروفة ، وحقوقه
معتدى عليها بصور وأشكال وأساليب متعددة ، واحتمالات اتخاذها أشكالا أكثر
صلافة وقهرا واردة ، بل هي على الأبواب إذا ما العمل ؟
أيقعد العامل وينتظر من يأتي ليدافع له عن حقوقه ، المنطق بقول لا ، ولكن
يصعب مواجهة الوضع القائم بشكل منفرد ، فهل يمكن مواجهته بشكل جماعي ؟ بكل
تأكيد ، وهو أمر مطلوب ! إذا كيف ؟ نضالات عمالية عديدة سابقة أثمرت حق
تأسيس النقابات وبات حق العمل النقابي حقا مكرسا بالقانون ، فلماذا لا
ننخرط فيه ؟
المفيد أن ننتبه إلى واقع قائم وهو أن هناك على أرض الإنتاج والدورة
الاقتصادية مجموعتين :
• عمال أجراء يؤدون أعمالا لقاء اجر وهم في نفس الوقت يشكلون أكبر قاعدة
استهلاكية
• أصحاب عمل يملكون مالا وقرارا ويحققون أرباحا .
المفترض أن يكون بين هاتين المجموعتين تلاقي مصالح كشركاء إنتاج يعود
بالنفع على كليهما .
لكن ما يحصل - ونتيجة عوامل عدة - هو تعارض المصالح بينهما تعارضا يصل إلى
حد التصارع ، لماذا ؟ لان صاحب العمل يدير أعماله غالبا كمستثمر مال وعمال
، وطالما هو كذلك فليأته العامل من باب يوجعه : التهديد بعرقلة الإنتاج
عندما يحاول الاستئثار بعوائد تعبه استئثارا مجحفا بحقه ، أو من باب ينفعه
عندما يعطي العامل حقه ، هذه هي معادلة العمل النقابي أما صاحب العمل الذي
يمنع الحق ويعرقل العمل النقابي ، فإنه ينطلق من معادلة مال مقابل مال
والعامل مجرد آلة يحدد قيمتها سوق العرض والطلب , فحتى لا تضيع الحقوق يجب
التمسك بالعمل النقاب
|