|
الف باء النقابات العدد الثالث والعشرون
دور النقابات في
مواجهة أزمة الغلاء
تسجل العديد من السلع الاستهلاكية والغذائية,وكذلك المحروقات ومواد
البناء,و خدمات النقل والسكن والصيانة في لبنان ارتفاعا متواصلا في أسعارها
مما بات يلقي بثقله مضاعفات اجتماعية واقتصادية وبيئية.
إن أزمة الغلاء في لبنان هي نتيجة تفاعل عوامل عديدة خارجية وداخلية وتقف
خلف العوامل الخارجية ظاهرة التضخم العالمي المتنامية مع بداية الفورة ا
نفطية, وصعود اليورو, ومضاربات أسواق السلع , وتراجع المعروض مقابل تزايد
الطلب إضافة لأسباب أخرى , لكن العوامل الخارجية لا تبرر معدلات التضخم
المحلي(العالمي 3,8% والمحلي 11% وتقف خلف العوامل الداخلية سياسات
وممارسات محلية نعرضها بإيجاز فيما يلي:
1 – وجود آليات منظمة من الاحتكار تتحكم بأسواق وقطاعات أساسية تجارية
وخدماتية تتمتع بالحماية القانونية
والسياسية(الهاتف,الرغيف,الدواء,المحروقات,الإنتاج الزراعي.. )
2 - السياسات المالية والاقتصادية لا سيما ارتفاع معدل الاقتطاع الضريبي
(الرسم الداخلي على الاستهلاك(المحروقات والسيارات) والضريبة على القيمة
المضافة,والرسوم العالية على الاتصالات الثابتة والخلوية),وتقلص دور الدولة
في مجال الرقابة على الأسعار.
3 – السياسات النقدية والمتمثلة في الفوائد المرتفعة نسبيا من جهة,وفي ربط
الليرة بالدولار حصرا من جهة أخرى,مما فاقم قيمة فاتورة الاستيراد من
الخارج في ظل ضعف الدولار أمام اليورو .
4 – لجوء العديد من شركاء لبنان التجاريين إلى إلغاء الدعم عن بعض صادراتهم
الزراعية .
5 - التأزم السياسي والأمني الحاصل في البلاد وما يصاحبه من فوضى وفساد
يتركز دور العمل النقابي لاحتواء أزمة الغلاء في المطالبة باعتماد
استراتيجيات متكاملة ينتج عنها سياسات وبرامج محددة,ومن ملامح هذه
الإستراتيجية ما يلي:
قطاعيا : تنويع وتطوير القاعدة الإنتاجية(ايلاء القطاع الزراعي أهمية
استثنائية وتخصيص موارد مالية لإيجاد البنية التحتية اللازمة لتشجيع
الاستثمار في القطاع الزراعي)والاهتمام بإيجاد مصادر طاقة بديلة عن
النفط(الرياح،الشمس,الأمواج والمساقط المائية ,...الخ ) وتشجيع الاستثمار
في هذا المجال.
اقتصاديا:تحفيز النمو وتشجيع الاستثمارات المنتجة,إلغاء الوكالات الحصرية
ووضع حدد للتجمعات التي تمارس وظائف احتكارية,تعزيز التنافسية في مجالات
الاحتكارات,إيجاد أسواق بديلة عن السوق الأوروبية للاستيراد,أحياء تجربة
الأسواق الشعبية .
اجتماعيا:تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين عبر تصحيح عادل ودائم للأجور ,
والحد من تكاليف الإنتاج على المؤسسات(إقامة المناطق الصناعية,تسهيل
المعاملات الإدارية وتخفيض الرسوم عليها,وتوفير الطاقة بأسعار
معقولة)وتوفير التقديمات الاجتماعية بصورة فعالة ومضمونة
ومستدامة(التعليم,الصحة,السكن,النقل)
إداريا:وجود رقابة دائمة على الأسعار وأسقف الأرباح.وتعزيز وتفعيل دور
مصلحة حماية المستهلك,وتبسيط المعاملات ومكننتها,والتوسع في اعتماد
اللامركزية الإدارية لخفض الكلفة وتحريك الاقتصاد.
ماليا:تخفيض وإلغاء الضرائب والرسوم,وتحديدا الضريبة على القيمة المضافة
على سلع وخدمات أساسية(المحروقات,الاتصال,النقل ... )وإعادة النظر بسياسات
ربط الليرة بالدولار واعتماد سلة عملات تضم اليورو والين والدولار بدلا من
ذلك
|