بسم الله الرحمن الرحيم، بمناسبة عيد العمال العالمي، وأيار الانتصار والتحرير يتقدم إتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، وإتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات في لبنان، وإتحاد نقابات العاملين في التعاونيات والمؤسسات وأسواق الخضار في لبنان "سواء" من جميع اللبنانيين بالتهنئة والتبريك، وكل عام وعمال لبنان واللبنانيين بخير. وإلى انتصارات أخرى

 

كلمة رئيس إتحاد نقابات المزارعين في لبنان (إنماء) في اللقاء التضامني مع المزارعين في البقاع حول اتفاقية التيسير العربية في 10-12-2004 .


حضرة معالي وزير الزراعة الأستاذ الياس سكاف
حضرة رئيس لجنة الزراعة النيابية النائب الدكتور حسين الحاج حسن
حضرات السادة النواب .
حضرة مدير عام وزارة الزراعة الأستاذ لويس لحود
حضرات السادة رؤساء وأعضاء النقابات والاتحادات والتعاونيات الزراعية

الحفل الكريم.

نشكر الحضور الكريم تلبيتهم دعوة اتحاد نقابات المزارعين في لبنان "إنماء" ، هذا الحضور الذي يعبّر عن اهتمامكم وإدراككم للمخاطر التي يتعرض لها القطاع الزراعي في لبنان . وأهمّ وأكبر هذه المخاطر هو عدم العناية بالزراعة والمزارعين من قبل الحكومات المتعاقبة او حتى الاعتراف بوجود هذا القطاع كجزء أساسي من مكونات المجتمع والدولة والاقتصاد والاستقرار والتنمية كما هو الحاصل في القطاعات الأخرى المحظوظة كالسياحة والمصارف والخدمات . والدليل اننا ولغاية اليوم لم نر خطة زراعية شاملة للنهوض بهذا القطاع معتمدة من قبل الحكومة مع ان أدراج الوزارة المختصة مليئة بالدراسات التي كلفت الدولة مبالغ طائلة .
فكلما تسلم وزير لوزارته وعد بإنجاز خطة زراعية وأقام ورشة كبيرة لذلك ، ثم ما أن يهم بمغادرة وزارته وقبل أيام معدودة يقدم مشروع خطته العتيدة ثم ترقد في الإدراج وترقد معها آمال المزارعين مملوءة بالكوابيس والأخطار وخيبة الأمل .
يواجهون مصيرهم بأنفسهم بلا سقف يحميهم او ملاذ يأوون إليه حتى شعر المزارعون بالغربة في وطنهم ، وخلصوا إلى نتيجة فقدوا معها كل أمل بالمعالجة ويأسوا من المطالبة والإلحاح .

أيها الحفل الكريم.
لن استعرض شواهد عديدة على ذلك وكلكم يدرك ما أشير إليه ، ولكن اعرض في خدمتكم نموذجاً واحداً وهو العنوان الذي اجتمعنا لأجله وهو اتفاقية التيسير العربية لتدركوا مدى الإهمال والتقصير والاستخفاف بعقول الناس وبمصائرهم .
فقد أصدر المجلس الاقتصادي الاجتماعي في جامعة الدول العربية قراره بإقامة منطقة تجارة حرة عربية بتاريخ 22-2-1982 وبتاريخ 1-4-1985 صدر القانون 85/1 الذي أجاز للحكومة اللبنانية الانضمام إلى هذه الاتفاقية ثم صدر بتاريخ 4-5-1998 قرار مجلس الوزراء رقم 17 قضى بتنفيذ القرار وهي القاضية بشكل أساسي بتحرير كامل للسلع والمنتجات العربية المتبادلة بين الدول الأعضاء من الرسوم والقيود المتنوعة .
ومن حينها أمهلت الدول الأعضاء ومنذ سبع سنوات عبر التخفيض التدريجي للرسوم للعمل على اتخاذ التدابير والإجراءات التي تمكنها من العمل بالاتفاقية على أن تبدأ بالتخفيض 10 % من الضرائب سنوياً ابتداءً من 1-1-1998 ولغاية 1-1-2007 .
وقد عدل القرار باختزال المدة لتبدأ مطلع العام 2005 ليلغى معها كل الاتفاقات الثنائية ، وليبدأ العمل بالأسواق المفتوحة .
ضمن الفترة الماضية كانت كل الحكومات العربية تنطلق من خلفية إعداد خطط زراعية هادفة لمواجهة هذا الاستحقاق وأنشأت لذلك ورش عمل كبيرة وارشاد زراعي واستنفار على كامل المستويات حتى وصلنا اليوم وأغلب الدول العربية لا ترى حرجاً من تطبيق الاتفاقية بعد ان حصّنت مزارعيها وأعدتهم لذلك .
أما في لبنان وللأسف الشديد فبدل ان تبادر الحكومات للقيام بواجباتها وتحذو حذو الدول الشقيقة فقد كانت تتمادى في تجاهلها للقطاع الزراعي خاضعة للتجاذبات والمصالح . والبعض القليل من العاملين في القطاع الزراعي ، والقليل من النواب والمسؤولين كانوا يحذرون من هذا التعاطي ويشيرون إلى المخاطر الكبرى التي ستنجم عن تطبيق الاتفاقية في حال عدم تبني الدولة لسياسة زراعية واضحة وثابتة . وكانت الفرصة المتاحة للمعالجة تتضاءل حتى رفعنا قبل أكثر من سنتين كلقاء وطني للهيئات الزراعية في لبنان الصوت عالياً منبهين المسؤولين بضرورة التحرك ، ولكن لا حياة لمن تنادي .
والأكثر مرارة من ذلك ان الكثيرين من أصحاب الشان العام والمسؤولين لم يكونوا على علم بحجم المشكلة بل تفاجئوا بمدى خطورتها على القطاع الزراعي . والأكثر ألماً ان الحكومات اللبنانية لم تطلع شعبها على مضمون الاتفاقية لأننا عندما قمنا بحملة توعية للمزارعين كان ما لا يقل عن 90 % منهم لم يسمعوا او يعرفوا بها بل ذُهلوا لهذا الاستخفاف بهم وبمصالحهم والإجرام الواقع بحقهم.

فإذا لم تريدوا وضع الخطط والبرامج لمواجهة التحديات فعلى الأقل كان عليكم ان تقرعوا ناقوس الخطر لمواطنيكم من المزارعين ليأخذوا جانب الحيطة . وهل يأتيهم المحذور من حيث يجب ان يطمأنوا؟.
لمصلحة من تريدون ان يفقد المواطن الثقة بالدولة ؟
هل سمعتم آراء المزارعين الذين التقيناهم في كل المناطق ؟ لقد قال الكثيرون بأننا طُعنّا في الظهر !!!! .

في الوقت الذي كان يمكن للبنان ان يطلب فترة سماح لتطبيق الاتفاقية فيما يخص القطاع الزراعي قمنا بجولة كبيرة على المسؤولين والاحزاب حتى وزير الزراعة السابق اعتبر ان تطبيق الاتفاقية كارثة كبيرة على المزارعين في لبنان .

وفي لقاء مع وزير الاقتصاد السابق الذي كان مؤيداً للاتفاقية وبعد حوار معه أقر بأنه يجب علينا اعادة النظر لأن هناك ضرراً واضحاً سيلحق بالقطاع الزراعي ، وعلينا التنسيق مع وزير الزراعة لنطرح ذلك في مجلس الوزراء لنستدرك الأمر . فبدلاً من ذلك ذهبت الحكومة إلى مصر قبل أشهر لتؤكد في اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي انضمام لبنان للاتفاقية وعدم الرجوع عنه .

إننا لم نلتق مسؤولاً او مواطناً إلا وأقر بخطورة هذه الاتفاقية بدءاً من فخامة رئيس الجمهورية مروراً بالوزراء المعنيين والنواب وانتهاءً بالاحزاب والفعاليات . وهنا نخص بالشكر فخامة رئيس الجمهورية العماد إميل لحود على تفهمه للأمر وتبنيه مبدأ طلب فترة سماح للبنان لمدة خمس سنوات ريثما تضع الدولة خطة زراعية فاعلة تؤهل لبنان ومزارعيه للدخول فيها .
وكذلك نثمن موقف دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ عمر كرامي الداعم لذلك وقد أعلن موقفه الواضح من دمشق بعد ان عرض الموضوع مع القيادة السورية الشقيقة التي أبدت تفهمها للأمر واستعدادها للوقوف إلى جانب لبنان .

إننا نطالب المسؤولين كافة بان يلتفتوا إلى هذه الأزمة التي تحدق بالقطاع الزراعي ويرفعوا الصوت عالياً ويوحدوا جهودهم ليس لطلب فترة سماح فحسب بل لوضع خطة وسياسة زراعية واعدة . فلو حصل لبنان على مهلة ولم يحصل المزارع على خطة فمعنى ذلك تأجيل للأزمة وهروب من المسؤوليات .

نحن من الداعين للسوق العربية المشتركة ولسنا ضد ذلك ولكن ليسمح لنا الاخوة العرب بما لحقوق الاخوة بأن يمنح لبنان فرصة لالتقاط أنفاسه على الصعيد الزراعي قبل أن يلفظها بتطبيق الاتفاقية وليغفروا خطأ الحكومات السابقة التي لن يغفرها لهم شعبهم .
فمعدل كلفة الإنتاج في لبنان هي الأعلى بين الدول العربية فكيلو البندورة في الأردن 133 ليرة وفي لبنان 330 ليرة والحمضيات في الأردن 100 ليرة وفي لبنان 315 ليرة والزيتون في الأردن 415 ليرة وفي لبنان 900 ليرة .

أخيراً ندعو الاخوة المزارعين إلى ان يتوحدوا ويحضروا في الساحة المطلبية كلما دعت الضرورة لحماية مصالحهم ومستقبلهم . فالتجربة أثبتت أنكم إن لم تكونوا أقوياء بوحدتكم وحضوركم وسهركم فلن يستيقظ المسؤولون من غفلتهم .
 

 

الصفحة الرئيسية إرتباطات

 

 
 

إتحاد الوفاء | إتحاد المزارعين | إقتصاد وإجتماع | أنشطة عامة | متون نقابية | مقالات | دراسات | بيانات | تواصل معنا | الصفحة الأولى