بسم الله الرحمن الرحيم، بمناسبة عيد العمال العالمي، وأيار الانتصار والتحرير يتقدم إتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، وإتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات في لبنان، وإتحاد نقابات العاملين في التعاونيات والمؤسسات وأسواق الخضار في لبنان "سواء" من جميع اللبنانيين بالتهنئة والتبريك، وكل عام وعمال لبنان واللبنانيين بخير. وإلى انتصارات أخرى

 

كلمة رئيس إتحاد نقابات المزارعين في لبنان (إنماء) في اللقاء التضامني مع المزارعين في الجنوب حول اتفاقية التيسير العربية في 24-12-2004 .


 

هموم الزراعة والمزارعين شغلت بال المستضعفين والمتشبثين بأرضهم وقراهم وسهولهم ، والكادّين ليؤمِّنوا فرصة عيش كريم في زمنِ صعب مملؤٌ بالمخاطر والأزمات والإهمال .

ولكن هذه الهموم لم تشغل بال المسؤولين في هذا الوطن ، بل ان الحكومات المتعاقبة ومنذ عقود كانت تتمادى في تهميش القطاع الزراعي لدرجة عدم الاعتراف به ، بل ان تراكم الإهمال والتقصير شكلا سداً منيعاً تحطمت عنده آمال وأحلام المزارعين بمستقبل واعد. وخير مثال على ذلك هو عدم وجود سياسة أو خطة زراعية تتبناها الدولة حتى يومنا هذا .

فإعداد الخطط الزراعية أصبح من المهام الأساسية المرافقة لوزراء الزراعة حتى إذا ما همّ أحدهم بمغادرة وزارته أودعها أدراج النسيان حتى يأتي التالي ليعد خطته الخاصة به وكأنه من المعيب ان لا يكون لكل وزير خطة .

إن لبنان من أغنى البلاد بالدراسات والخطط الزراعية حتى أننا نباهي الدول الأخرى بذلك ولكن لا يقاربه أحد بإهماله واستخفافه بحق مزارعيه .
لا أريد التعريف بما هو واضح للجميع ولكني أعرض في خدمتكم موضوع تطبيق اتفاقية التيسير العربية لكي تتبينوا وتزدادوا يقينا .

وليكن ذلك دافعاً لكل العاملين في القطاع الزراعي للتوحد والتصدي لكل هذا الإجحاف الكبير اللاحق بهم لأن السبب الرئيس لما وصلت اليه الحال هو تشتت المزارعين وعدم الجدية والمتابعة في الحقل المطلبي لاجبار الدولة وإلزامها بالاعتراف بأن هناك 40 % من الشعب اللبناني يعتاش من هذا القطاع وعليها ان تعمل بقوة ليكون مزدهراً فلا خير في وطن يشعر أبناؤه وخصوصاً مزارعوه بالغربة .

ففي العام 1982 أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في جامعة الدول العربية قراره بإقامة منطقة تجارة حرة عربية ، وفي العام 1985 صدر القانون 85/1 الذي أجاز للحكومة اللبنانية الانضمام لهذه الاتفاقية .

وبتاريخ 4-5-1998 صدر قرار مجلس الوزراء رقم 17 الذي قضى بتنفيذ قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي وأهم بنوده هو تحرير التبادل التجاري بين الدول العربية من الرسوم والقيود وتصبح بموجبها الاسواق العربية مفتوحة على بعضها البعض وتلغى معها الاتفاقيات الثنائية والرزنامات التي كانت تحاول توفير الحماية للانتاج المحلي من سياسة الاغراق والمنافسة .

وقد نصت الاتفاقية على ان تبدأ بتخفيض تدريجي للرسوم ابتداءً من سنة 1998 لتعفي نهائياً مطلع العام 2005 . معنى ذلك ان تدخل المنتوجات التي لا قبل للمزارعين في لبنان بمنافستها على مدار العام لأن انتاجنا الزراعي هو الاعلى كلفة من بين الدول العربية كافة .

فكلفة كيلو الزيتون في لبنان يقارب 900 ليرة وفي سوريا 560 ليرة وفي الاردن 400 ليرة . والبندورة في المحميات كلفة الكيلو في لبنان 330 ليرة وفي سوريا 160 ليرة وفي الاردن 130 . والحمضيات في لبنان 300 ليرة وفي الاردن 100 ليرة وفي سوريا 200 ليرة .

هذه أمثلة بسيطة عما سيحدث للقطاع الزراعي من كارثة محققة وهنا ألفت عنايتكم لهذه الوقائع المريرة :
1. بعد أن لمسنا خطورة الاتفاقية على المزارعين تداعت الهيئات الزراعية ومنذ أكثر من سنتين لتأليف لقاء وطني للهيئات الزراعية في لبنان كان من صلب اهتماماته وأساسها اطلاق التحذير للدولة والمعنيين بأننا بهذه الطريقة من التعاطي واللامبالاة وعدم المعالجة فإن الزراعة في لبنان إلى خراب ودمار .

2. لقد قمنا بجولة على أغلب المتعاطين بالشان العام في لبنان من مسؤولين وسياسيين وغيرهم والمصيبة أن أكثرهم لم يكونوا مدركين لخطورة هذه الاتفاقية على القطاع الزراعي .

3. إن المعنيين بالقطاع الزراعي في الدولة يقرون ويعلنون بأن تطبيق الاتفاقية يعني حلول كارثة كبرى بالمزارعين .

4. حتى الذين كانوا يدافعون عن تطبيق الاتفاقية وبعد حوار معهم كوزير الاقتصاد السابق قال ان على الحكومة من خلال طلب وزيري الاقتصاد والزراعة ان تعيد النظر بما يتعلق بالشق الزراعي من هذه الاتفاقية .

5. إن أغلب الحكومات العربية قبل البدء بتنفيذ الاتفاقية عام 1998 كانت تعمل على تحضير مزارعيها بكل ما أوتيت من قوة ومقدرات لمواجهة هذا الاستحقاق ، وتعزّز ذلك بعد البدء بالتنفيذ أي قبل سبع سنوات حتى وصلنا اليوم والدول العربية ومزارعيها لا يجدوا حرجاً ولا خوفاً من تطبيق الاتفاقية بينما كانت الحكومات اللبنانية تتمادى في إهمالها واستخفافها بالقطاع الزراعي حتى ملّ المطالبون ويئسوا .

6. في الوقت الذي كان باستطاعة الحكومة ان تطلب فترة سماح للبنان فيما يتعلق بالشق الزراعي وعدنا المسؤولون عن هذا القطاع بانهم سيعملون بكل قوة لذلك في اللقاء الذي حصل قبل أشهر في مصر أثناء انعقاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي . وبدلاً من وفائهم بما تعهدوا أكدوا التزام لبنان بالاتفاقية من دون تردد او نقاش .

بعد اللقاء مع المزارعين وتسليط الأضواء والإعلام على هذه القضية وتوزيع البيانات في المناطق اللبنانية كافة لتنبيه المزارعين ودعوتهم للتحرك فوجئنا بأن أكثر من 90 % منهم لم يسمعوا بالاتفاقية ، وكان جوابهم أليست الدولة معنية بحفظ مصالح مواطنيها والدفاع عنهم ؟ فلماذا تفرّط بهذا الحق المقدس !!.

فإذا لم ترد القيام بأي إجراء لدرء الخطر فعلى الأقل كان واجب عليها ان تقوم بحملة توعية للمزارعين تشرح فيها نصوص هذه الاتفاقية وما يترتب عليها . أليس من الإجرام ان تستغفلوا الناس فيأتيهم الخطر من حيث يجب أن يأمنوا ؟!!!.

لقد أثمرت المطالبة والضغط ، وبعد ان تبنى فخامة رئيس الجمهورية العماد إميل لحود مشكوراً ، ودولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ عمر كرامي بان يطلب لبنان فترة سماح لمدة خمس سنوات وهي التوصية التي رفعتها لجنة الزراعة النيابية مع الهيئات الزراعية في لبنان تبنى مجلس الوزراء قبل أسبوعين هذه التوصية وأوعز إلى الوزراء المعنيين بضرورة التحرك مع الدول العربية لاجراء اللازم وكانت أولى البوادر الطيبة ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء السيد عمر كرامي في دمشق بعد محادثاته مع الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد عن تفهم سيادة الرئيس تجديده لمطلب لبنان واستعداده للوقوف بجانبه .

هنا لا بد من الاشارة إلى اننا لسنا ضد تطبيق الاتفاقية، فنحن من الداعين والمؤيدين لها كما كل الشعوب العربية تواقة لذلك فضلاً عن الحكومات ولكن مشكلتنا في حكوماتنا السابقة التي جعلت من تطبيق اتفاقية التيسير العربية سبباً للتعسير وليس للتيسير .

فالمزارع في الدول العربية له هوية وتعريف وبرنامج واضح من خلال غرف زراعة متخصصة تعتني بشؤونه وشجونه وتوفر له كل أسباب التقدم والتطور . بينما في لبنان فالزراعة ألحقت من خلال المرسوم الاشتراعي رقم 626 تاريخ 1987 بغرف التجارة والصناعة وصار لزاماً على المزارع لكي يكون عضواً في هذه الغرفة ان يدفع رسوماً كما يدفعها رجل الأعمال والتاجر أي ما يعادل مليوني ليرة سنوياً إذا أراد تحصيل رخصة لاستعمال وسيلة نقل وهو جلّ ما يحتاجه من الغرفة فلا يوجد تقديمات بل مطلوب ان يدفع عدا ذلك اشتراكاً سنوياً مكلفاً من دون الاستفادة من تلك الغرف . فهل تتوفر الظروف والشجاعة عند أصحاب الحل والربط لكي يعيدوا طرح إنشاء غرف زراعية مستقلة تعنى بالمزارعين وحدهم .

إننا نؤكد للذين مارسوا ضغوطاً لوقف هذا المشروع أننا نملك من الضغوط ما يكفي لاقرار هذه الغرف بالاعتماد على الله وعلى المزارعين في كل لبنان ، والذي جعلنا ننكفئ الآن هو ان هناك مهم وأهم ، فالأهم معالجة المشكلة الناشئة عن تطبيق الاتفاقية في ظل الظروف الراهنة .

أين التكافؤ في الفرص والخدمات والتقديمات من قبل الدولة الراعية بين المزارع في لبنان والدول العربية الشقيقة .

إن الدول العربية توفر كل التسهيلات لمزارعيها وتعمل على تخفيض الرسوم والضرائب على القطاع الزراعي ومستلزماته بينما الحكومات المتعاقبة في لبنان كانت تفتش عن ضرائب جديدة وعناوين جديدة لتضعها في موازنتها وللتأكد راجعوا مشروع الموازنة الذي كان سيقدم فيما يخص الزراعة لهذا العام .

إن المزارع في الدول العربية لا يحمل هم الطبابة والاستشفاء بينما المزارع في لبنان قد لا يكفيه ما أنتجه على مدار السنة من تسديد فاتورة ذلك له أو لأحذ أفراد أسرته.

فهل اعتقدت الحكومات المتعاقبة بانها قد وفّرت البطاقة الصحية وكفت المزارع هذا الهم الرابض على صدره وأنها أمنّت التعليم المجاني وانشأت صندوقاً للضمان الزراعي للحماية من الكوارث الطبيعية وما أكثرها في لبنان وأشد فتكها بالمزارع ولا من مجيب.
وخير شاهد على ذلك ما أصاب المزروعات من أضرار بالغة جراء العواصف الثلجية والسيول والصقيع الذي ضرب المواسم مؤخراً فلم نرى من يبلسم جراحاتهم بل العكس من ذلك استبق البعض بالتصريح أن لا أموال موجودة تدفع كتعويض على الاضرار من قبل هيئة الاغاثة . فالخزينة فارغة . إننا بانتظار سماع ومعرفة رأي الحكومة الرسمي بما يتعلق بالتعويضات وهي ليست منّة من الدولة على مزارعيها بل هو حق وواجب وتعويض عن تقصيرها فأنهار الهدر متدفقة والاموال لدفع الضرر من السيول معدومة .
فهل وفرت انتاجاً زراعياً بأكلاف معقولة تساوي بها الدول العربية من سدود وبحيرات وطرق ري غير مكلفة أو أمنت المازوت الذي يساوي قيمة الطن في لبنان 500 دولار وفي غيره من الدول العربية 130 دولار أو أقل . أو الكهرباء التي هي أعلى كلفة ليس في المحيط العربي فحسب .
ام في الارشاد الزراعي ومصلحة الابحاث التي تواكب التطورات وحاجات السوق والمستهلك ، أم في استغلال علاقات الدولة الخارجية لفتح أسواق تصريف الانتاج . هناك من هو مشغول بالحد الادنى للأجور للعمال طلباً للعيش الكريم فهل من يفكر بالمزارع ويسعى لتأمين الحد الادنى من مقومات العيش له .
أخيراً نرجو ان لا يكون تبني مجلس الوزراء لتوصية لجنة الزراعة النيابية والهيئات الزراعية بطلب فترة سماح للبنان تسكيناً وتهدئة للمزارعين في المناطق اللبنانية كافة الذين استنفروا وأبدوا استعدادهم للتحرك بكل الوسائل المتاحة بوجه هذه المخاطر لأننا نرى أن بعض المسؤولين ما زال يغرد خارج هذا السرب . إننا خائفون من تمييع هذا المطلب والتهاون فيه .
إننا نطالب فخامة رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء وممثلي الشعب اللبناني والقوى السياسية الذين وعوا هذه المخاطر ووعدوا بالوقوف إلى جانب المزارعين ان يفوا بذلك والأهم من هذا كله الضغط لايجاد خطة زراعية تتبناها الدولة وتعترف بموجبها بوجود قطاع زراعي في لبنان . وتتعهد بحمايته ورعايته فلا جدوى لطلب فترة سماح ما لم تكن هذه الخطة موجودة بل هو تضييع للوقت وتأجيل لتتراكم الأزمة والمشكلة أكبر فخلاصة الموضوع ان المعالجة الجذرية للمشاكل الزراعية تنتظر قراراً سياسياً وحسب وتستطيع هذه الحكومة ومن خلال المجلس النيابي الحالي إذا عزمت وبدعم من المزارعين في لبنان من إقرار خطة خمسية لتنهض لهذا القطاع .
 

 

الصفحة الرئيسية إرتباطات

 

 
 

إتحاد الوفاء | إتحاد المزارعين | إقتصاد وإجتماع | أنشطة عامة | متون نقابية | مقالات | دراسات | بيانات | تواصل معنا | الصفحة الأولى