|
الوثيقة النهائية لمؤتمر وحدة النقابات عام 2004
التاريخ:
6-أيلول-2004
إتحاد
الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان وإتحاد نقابات المزارعين في
لبنان (إنماء) شاركا في المؤتمر النقابي العام لوحدة النقابات الذي عقد على
مدى ثلاثة أيام من الفترة الممتدة من 27 أب وحتى 29 منه ومشاركة التشكيلات
النقابية واللجان العمالية والمندوبين والروابط في القطاعات المهنية
والزراعية وتمت خلاله مناقشة العديد من القضايا والشؤون المرتبطة بالوضع
الاقتصادي والاجتماعي والحركة العمالية النقابية والمطلبية وخلصت النقاشات
إلى إصدار وثيقة العمل التالية :
أولا : في الوضع الاقتصادي والاجتماعي :
منذ
التسعينات ولبنان يتخبط في أزمة اقتصادية واجتماعية لم تستطع الحكومات
المتعاقبة إنقاذه منها ، بل زادتها إجراءاتها وسياساتها تدهورا وتعقيدا ؛
فهي لم تترك التزاما بالوصفات الدولية ولا سياسة ضريبية على الفقراء وذوي
الدخل المحدود ، ولا إدعاء تقشفيا في سبيل معالجة الوضع المالي إلا
واعتمدته حتى أدى بها المطاف إلى التخلي عن واجباتها في الخدمات الأساسية
لمواطنيها ومسؤولياتها الاجتماعية تجاههم ، وبما أنه لا مبرر على المستوى
العلمي لهذا التدهور المستمر في أوضاع اقتصاديات وطنهم ، فان الضبابية
والرهانات الخاطئة التي أحاطت بأغلب السياسات الاقتصادية التي اعتمدت ،
والفساد الإداري والمالي الذي ترجم تعديا منظما على المال العام ، وطبع
أداء المسؤولين في اغلب مواقع السلطة والمتحكمين بوظائفها وإداراتها ،
وغياب المحاسبة والرقابة وتعطيل المحاصصة لمبدأ المساءلة ، والتطبيق
الاستنسابي للقوانين فإن كل ذلك يشكل الإجابة الحقيقية على الأسباب التي
أدت وتؤدي إلى هذا التدهور وتؤكد استمرار معاناة الوطن والمواطن ردحا آخر
من الزمن يهدد بالسقوط الكلي ما لم يتم العمل على قراءة أسباب الأزمة
قراءة عملية ومعالجتها معالجة وطنية شفافة تهدف لاعادة بناء وطن وتقلع جذور
الفساد فيه ومن هنا يؤكد مؤتمرنا على ما يلي :
1. وجوب
القضاء على أنواع الفساد المالي والإداري واستعادة هيبة الدولة وسيادتها
على أموالها وحقوقها في الممتلكات العامة ، ونزع المحاصصة من قاموس
تعييناتها الوظيفية والإدارية وإدراج الكفاءة والجدارة والأمانة ونظافة
الكف مكانها .
2.
اعتماد سياسات تشريعية عادلة آمنة مستقرة مراعية لمصالح الناس والمصلحة
العامة لا تقاس على قياس المصالح والمنافع الخاصة وخصوصا فيما يتعلق بحياة
الناس واعمالهم وأرزاقهم .
3. حفظ
مقدرات الوطن وعدم بيعها عبر الخصخصة المفرطة بمؤسسات الوطن المنتجة أو
التسنيد الذي يرهن القطاعات المربحة بل تأمين إدارة وطنية كفوءة وطموحة
ومخلصة لها.
4.
تأمين مستلزمات عيش المواطن اللبناني من خلال حد أدنى للأجور يتناسب مع
كلفة المعيشة الواقعية في لبنان بل مع هامش معتبر لرفاهيته ، إضافة لحماية
القدرة الشرائية لكامل مدخوله عبر الضمانات والتقديمات الاجتماعية الكاملة
.
5. عودة
الدولة إلى دورها في الرعاية الاجتماعية وتكفل حقوق المواطن في لبنان صحيا
وتربويا وفي القطاعات لحياتية كافة .
6.
التزام الدولة التزاما مطلقا معلنا بحماية الصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي ودفع كامل حقوقه وتطبيق القوانين على من يتهرب من هذه الحقوق
والتعهد بتطويره إدارة وأنظمة وخدمات وتأمين مستلزمات ذلك كحق ثابت
للمواطن اللبناني في ضمان أمنه الاجتماعي والصحي الذي يجب أن لا يكون بأية
حال عرضة للتقلبات في سياسات الحكومات المتعاقبة أو لطوارئ اقتصادها
وماليتها .
7.
إعادة النظر بالسلة الضرائبية التي تطال الفقراء وذوي الدخل المحدود
وإعفاء الحاجات الاستهلاكية الأساسية للمواطن
8.
المبادرة إلى خفض فاتورة الخدمات العامة على المواطن من ماء وكهرباء وهاتف
فإنها حقوق أساسية من حقوق المواطن المعيشية والحياتية لا يجوز استغلال
حاجته إليها وقهره فيها .
9.
الخروج من سياسة الاقتصاد الريعي ، باتجاه دعم القطاعات الإنتاجية الزراعية
والصناعية ، وايلائها الاهتمام الفاعل وتخفيض كلفة الإنتاج فيها ، وحمايتها
من المنافسة الأجنبية ، بما يكفل تحقيق نقلة نوعية في نهضة هذه القطاعات ،
ويعيد الازدهار للقطاع التجاري ويؤمن فرص عامل وافية وكافية لجميع
اللبنانيين في مستويات كفاءاتهم المختلفة ، ويحمي ويطور فرص العمل القائمة
، ويقضي على البطالة المتنامية ،وإن مسؤولية وطنية كبرى تقع في هذا المجال
على عاتق أصحاب العمل من خلال نوعية وكمية استثماراتهم الداخلية والخارجية
ومساهمتهم في إحياء الدورة الاقتصادية المنتجة على جميع المناطق اللبنانية
، والاعتماد الميثاقي فيما بينهم على اليد العاملة اللبنانية طالما هي
متوفرة ، والتوقف عن خيار صرف العمال كإجراء مستسهل لديهم ، وتحمل
مسؤولياتهم في تنمية الكفاءات اللبنانية وتطويرها ،
10.
اعتماد سياسات تنموية متوازنة تنهض بالمناطق اللبنانية وتلحقها ببعضها
نموا وازدهارا وتؤمن الحاجات لكل منطقة وقطاع وليس لكل نافذ ومتسلط .
ثانيا في الشأن النقابي والمطلبي :
1. إننا
نرى أن الاتحاد العمالي العام كموقع رئيسي معني وقيادي للحركة النقابية
العمالية يجب أن يكون اتحادا وطنيا ملتزما الموقف الوطني العام , قويا
متماسكا بلحمة النقابين واتحادهم حول رؤية نقابية مطلبية واحدة موحدة للوضع
الاجتماعي والاقتصادي وسبل وأدوات التحرك لمواجهته بحركة مطلبية تخدم جميع
العمال وذوي الدخل المحدود , دون أي التزامات وارتهانات وتمحورات سياسية ،
ونرى أن هذا كله غير متوفر للاتحاد د العمالي العام حاليا فقد أضعفته
التدخلات المفصلية للسياسيين واصحاب السلطة في تركيبته وفي قراراته
وتحركاته المطلبية .
2. إننا
ندعو إلى إعادة نظر شاملة بالهيكلية الحالية للعمل النقابي في لبنان ونرى
أن الوضع القائم لا يمكن معه الحلول الترقيعية , فكل المتحركين في ساحة
العمل النقابي العمالي يعرفون من المسؤول عما وصلت إليه الحركة النقابية
والعمالية من جراء المصادرة السياسية لقرار الحركة النقابية واغلب التحركات
التي شهدتها الساحة اللبنانية قبل وبعد أحداث 27 أيار دليل ساطع على ذلك .
3. إننا
ندعو لآلية واحدة لإنقاذ العمل النقابي الجماعي الاتحادي من ورطته وتشوهاته
: هيكلية نقابية جديدة قائمة على اعتماد النقابات المرخصة في القطاع الواحد
أو المتشابه وحدة نقابية تختار ممثليها لهيئة تنفيذية عامة تكون حقا ممثلة
لنقابات القطاعات العمالية والحرفية المهنية والزراعية .
4. إننا
وحتى انعقاد مؤتمر الهيكلية النقابية الجديدة يؤكد مؤتمرنا النقابي أن من
يتحرك في الساحة النقابية العمالية إنما يتحرك باسمه وعلى هذا فان القراءات
الاقتصادية والاجتماعية بمجملها وخيارات التحرك التي تطرح لمواجهتها من
قبله ليست بالشمولية المعبرة عن رأي نقابيي لبنان وعماله وانما تعبر عن رأي
من يلتزمها فقط .
5. ان
مؤتمرنا يناشد ممثلي العمال الحاليين في الهيئات الثلاثية الأطراف والى أن
يتم إيجاد حل جديد لآليات التمثيل النقابي ومواقع صنع القرار النقابي
المستقل أن يكونوا على مستوى المسؤولية النقابية في حفظ حقوق العمال
والحركة النقابية في مواقعهم الحالية .
6. يؤكد
المؤتمر أن نهجا آخر من قبل السلطة السياسية في لبنان بات مطلوبا بإلحاح
وهو الإنصات للحركة المطلبية والاستجابة لها وأن سياسة إدارة الظهر لها لا
تؤدي إلا لمواجهة مطالب الناس بالحديد والنار عندما يخرجون للمطالبة
بحقوقهم .
7. يؤكد
المؤتمر أن الحركة المطلبية هي مسؤولية جميع النقابات والاتحادات النقابية
المخلصة التي ندعوها لتحديد مواقفها ووضع برامجها المطلبية وأسقف قبولها
ورضاها والتحرك من اجلها والاعتماد على نفسها
8. ندعو
جميع العمال للوقوف إلى جانب نقاباتهم لان في اجتماعهم وتوحدهم حولها
السبيل الأوحد لإنقاذ الحركة النقابية وتفعيل الحركة المطلبية وتحصيل
الحقوق وصيانتها .
9. يوصي
المؤتمر بإقامة مهرجانات لنصرة المزارع اللبناني في كل مناطق لبنان احتجاجا
على إهمال القطاع الزراعي من قبل الدولة وإمعانها في تجاهل مصالحهم في
الاتفاقيات التي تعقدها مع الدول الأخرى .
10. لقد
كلف المؤتمر رؤساء الاتحادات والنقابات القطاعات العمالية والزراعية
المشاركة في المؤتمر بوضع برامج تحرك تفصيلية لمتابعة المطالب الواردة في
هذه الوثيقة وفوضهم مجتمعين بتعيين الأنشطة المطلبية ، وتحديد أزمنة
وأماكن التحركات المطلبية والاحتجاجية الميدانية بالتنسيق مع النقابات
والقطاعات الزميلة لها على كافة الأراضي اللبنانية .
ختاما :
إن
المؤتمر النقابي لوحدة النقابات والعمال المركزية في حزب الله يوجه التحية
إلى جميع نقابيي لبنان المخلصين ويجدد ثقته بهم وبقدرتهم وبإخلاصهم ويضع
وثيقته النقابية والمطلبية هذه بين أيديهم لأوسع تفاعل وتعاون معهم في إطار
وحدة نقابية مطلبية تضع كامل جهودها وإمكاناتها في خدمة الوطن وعماله
وشعبه
إن
المؤتمر النقابي لوحدة النقابات والعمال المركزية في حزب الله يوجه التحية
إلى عمال الوطن العربي والإسلامي سيما في فلسطين والعراق ويؤكد وقوفه إلى
جانبهم في معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية بسبب الاحتلال البغيض وممارساته
العدوانية ويدعم مقاومتهم وصمودهم ويدعو نقابيي العالم العربي والإسلامي
والعالم الدولي الحر للتعبير للوقوف إلى جانبهم والتعبير عن الدعم لهم
بكافة السبل والأنشطة .
|