الحادي عشر من تشرين الثاني "يوم شهيد المقاومة الاسلامية" ... دماء اعزت امة

 

كلمة الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في افتتاح معرض "ارضي" للمونة


  
 * القطاع الزراعي هو من أهم القطاعات الإنتاجية التي تعتني بها الشعوب والحكومات
* من أهم شروط الاستقلال السياسي هو الاستقلال الاقتصادي
* لا يمكن أن تأتي أي حركة أو حكومة أو تجمع سياسي ويدعي أنّه حركة استقلال
وسيادة ولا يعتني بالقطاعات الإنتاجية وبالأخص بالقطاع الزراعي
* المسؤولية السياسية والجهاد، كلها حركة واحدة متواصلة متكاملة على المستوى الفكري والإيماني والإنساني والأخلاقي في خدمة هدف واضح ومحدد هو "عيال الله" وعباد الله، لأنّ هذا هو سبيل الله الذي يصح فيه الجهاد ويصح في طريقه العمل ويصح في طريقه التضحيات.

رحب سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله " حفظه الباري " بالحوارات المتنقلة بين المعارضة الوطنية والموالاة، وأمل في ان تصل الى نتائج و شدد على «أن الحزب لا يزال يراهن على الوفاق والتوافق بعيداً عن كل الموتورين، ولهذا أيد مبادرتي الرئيس بري وبكركي، واليوم فإن حزب الله سعيد لكل اللقاءات التي تحدث ثنائياً أو ثلاثياً بين فريق السلطة والمعارضة الوطنية.
وأسف سماحة السيد نصر الله لسكوت فريق السلطة الذي يدّعي الاستقلال والسيادة على المناورات الإسرائيلية التي تجري على الحدود اللبنانية، وعلى الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية. ووصف هذا السكوت بالمعيب. وأكد أن المقاومة اليوم أقوى مما كانت عليه وإسرائيل أضعف.

كلام سماحته جاء في كلمة متلفزة خلال رعايته افتتاح معرض المونة والمنتوجات الزراعية والحرفية (أرضي) الذي أقامته "مؤسسة جهاد البناء" في مجمع سيد الشهداء عليه السلام في الضاحية الجنوبية لبيروت، ممثلاً بسماحة رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين .

بعد الافتتاح وجه السيد نصر الله كلمة عبر الشاشة استهلها بالشكر لمؤسسة جهاد البناء وإلى جميع العاملين في مختلف المؤسسات والهيئات والجمعيات والنقابات والأطر، كذلك جميع الأفراد الذين ساهموا وشاركوا في إقامة هذا المعرض تحت عنوان "أرضي"

وقال ان القطاع الزراعي هو من أهم القطاعات الإنتاجية التي تعتني بها الشعوب والحكومات واعتنت بها طوال التاريخ واليوم الحكومات التي تحترم نفسها وتفكر بشكل جدي بمصالح بلدانها تعطي أولوية وعناية كبيرة جدا لهذا القطاع. من أهم شروط الاستقلال السياسي هو الاستقلال الاقتصادي وأعتقد أنكم تابعتم وتابع العالم منذ أيام قليلة خبرا مهما عندما تصدى أحد العملاء الكبار في وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA ويطلق عليه اسم القاتل الاقتصادي وشرح بإسهاب، وتفاصيل ما أدلى به وما كتبه وما تحدث عنه موجود على بعض مواقع الإنترنت، تحدث كيف أنّ الولايات المتحدة الأميركية والإدارة الأميركية تسيطر على هذا البلد وذاك البلد وعلى حكومة هذه الدولة وتلك الدولة من طريق سلب استقلالها الاقتصادي وإحداث تبعية اقتصادية وتحدث في تفاصيل طويلة لا وقت الآن لذكرها. من أوضح المسائل التي لا تحتاج إلى استدلال أنّ الاستقلال الاقتصادي هو شرط اساسي للاستقلال السياسي، وعندما نتحدث عن الاستقلال الاقتصادي البلد الذي لديه قطاعات إنتاجية يمكن أن يكون مستقلا على المستوى الاقتصادي أمّا البلد الاستهلاكي فلا يمكن أن يكون مستقلا على المستوى الاقتصادي.

أضاف: وبناء عليه، لا يمكن أن تأتي أي حركة أو حكومة أو تجمع سياسي ويدعي أنّه حركة استقلال وسيادة ولا يعتني بالقطاعات الإنتاجية وبالأخص بالقطاع الزراعي، فكيف يمكن بطريق أولى لحركة أو حكومة أو تجمع سياسي يدمر القطاعات الانتاجية ويدمر القطاع الزراعي ويدّعي أنّه حركة استقلال وسيادة وهذه هي مشكلة القطاع الزراعي اليوم في لبنان.

وقال: نحن في الموضوع الاقتصادي والسياسات الاقتصادية كنّا ننظر بقلق إلى السياسات المتبعة وعندما عرضت بعض جوانب ما سمّي بخطة الإصلاح في الحكومة عندما كنّا في الحكومة كان هناك جدال كبير حول هذا الأمر، وللأسف الشديد بعد استقالة الوزراء قامت هذه الحكومة وبدقائق قليلة بإقرار خطة إصلاح وفي الحقيقة قامت بتهريبها وأنا أشك بأنّ الوزراء الذين شاركوا في إقرار هذه الخطة قد قرأوها أو تمعنوا فيها أو ناقشوها مع اختصاصيين وكل ذلك بحجة الإسرع في إقرارها لتسهيل أعمال مؤتمر باريس .3 وما زلنا ننظر بقلق بل بريبة إلى سياسات هذا الفريق في السلطة وخصوصا اتجاه القطاعات الإنتاجية وبالأخص القطاع الزراعي والقطاع الصناعي، وهذا يحتاج في الحقيقة إلى صرخة كبيرة. من اللافت في لبنان أنّ هناك فريقا في السلطة يستهدف القطاع الزراعي ومع ذلك نجد أنّ بعض المتضررين من هذا الاستهداف يتمسك بهذا الفريق السلطوي مما يؤكد أنّه احيانا بعض العصبيات تغلب حتى المصالح فضلا عن أنها تغلب بعض القيم التي قام عليها لبنان ومجتمعنا، فنجد أن القيم تضيع وحتى أحيانا المصالح تضيع لمصلحة العصبيات التي تلتف حول أطر سياسية معينة بالرغم من أنّ سلوك هذه الأطر السياسية يمارس ما يناقض هؤلاء الناس وخصوصا الشرائح ولا أقول الطبقات فأنا لا أحب هذا المصطلح، الشرائح الفقيرة والعاملة والكادحة والمزارعة والمحرومة والتي تعاني من شظف العيش.

هذا المعرض هو في الحقيقة مساهمة من مؤسسات المجتمع المدني والأهلي ومحاولة لملء بعض الفراغ ولو بشكل بسيط ومتواضع الذي تتركه السلطة والدولة والفريق الحاكم في لبنان وليس الآن بل منذ عقود من الزمن في هذا المجال. وللأسف أيضا هذا أمر نحن جميعا مضطرون إليه، وفي كل مجال من المجالات هناك حاجة ملحة للناس وهناك ضرورة للتعاون الاجتماعي والجماعي والمؤسساتي عندما تغيب الدولة يجب أن يتحمل الناس مسؤولياتهم ونحن مِن مَن يتحمل هذه المسؤولية حتى ولو كانت تؤدي إلى توجيه الاتهامات إلينا وهذا ما يجري في لبنان للأسف الشديد حتى في المقالة التي قرأناها للسفير (الأميركي جيفري) فيلتمان قبل أيام.

وأكد السيد نصر الله «انّ جهاد البناء ماضية في مهامها ومسؤولياتها وليقولوا ما يشاؤون، «عمل إرهابي دولة داخل الدولة» هذا أمر لا يضيرنا على الإطلاق. في هذا العام نحن نلاحظ أنّ سيل الاتهامات وتنوع الاتهامات وتركيز الاتهامات لم يسبق له مثيل، ولكن هذا لا يمكن أن يقدم أو يؤخر شيئا بل هذا يزيدنا عزما وإصرارا على مواصلة ما نقوم به ويقينا بصحة الخيار وصحة وسلامة ما نقوم به. في هذا الإطار أنا أدعو إلى أوسع تعاون بين مؤسسة جهاد البناء وبين المؤسسات الزراعية والتعاونيات والجمعيات والنقابات والأطر الأهلية سواء التي تعتني في الجانب الزراعي أو في جانب الصناعات اليدوية والحرفية، فلنتعاون. ما نستطيع أن نقوم به في دعم الإنتاج يجب أن نقوم به وما يمكن أن نقوم به في دعم التسويق لهذه المحاصيل ولهذه المنتوجات يجب أن نقوم به بدون أي تردد، وأنا أعدكم إن شاء الله أنّ هذا المعرض لن يكون خطوة مجتزأة ولن يكون خطوة يتيمة وإنما هو بداية لخطة ولجهد متواصل ومستمر، سوف نحاول أن نتعاون فيه مع الجميع خصوصا في مجال التسويق. ونحن خلال السنوات الماضية في مجال دعم الإنتاج ومن خلال مؤسسة جهاد البناء وبالتعاون مع وزارة الزراعة ومع الوزراء السابقين الذين كانوا يتولون هذه المسؤولية ويتعاونون بشكل جيد كنّا نحاول سواء من خلال الإرشاد الزراعي أو تقديم بعض القروض أو بعض العمل التعاوني أن نساهم في هذا المجال، لكن نعتقد أنّ الهدف الأهم الذي يجب أن يلتفت إليه في هذه المرحلة وفي المراحل المقبلة هو جهد التسويق.
هذا المعرض هو معرض تعريفي للمنتوجات الزراعية، نعرف اللبنانيين من خلال وسائل الإعلام ومن خلال الذين يزورون المعرض وهو أيضا معرض تثقيفي من خلال الندوات التي ستقام في برامجه المختلفة وهو أيضا جهد تسويقي لبيع وتسويق هذا الإنتاج ومحاولة تخفيف الحلقات والفواصل بين الجهة المنتجة والجهة المستهلكة، واخترنا أن يكون هذا المعرض في هذا المكان في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية. اخترنا هذا المكان لنقول نحن نقيم معرضا للمنتوجات الزراعية والحرفية في المكان نفسه الذي نقيم فيه معرضا للكتاب للعلم والثقافة في المكان نفسه الذي نشيّع منه شهداءنا ونحتفي فيه بشهدائنا في المكان نفسه الذي نستقبل فيه أسرانا المحررين في المكان نفسه الذي نعبر فيه عن مواقفنا السياسية في المكان نفسه الذي نقيم فيه شعائرنا الدينية ونحيي فيه ليالي القدر، لنؤكد انّ كل هذه الحلقات هي سلسلة واحد متواصلة: العبادة والعمل والعلم والمعرفة والجهد والإنتاج والزراعة والدماء والدموع والتضحيات والحضور الشعبي وتحمل المسؤولية السياسية والجهاد، كلها حركة واحدة متواصلة متكاملة على المستوى الفكري والإيماني والإنساني والأخلاقي في خدمة هدف واضح ومحدد هو عيال الله وعباد الله، لأنّ هذا هو سبيل الله الذي يصح فيه الجهاد ويصح في طريقه العمل ويصح في طريقه التضحيات.

الصفحة الرئيسية إرتباطات

 

 
 

إتحاد الوفاء | إتحاد المزارعين | إقتصاد وإجتماع | أنشطة عامة | متون نقابية | مقالات | دراسات | بيانات | تواصل معنا | الصفحة الأولى