|
ورشة عمل
إقليمية بالتعاون بين اتحاد الوفاء والاتحاد العالمي للنقابات
-
التاريخ:16/02/2010
نظم اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان بالتعاون مع الاتحاد
العالمي للنقابات في مقر الاتحاد العمالي العام ورشة عمل إقليمية بعنوان
«الأزمة المالية العالمية: الانعكاسات الاجتماعية والاقتصاديّة على لبنان
والمنطقة ودور النقابات». يومي الاثنين والثلاثاء 15و16 شباط 2010 شارك
فيها بالاضافة الى نقابيي لبنان نقابيين من البحرين والسودان واريتيريا
والاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب .
حيث اكد نائب الأمين العام للاتحاد العالمي للنقابات أديب ميرو، في حفل
الافتتاح أن الأزمة ليست ظرفية أو عابرة، فيما رؤية النظام العربي الرسمي
لها ليست ناضجة أو مسؤولة، فهناك ردود تقليدية تكرّس التبعية للنظام
العالمي، على الرغم من أن المؤسسات الدولية بدأت تشير إلى ضرورة تغيير
المسار باتجاه المزيد من الاهتمام بالبعد الاجتماعي. ولفت إلى أن الحكومات
تركّز على العرض لتعزيز قوى رأس المال وانتشالهم من المحنة التي يعيشونها
بسبب الأزمة، إلا أنها لا تركّز على الطلب، أي مساعدة العمال على تحسين
قدرتهم الشرائية وزيادة استهلاكهم من السلع والمنتجات.
وقال نائب رئيس الاتحاد العمالي، حسن فقيه، إن المشكلة في لبنان مضاعفة
بسبب تهميش الاقتصاد الحقيقي، والخضوع لوصفات المؤسسات الدولية، فيما دعا
رئيس اتحاد الوفاء علي ياسين إلى مواجهة العولمة التي تقودها أميركا لخدمة
مصالحها.
الجلسة الأولى حاضر فيها الاستاذ محمد زبيب بتقديم من عضو هيئة مكتب
الاتحاد العمالي العام بطرس سعادة، انطلق من ضرورة العودة إلى فهم الصراع
داخل كل مجتمع على صعيد عالمي. فقد أشار زبيب بالأرقام إلى تدخل الحكومات
الأجنبية في الأسواق الماليّة وضخّ الأموال لإنقاذ المصارف والمؤسسات
المالية، وهذا يعني أن حرية الأسواق التي كانت مطروحة سابقاً ليست إلا
وهماً يُروَّج له ويُكرَّس في الثقافة السائدة لحماية المصالح القائمة في
هذا النموذج... وكل ذلك حصل في ظل «كازينو عالمي».
محلياً، يبدو الوضع أكثر شراسة تجاه الطبقة العاملة. فقد ورد في الجلسة
نقلاً عن معلومات متداولة تؤكد أن الحكومة تسعى إلى إدراج زيادة الضريبة
على القيمة المضافة إلى 15%، في مشروع موازنة عام 2010 الذي سيقدّم إلى
مجلس الوزراء قريباً، فيما المؤشرات تقول إن أقلّ من 500 أسرة في لبنان
تملك حسابات مصرفية فيها أكثر من 45 مليار دولار، فيما الفوائد والأرباح
العقارية تمثّلان المصدرين الرئيسين لهذا الدخل المُعفى من الضريبة.
في الجلسة الثانية أوضح الخبير الاقتصادي، غالب أبو مصلح، أن الوقائع تؤكّد
أن التضخّم لم يضرب ضربته بعد، فالمؤسسات التي أُنقذت من براثن الأزمة من
حكوماتها كانت بحاجة ماسّة إلى التدفقات المالية، ولا سيما للاحتياطات
النقدية، وبالتالي لم تتحول هذه المبالغ إلى كتلة استهلاكية تسهم في زيادة
الأسعار، لكن ستتحول حين تبدأ المصارف بالإقراض ويبدأ دوران الكتلة النقدية
في الاقتصاد وزيادة الاسعار، فتبدأ موجات التضخم بالظهور. وأشار إلى أن
الأزمات الاقتصادية الكبرى السابقة دامت أكثر من عقدين، آخرها دامت 16 سنة
حتى بدأ النمو يعود إلى الاقتصادات العالمية.
ويعتقد أبو مصلح أن الخروج من الأزمة يتطلب تغييراً جذرياً في الفكر
الاقتصادي السائد، إذ إن تجاوز النظام الرأسمالي العالمي الراهن أصبح حاجة
ملحّة، ليس فقط للطبقات العاملة، بل للإنسانية جمعاء.
وفي الجلسة الثالثة
عرض رئيس المركز الاستشاري للدراسات، عبد الحليم فضل الله، ورقة عمل تتضمن
عرضاً مفصلاً لجذور الأزمة الاقتصادية، إذ تقول إن هناك مفارقتين واضحتين:
الأولى تتعلّق بزيادة حجم الاقتصاد المالي أكثر بكثير من الاقتصاد الحقيقي،
وقد انعكس هذا الأمر على النمو الاقتصادي كثيراً. والثانية مرتبطة بانعدام
التوازن، ما يؤدي إلى حصول تقشّف وانهيارات في الاقتصاد الحقيقي وإعادة
توزيع للموارد وأطراف الإنتاج.
ويؤكد فضل الله أن انعدام التوازن انسحب على حصّة الأجور من مجموع
المداخيل. ففي دول أوروبا وبعض الدول النامية، كان هناك ركود في المداخيل،
في مقابل زيادة متوسط الناتج المحلي من جهة، وزيادة مداخيل الشركات
العملاقة والعابرة للقارات على نحو كبير يوازي 2.5 مرة ما كان عليه سابقاً،
من جهة ثانية.
ويعتقد فضل الله أن هذه السياسات العالمية كانت مقصودة، إذ قامت على زيادة
الضرائب على الأجور، في مقابل خفضها على أرباح الشركات، ما أدى إلى هذا
الاختلال في التوازن... وفي لبنان القصة نفسها تتكرر، إذ بين 1998 و2008،
تراجعت حصّة الأجور من الناتج المحلي الإجمالي من 35% إلى 27%، فيما
التركّز كان على الوعاء الضريبي الذي يطال الأجور، وعلى قدرة التحصيل
الضريبي منها، في مقابل إمكان التهرّب لدى الشركات... وحتى أيار 2008، لم
تكن هناك أي زيادة على الأجور، وحين حصلت لم تمثّل أكثر من 20% من مستوى
التضخم الفعلي على أحسن تقدير.
لذلك، يعتقد فضل الله أن النقابات مدعوة إلى أن تكون حاضرة على طاولة
الصراع الاقتصادي، وعليها أن تعزّز عملها في هذا الاتجاه حتى تتمكن من
تأليف قوّة ضغط، لا بل أن تكون مركزاً من مراكز الضغط. وما يحتّم عليها أن
تخطو في هذا الاتجاه هو قوّة الهيئات الاقتصادية وفاعليتها في صناعة القرار
الاقتصادي، علماً بأن هذه النقابات عليها مسؤولية الدفاع عن مصالح من
تمثّلهم.
وفي الجلسة الرابعة قدّم النقابي أديب أبو حبيب محور الجلسة عن دور
النقابات في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، فقال إن الدور
الأساسي للحركة النقابية يتعلق بالعمالة، «ويهمنا أن يكون دور الحركة
فعالاً من خلال: ديموقراطية، حرية تنظيم، فعالية التنظيم، إذ يؤدي هذا
المثلّث إلى إنتاج حركة قادرة على المواجهة».
ثم حاضر نائب الأمين العام للاتحاد العالمي للنقابات، أديب ميرو، فأشار إلى
أن وجود نظام رأسمالي جشع متفلّت من المسؤولية الاجتماعية، وهو نظام معولم
تولّد من السياسات النيوليبرالية، أنتج أزمة عمالة وتشغيل وغذاء وبيئة،
فضلاً عن كونها أزمة فكرية، مشيراً إلى وجود رؤية مشتركة بين المشاركين
والمحاضرين، في الورشة، عن أصل المشكلة، أي إن النظام السائد كان يوزّع جني
الأرباح باتجاه الأثرياء والشركات الكبرى، في مقابل حصّة للآخرين عبارة عن
خسائر وأزمات، وفي نهاية الأمر كان المفلسون يحصلون على الدعم المالي من
عرق دافعي الضرائب!
لكنّ ميرو أوضح أن النقابات العربية كانت متواضعة، ولم تشارك إلا بصفة
استشاري في المجلس الاقتصادي الاجتماعي العربي، لافتاً إلى ضرورة تعزيز
«دور الفريق العمالي داخل منظمة العمل الدولية وداخل مجلس إدارتها، على أن
تكون مهمّة هذه المنظمة فعالة في مواجهة محاولات احتوائها»، مسجّلاً موقفاً
«ضد الإقصاء والإبعاد اللذين يمارسان في منظمة العمل الدولية، إذ يهيمن
فريق واحد على مجلس الإدارة».
وانتهت الورشة بزيارة الى ضريح القائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية في
روضة الشهيدين حيث وضعواً إكليلاً من الزهر على ضريح الشهيد مغنية بحضور
حشد من النقابيين والعمال من لبنان والسودان والبحرين وسوريا.
نائب أمين عام الاتحاد العالمي للنقابات الأستاذ أديب ميرو صرّح خلال
الزيارة مشيداًَ بالمقاومة الإسلامية في لبنان التي سطرت الملاحم على العدو
الصهيوني،وأسقطت المقولة التي تعتبر أنه الجيش الذي لا يقهر فبات اليوم
العدو الذي يثرثر ويطلق تهديدات دون الإقدام على أي فعل لأن هناك مقاومة
جاهزة للرد ،هذه المقاومة التي رفعت رأس العالم سيما العالم العربي.
|