|
.... وعذرا أيها
الفقراء
التسارع
الرهيب لوتيرة الأزمة المعيشية وارتفاع الأسعار والغلاء , لا يجد ردود فعل
عند أهل السلطة والحكم , ولا يجدون أنفسهم معنيين بالالتفات إلى الوراء
ليروا ماذا تخلفه هذه الأزمة من تداعيات وهموم وأحزان ومعاناة على الشعب
اللبناني الشريف . ويكاد يسقط الأمل بسياقات جديدة , وبذهنيات جديدة ،عقدت
على انطلاقة عهد جديد بانتخاب ريس جديد للجمهورية للتعاطي مع الملف
الاجتماعي الخانق , كيف لا ، والمكتوب ( للقادم من الأيام اجتماعيا ) يقرأ
من عنوان السياسة وشؤون التكليف والتأليف الحكومي . كيف لا ، والمكتوب (على
اللبنانيين في عودة التجويعيين والافقاريين إلى السلطة لسنة إضافية على
الأقل ) ليس منه مهروب , بل هو قدر مقدور يبدو معه الشعب اللبناني بأكمله (
وفي قهره المزمن ) وكأنه مسحور , ضائع ، لا حول له ولا قوة ,
الأقسى في ما تشهده الساحة بعد اتفاق الدوحة هي تلك الدلالات الكبرى ,
والمؤشرات العظمى على أن لبنان باق على أزمته الاقتصادية مع قدرة إضافية
على توليد عناوين ومساحات جديدة لها , وأن الشعب اللبناني باق على أزمته
الاجتماعية مع قدرة جديدة على توليد عناوين ومساحات إضافية لقهره وإذلاله
أكثر .
الأقسى والأمرّ في ما تشهده الساحة بعد اتفاق الدوحة , هو أن نهجا أعطي له
في ما مضى حق التصرف الحصري بالاقتصاد اللبناني فأنهكه ودمره ورهنه بأربعين
مليار دولار (والحبل حتما على الجرار) واستطاع ( كنهج على الأقل ) باتفاق
الدوحة ولو بشكل غير مباشر أن يشرعن إنهاكه ورهنه وتدميره للبلد وأهله وأن
يأخذ (كما يعتقد هو على الأقل ) صك براءة من كل آثامه وارتكاباته موقعا
بالأمر الواقع وبمرور الزمن , , والأخطر من كل ذلك أنه ( بعد اتفاق الدوحة
بات وكما يعتقد هو ) مغطى بمهر التوافق ومفروضات المشاركة الوطنية, لهم
الغنم فيما اخذوا (أو سرقوا ) من مواقع وحيازات واموال ، وعلى كل
اللبنانيين في (أحسن الحالات ) الغرم في المديونية والتخلف .
الأقسى , والأصعب , انه والى أن تعود الأمانة إلى أهلها في هذا البلد ( وفي
المسار الذي نحن فيه من تخريب وبيع ورهن و...) يخشى أن لا يعود هناك أي أمل
بالإصلاح ويكون الهيكل الاقتصادي قد سقط على الرؤوس وأسقط معه كل مباني
الحياة والشؤون المعيشية , وكل مبادئ القيم والعلاقات الاجتماعية ,
فقر الناس وجوعهم وحاجاتهم ادعى إلى الاهتمام ؟ نعم , وفي تجاهل ذلك خطورة
وتداعيات رهيبة ؟ نعم ، ولكننا ذهبنا الى أكثر من ذلك , نحن الآن في عالم
ذل الناس ومهانتهم , في عالم قتل الروح في الناس ، بل نحن في عالم شعب اذا
اعطيته حقه المعيشي والاجتماعي الآن لن يرضى به قبل أن تعود له كرامته
وروحه , قبل أن يجد من يقول له هذا قاهرك لسنوات , هذا مذلك لسنوات ، هذا
الذي حرمك نعمة الحياة , وحرم أطفالك طعم الفرح في الطفولة والأمل والقدرة
على الإنتاج في الشباب , هذا الذي أبكاك ، هذا الذي ادمع قلب الأم والاب
على مستقبلك , لا لشيء قهرك , لا لشيء اعدم روح الحياة فيك , إلا لأنك كنت
تمثل الشرف وحب السيادة والاستقلال الحقيقي في وطنك وفي دينك , وهو غير ذلك
, غير ذلك على الإطلاق . هذا هو حاكمه بعدالة الحق المسلوب ، بعدالة العهد
المنقوض ، والأمانة المخانة ... لكنه للأسف ! هو ذاهب للحكم من جديد ، وانت
ذاهب للجوع كما يريد .... وعذرا أيها الفقراء
|