|
البلد في شلل
مصطنع والحوار هو المدخل للحل
قد يصاب
بلد ما بشلل طبيعي نتيجة ابتلائه بكارثة ، بازمة حادة ، بوباء ،او غير ذلك
من اسباب وعند ذلك يسلم الناس امرهم لبارئهم او للطبيعة او للقدر بحسب ما
يعتقدون ، اما نحن في لبنان فنعيش في شلل مصطنع ، الذين سببوه هم انفسهم
المعنيون بانعاش الظروف لانطلاقة الحراك السياسي والاجتماعي فيه بغية
التصدي لكثير من الازمات والموبقات المعيشية والحياتية والحجة هي وجود رئيس
للجمهورية يعطل المساعي الاصلاحية ، مع انه رئيس محاصر ومهمش فكيف لو كان
رئيس الجمهورية قويا وذا نفوذ ويريد ان يمارس صلاحياته هل سنكون امام توقف
تام للحياة السياسية في هذا البلد ، فاما ان فريقا يمسك بزمام البلد في
جميع دوائره واما ان يتم التعطيل ، انها مفارقة لم تعتد الامم على مثيلاتها
، فالحالمون من واجبهم ان يحيوا الحراك عندما تعترض مساره العراقيل اما نحن
في لبنان فالحالمون لينا هم الذين يشلون الحركة البسيطة المتبقية ويعدمون
فرصة الحد الادنى من التصدي للاستحقاقات التي تعني الوطن والمواطن ، عشرات
الاحتمالات يمكن ان تفرض في مثل هذا الواقع ، تتراوح بين سوء الظن واسوئه ،
فالحريص على الوطن والمواطنين هو الذي يتنازل عن حقه من اجل ان يحيا الوطن
اين هذا الحرص مما يحدث ومن المواقف التي يتم اطلاقها ، هناك مراهنات
متعددة الاتجاهات ، البلد مرهون لها بفعل حكم الاكثرية المفترض ، وفي حال
اخفائها ذهب البلد واهله في المجهول ، اكثر الناس اليوم سكارى بخطابات
طائفية تتجاذب مشاعرهم ذات اليمين وذات الشمال واذا عادت العقول الى مسارها
تستوقف اللبنانيين كل لبناني جملة تحديات معيشية لا دين لها ولا طائفة ولا
منطقة ولا حزب ، فماذا يغنيه ذلك الخطاب التجييشي الطائفي ولما يبلسم
اللبنانيون اثاره المدمرة .
هل سيقبل العقلاء ان يكرروا التجربة انهما خياران لا ثالث لهما : خيار
التوافق او خيار الحرب الاهلية ، والخيار الثاني ساقط بالتجربة ، بالحس
وبالمعاينة ، اذن لا خيار للبنانيين سوى التوافق الذي مدخله الحوار وهواي
حوار لا سلبية منه اذا لم تحصل فائدة منه ، فاليجربه اللبنانيون وبعد ذلك
ليقيموه ، وفي حال لم يقم الحوار فالكل خاسر ، لان لكل جهة قدرتها على
التجيير والتجييش الشعبي الطائفي ، ولن يبقى متاحا سوى التصادم وهو الخراب
من جديد ، فعقلاء الناس مدعوون ان يهبوا لانقاذ وطنهم بعد ما غرق الطائفيون
في خياراتهم وها هم يغرقون الجميع من حولهم فلا بد من كلمة ( لا ) في وجههم
ولا بد من ايقافهم رحمة بالوطن وبالمواطنين .
|