|
حكومة الوحدة
والتحدي الاقتصادي
وأخيراً
وبعد مخاضات عسيرة ولدت حكومة الوحدة الوطنية والتي شاركت فيها كل القوى
اللبنانية معارضة وموالاة لتبدأ مرحلة جديدة يُفترض خلالها بدء الحوار
الداخلي لمعالجة مجموع الأزمات التي يعاني منها الشعب اللبناني ويأتي في
طليعتها الوضع الاقتصادي المتردي والهموم المعيشية التي وصلت الى حدود
إفقار الناس وجعلهم يتحملون شتى أشكال الصعاب والمعاناة وبصورة يومية لا
مثيل لها في تاريخ الأزمة اللبنانية.
صحيح أن قانون الانتخابات النيابية القادمة في العام المقبل هو البند
الثالث في إتفاقية الدوحة وأن المطلوب هو إتمام هذا الاتفاق بشكل نهائي من
خلال مشروع متفق عليه تقدمه الحكومة الى المجلس النيابي لمناقشته وإقراره
والانتقال الى مرحلة التحضيرات وتأمين اللازم من أجل إجراء العملية
الانتخابية ربيع العام القادم 2009. لكن الأزمة الاقتصادية تبقى في طليعة
اهتمامات الشعب اللبناني الذي يتألم ويعاني من ظروف معيشية لم يشهدها لبنان
حتى خلال فترات الحرب الأهلية التي حصلت.
فالحكومة اليوم مدعوة الى أن تولي الوضع الإقتصادي والمعيشي إهتماماً
حقيقياً يتجسد قرارات إنقاذية تنقل فيه لبنان وشعبه الى أوضاع مقبولة
ومريحة ومطمئنة لا أن تزيده أعباء وتحمله أثقالاً فوق أثقاله.
على الحكومة اليوم أن تتحمل مسؤولياتها تجاه شعبها وتحديداً ما يتعلق
بالموضوع الإقتصادي وإيجاد المعالجات الناجعة ولو على مراحل للإنتقال
بالبلد الى وضع أفضل وتخفيف ما أمكن من الأعباء والتكاليف المالية التي
يتكبدها المواطن.
لقد وصلت الأمور المعيشية الى مرحلة جعلت معظم الطبقات في حال واحد إذ أن
الحد الأدنى للأجور التي تحدثت عنها الحكومة السابقة لا تغني ولا تسمن
والحكومات المتعاقبة كانت تعتمد سياسة التقديمات بيد وتأخذ أضعافها باليد
الأخرى وهو ما كان يؤكد أن السياسة الإقتصادية المعتمدة هي سياسة تحميل
الناس كل الأعباء وعلى حساباتها.
وعليه فإن حكومة الوحدة الوطنية ينبغي أن تضع في سلم أولوياتها وإهتماماتها
معالجة هذه الأزمة والانتقال بالبلد من حال المراوحة السياسية ومن حال
إدارة الظهر للمعالجات الى حال التصدي بمسؤولية كاملة لهذه المعضلات ووضع
ركائز وأسس لاقتصاد متين قائم على دراسات علمية وعدم اللجوء الى المواطنين
دائماً من خلال منظومة رفع الأسعار المستمرة خاصة ما يتعلق بكل المشتقات
النفطية إضافة الى الرسوم المرتفعة والضرائب التي تثقل كاهل الناس وتجعلهم
في حال من الحيرة والارتباك والعوز والفقر.
إن الحكومة مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى خاصة انها تضم كل أفرقاء البلد
السياسيين أن تبدأ بدراسة كل الملفات الضرورية الفوتية وفي طليعتها ملف
الأزمة المعيشية المزمنة بعيداً عن التجاذبات وعن الضغوط والضغوط المقابلة.
إن الشعب اللبناني الذي ضرب أروع الأمثال في الصمود في مواجهة الاحتلال
الصهيوني وعدوانه المستمر على لبنان هو شعب يستحق الحياة بجدارة وعلى
الحكومة أن توفر له كل سبل العيش الكريم وكل مقومات البقاء وإمكانيات
الاستمرار.
إن شعباً يقف أمام أعتى القوى في منطقة الشرق الأوسط هو شعبٌ عزيز وكريم
فلا تدعو هذا الشعب يصرخ من أجل لقمة العيش ومن أجل تأمين حياة لائقة به.
ونعتقد جازمين أن الحومة الحالية بمقدورها أن تدخل باب المعالجات الفاعلة
والحقيقية ليبقى هذا الشعب عزيزاً كما أراده الله وكما يريد . وما تشاؤون
إلا أن يشاء الله.
|