|
خندق الفقراء باق
خاضت
الحركة النقابية العمالية اللبنانية خلال العام 2008 معركتين؛ معركة وجود
ومعركة حدود, خاصمها فيهما سلطة في لبنان فقدت كل حس, وما عادت تأبه لوخز
ابر القانون , ولا لحد سيف الدستور ، فكيف لها أن تشعر بضغط نفر نقابي يخرج
إليها معارضا أو متظاهرا. مطالبا بحق أو مدافعا عن مكسب، أو راغبا بما ترغب
به كل شعوب الأرض من استقرار وحياة أفضل.
خاضت الحركة النقابية العمالية اللبنانية طيلة العام 2008 معركة وجود, في
وجه سلطة لم تتورع عن استخدام مساميرها, وأوتادها, ومالها, وقضاتها, لإزاحة
هذا الكابوس النقابي المتربص بها, وبمشاريعها المستوردة من عتبات المؤسسات
المالية الدولية, وقوى الهيمنة العالمية , الهدامة للاقتصاد الوطني ,
وللأمن الاجتماعي.
وخاضت الحركة النقابية العمالية اللبنانية طيلة العام 2008 معركة حدود
دافعت فيها عن ماهيتها ودورها ، عن شرف الجهاد النقابي وشرعته وعلة وجوده
في المطالبة الدؤوبة بوجه سلطة لم تتورع عن "مودرة " بذار الخير بقحطها
وجدبها وجمودها وركودها .
خاضت الحركة النقابية العمالية اللبنانية معاركها المطلبية طيلة العام 2008
وأطلقت صرخاتها في جدب واد كنت أسمعت فيه لو ناديت حيا ,. فما صححت أجور
كما ينبغي, ولا أمن ضمان من شر عدوان, ولا نظم نقل, ولا رفعت ضرائب عن كاهل
فقير أعياه غلاء.
سلطة العام 2008 أقحلت وأمحلت الأرض والمؤسسات والخزينة العامة , وأعجزتها
عن تلبية مطالب الناس ودفع حقوقهم ، حتى تشاهروا في جدوى سلطة تفرض الرسوم
والضرائب وتجبيها , وليس منها نفع ، بل منها كل الهدم .
سلطة العام 2008 أفرغت لبنان من أدنى القدرات التي تعين السلطات على القيام
بواجبها تجاه مواطنيها, وراحت تذرف دموع العجز عند كل مطلب نقابي . لابسة
ثوب العفة والطهارة متبرئة من كل مسؤولية عما وصلت إليه أمور العباد
والبلاد.
سلطة العام 2008 ما كانت لتقف قاصرة عن بلوغ الحجة في محاضرات العفة هنا
وهناك لولا إدانة في نفسها وميلها, أفرغت يدها, وأعمت بصيرتها, وأخرست
لسانها, وأبعدتها عمن مفترض أن يكون شعبها وسند ظهرها ورافع راياتها.
سلطة العام 2008 أوبقتها الارتكابات, وجللتها المعاصي حتى ثمالة السكر
والتماهي, غيبت القانون لتحمي وجودها , واستحضرت الناس جيوبا تنهب, وضروعا
تحلب, تغذية لصناديق ومجالس وهيئات دعم للمحاسيب والاستحقاقات الانتخابية .
سلطة العام 2008 التي واجهتها الحركة النقابية العمالية اللبنانية, طلقت
الفضيلة, ومشكلة النقابيين العصاميين معها أنها أشهرت ذلك, وما عادت تستحي
من رذيلتها, والدليل منبر المجلس النيابي في قولها: " أودعنا حقوق الناس
واستقرضنا عليها " .
منبر مجلس 2005 النيابي وهو يسائل الحكومة في آخر جلسات 2008 أسدل ستاره
على مشهد ومحضر سلطة العام 2008, فأي مشهد سيسدل عليه مجلس 2009 ستارة عامه
الأول ، إلى ذلك اليوم , والى كل يوم, الحركة النقابية اللبنانية باقية
خندقا لفقراء الوطن, ولو كره الآفلون, وكل عام وانتم بخير.
|