|
العمال في لبنان
والحق في العطلة الصيفية
كل عام ،
وعلى مشارف العطلة الصيفية ، يتبادر السؤال التالي: هل يمكن للعامل في
لبنان أن يأخذ عطلة صيفية أو بعضاً منها ليمضي قسطاً من الراحة مع عائلته
وأفراد أسرته؟!- هذا السؤال بقدر ما هو مشروع بقدر ما يستثير جملة من
الهنات والأوجاع ، فالواقع المعيشي وقضية الدخل وتدني مستوى التقديمات
والارتفاع المضطرد للحاجات والضرورات يفرض على العامل ان يعمل لأكثر من
عشرة ساعات يومياً وعلى مدى ستة أيام بالحد الأدنى إن لم نقل على مدى
الأسبوع ، وهو لا يقدر ان يترك العمل ليوم واحد لأن ذلك يؤثر سلباً في قيمة
الدخل الذي يلامس ويقارب الحاجات ، وهو في حال مرضه يكابر على مرضه ويعض
على أمله ويزاول عمله بشكل طبيعي لكي لا يخسر أنتاج بعض الساعات بما يخل
بالميزان العام لدخله ، فكيف سيقدر العامل في الحال هذه أن يأخذ عطلة صيفية
ولو لأسبوع من الزمن من أجل الراحة والاستجمام وتجديد النشاط وهو حق لكل
آدمي كما هو حاجة وضرورة ،وإن الإجابة بالنفي على السؤال المطروح يفتح
الباب أمام التساؤلات الكبرى المرتبطة بالأزمات الاقتصادية – الاجتماعية-
المعيشية التي كانت وما تزال تعصف بلبنان والتي شكلت وما تزال استحقاقات
وتحديات أمام الحكومات المتعاقبة من دون ان تصل أي واحدة منها إلى مقاربتها
بجدية ولو على نحو وضع المخطط المنطقي طويل المدى للمعالجة التدريجية لها ،
ويمكننا ان نحكم بالفشل من هذه الزاوية على كل الحكومات التي مرت لأنها لم
تستجب للحد الأدنى من الهموم المعيشية المطروحة فهل سيبقى العامل أسيراً
لهذا الواقع المأزوم ويعمل ليل نهار ليوفر أسباب المعيشة له ولعياله من دون
أفق أو أمل بالمعالجة ؟!.
|