|
أيها النقابيون :
أدركوا الوطن
شرف الوطن
قوته وعزته ، وشرف القوة والعزة في الوطن الآمان ، وشرف الآمان في الوطن
الاطمئنان للمواطن ، الوطن والاطمئنان صنوان متلازمان ، فلا وطن بلا
اطمئنان ولا اطمئنان بلا وطن ، فأين اللبناني المطمئن في هويته ، أو في
معاشه ، في حاضره أو لمستقبله ؟
قوة الوطن في قدرات أربع أساسية ؛ أرض منيعة عاصية على الأعداء ، نظام
سياسي يحفظ الوحدة وطنية ، اقتصاد مكفي ، وأمن اجتماعي ، ويكفي الضعف في
واحدة من هذه ليهتز الوطن بأبنائه ، ضياعا و اضطرابا وقلاقل وفتنا .
ومهما كان أمر الوطن في هذه القدرات ،التي بدد بعضها وحاول أن يفرط ببعضها
الآخر فريق السلطة " الأكثري " فان الوطن أمام فرصة إعادة إنتاج نفسه فيها
وبغيرها ، لبنان الآن يصنع ويحفظ من جديد ، وبشكل خاص في مواطن قوته
الأساسية ، الأيام القليلة الجارية فاصلة وحاسمة في تحديد هوية الوطن
السياسية وترجماتها الاقتصادية والاجتماعية ، والحراك فيها حراك وطني
استراتيجي سيولد على يديه الوطن مجددا ، فإما أن يكون وطنا لأبنائه أو
مرتعا لأعدائه ، فهل من حراك نقابي عمالي في مصنع الوطن يساهم في صيانته
وصياغته الجديدة من بوابة الاستحقاق الرئاسي .
بعض من كنا نشاهدهم في الحراك النقابي سقطوا في الاختبار الوطني ، وهم
اليوم خلفهم اسيادهم ينفثون سمومهم الهدامة للوطن ، سياسيا واقتصاديا
واجتماعيا ، أما الوفرة الوافرة من نقابيي هذا الوطن الحقيقيين فقد اثبتوا
صدقهم مع وطنهم ومجتمعهم وعمالهم ، ومضوا في نضالهم النقابي جهادا ومجاهدة
، يدافعون عن مواقع القوة في وطنهم ومجتمعهم ، هؤلاء هم المطالبون اليوم
بالاستنفار والوقوف على حدود الوطن الاقتصادية والاجتماعية ، يذودون عنها ،
ولا يسمحون باستمرار انتهاكها ، وسرقتها لصالح أعداء الوطن ، الفريق
السياسي الذي يطالب برئيس منه اليوم ، سرق الوطن بالأمس وما زال ونهبه وبدد
ثرواته وتآمر على استقراره الاجتماعي وعاث فيه فسادا لعقدين من الزمن ،
نافضا يده من كل حس وطني ، ومسؤولية اجتماعية ، وليس واردا على الإطلاق عند
عمال لبنان أن يسلموه رقبة وطنهم مجددا ، بل العمال يعدونه بحساب عسير .
أيها النقابيون : الوطن في دائرة الخطر القصوى ، إخطبوط الفساد السياسي
والمالي ، عدو الوطن والمجتمع ، يحاول خطفه وسرقته بالجملة ، وقد علمتم
وخبرتم وذقتم مرارة سرقته بالتجزئة ، أدركوا الوطن وأنقذوه .
|