|
حين يكون العمال
والفقراء ظهيراً للمقاومة !
شكلت المقاومة الوطنية
والاسلامية منذ أن فاقم العدو الاسرائيلي اعتداءاته واحتلاله للأراضي
اللبنانية ظاهرة خاصة متميزة لم تعرفها البلدان العربية الاخرى التي احتل
جزءاً من أراضيها . وتمكنت هذه المقاومة من خلال تضحياتها التي لم تعرف
حدوداًَ من طرد المحتل الاسرائيلي من معظم الارض اللبنانية في الجنوب
والبقاع الغربي.
فما الذي يحتم أن يكون عمال لبنان واتحادهم العام ظهيراً للمقاومة؟
في تصوري ، بل في يقيني ان عصب المقاومة الاساسي ، بل وحتى "جمهورها" هو من
العمال او ابناء العمال ، من الفلاحين والمزارعين او من بين ابناءهم ، من
طلاب الجامعة اللبنانية او من هم في وضعهم ، من الوطنيين المتعلقين بأرضهم
المؤمنين بوطنهم ومواطنيتهم وبقيمهم الانسانية والاخلاقية والسياسية
والدينية العليا.
ولنكن أكثر صراحة ، فيس في تاريخ الشعوب التي قاومت الاحتلال والغزو والظلم
، بل وحتى أنه ليس في تاريخ الثورات التي غيرت وجه التاريخ بدءاً من الثورة
الفرنسية قبل أكثر من قرنين من الزمن ما يشير إلى ان ابناء القصور الذين
يولدون وفي فمهم ملاعق من ذهب كانوا قادة تلك المقاومة ووقود تلك الثورات
وشهدائها وبُناتها ، بل اولئك الفقراء الذي يقال عنهم أنهم "ملح الارض "
المنغرسة جذورهم في عمق الارض كما جذور الشجر ، كما المثقفين الحقيقيين
المنتمين إلى شعبهم وقضاياه الكبرى الطامحين إلى التغيير والحرية والكرامة
هم وحدهم من صنعوا ويصنعون تاريخ بلادهم بالدم والعرق والدموع.
تلك هي المسألة الاولى . أما المسألة الثانية التي يتوجب ان يكون العمال
وتنظيمهم النقابي الاعلى المتمثل باتحادهم العام ظهيراً يكمن في مفهوم
المقاومة ومصطلحها نفسه .
ذلك ان المقاومة في بعدها المباشر والاني هي مقاومة من أجل تحرير الارض من
رجس الاحتلال . سوى انها في بعدها الاستراتيجي وفي حالة كحالتنا مع عدونا
الاسرائيلي بما هو كيان استيطاني توسعي عنصري تصبح قضية المقاومة أبعد مدى
من دحر الاحتلال فترتقي قضية المقاومة ومهماتها إلى نطاق أوسع.
فمقاومة الكيان الصهيوني اليوم بقدر ما هي مقاومة عسكرية هي مقاومة ثقافية
وفكرية ومقاومة اقتصادية واجتماعية ، وفي المحصلة هي جبهة مفتوحة تشكل حالة
القتال بالسلاح إحدة ساحاتها.
إن كفاح الاتحاد العمالي العام في هذه المرحلة من الصراع مع العدو ، ومن
خلال برنامج الاتحاد العمالي العام من أجل حد أدنى من العدالة الاجتماعية ،
من أجل الحد من الفقر والبطالة ، من أجل شبكة أمان اجتماعي تحمي العمال
وذوي الدخل المحدود وتحمي المزارع والفلاح وطالب المدرسة والجامعة . إن هذا
البرنامج يشكل جزءاً لا يتجزأ من أسباب وضرورات صمود شعبنا ومجتمعنا على
المديين القريب والبعيد.
وبهذا المعنى فإن تعزيز القدرة على الصمود في الداخل هو مساهمة فعلية
وحاسمة في تمكين شعبنا من المضي قدماً في مواجهة هذا التحدي التاريخي
المتمثل بوجود وبمخططات العدو الاسرائيلي للهيمنة على لبنان والمنطقة
بأسرها.
لهذين السببين على الاقل ، ولأسباب عديدة لا يتسع المجال لحصرها فإن عمال
لبنان واتحادهم العمالي العام لا يمكن الا ان يكون دائماً نصيراً وداعماً
وظهيراً للمقاومة لأن المقاومة هي طبيعتها نصيراً وداعماً وظهيراً لعمال
لبنان وفقرائه.
رئيس الاتحاد العمالي
العام في لبنان
غسان غصن |