|
الهيكل أولا أم
النفس
ثمة نقاش مطلوب فتحه في
الحركة النقابية ، لم يعد مقبولاً التغاضي عن الواقع "المكربج" الذي تعيشه
، يجب ان يفتح النقاش الهادىء؟ نعم ولكن الجدّي هذه المرة ... نقاش حول
مظاهر "الكربجة" وظواهرها ، أسبابها وأدواؤها .. المَداوي والمُداوي
والحلول.
لم تعد مقبولة تلك الشماعة التي نهرب إليها ونلصق بها كل علاتنا!
لم تعد مقبولة مقولة الهيكلية النقابية التي نقدمها في النقاشات على ما هو
مقدم عليها في الضرورات .
يروى أن قرية أصابها قحط حكمة بعد غنى مشهور ، قلب أصحابها إلى جماعة
أدعياء فضل وصلاح ، يأخذ كل فرد منهم بطرف الحكمة يجذبه خاصة له دون غيره
ومع تجاذب الادعياء لها كانت معاييرها تسقط فرقا من كل فرد منهم ، فتصغر
عقولهم مع توالي سقوطها من رؤوسهم.
كان من شانهم – أيام الغنى الحكمي – إذا لاقوا قاصداً لم يعدموا تعاوناً
يقضي له حاجة ، وإذا قصدوا مطلباً أنفوا له ما يظهر فاقة .
واليوم وقد صادف ان مر بهم حكيماً عاقلاً ، وقد اعتاد في السابق الوقوف على
رأيهم فخفوا اليه فرادة وعلى غير عادة ، فبان له فيهم ما جهلته نفوسهم من
انقلاب حالهم يسأله كل منهم عن إصلاح الآخر فيهم . فأشاح بوجهه عنهم وهو
يقول: من طلب الإصلاح لغيره في نفسه صلح وأصلح . ومن طلب الاصلاح لنفسه في
غيره فسد وأفسد
|