|
بعض نقاط على
حروف مشروع قانون موازنة 2009
في عدد من
النقاط التي ظهرت من مشروع الموازنة تبدو جلية الاستهدافات القديمة الجديدة
في السياسات الاقتصادية الاجتماعية والضريبية , في بعضها يبدو التسلل
ومحاولات الاستغفال , وفي بعضها الآخر يبدو الاستجهال للمطالب النقابية .
وأوضح ما في مشروع الموازنة أنه يكشف تجاهل الفريق الذي وضعه أننا في أزمة
عالمية اقتصادية ومالية سببتها سياسات تلامذة مدرسة الليبرالية
والنيوليبرالية التي ينتمي إليها هؤلاء , والفارق فقط هو أن أولئك مارسوا
من موقع المشرع و المباشر وهؤلاء رجع صدى .
مشروع موازنة 2009 محاولة تجذير لمشروع اقتصادي اجتماعي يتمسك أصحابه به,
رغم أنه المسؤول عن إيصال البلد إلى عنق الزجاجة , والتسبب بضياع موارده
وموازناته , ووضعه في مديونية مرهقة, ووضع اللبنانيين في أحلك وأقسى الظروف
الاقتصادية والاجتماعية , وخنقهم , وإنهاكهم ... ويكاد يبدد كل أمل لهم
بحياة كريمة لهم ولأولادهم.
كلام قديم ، بإيقاع رتيب ، ولكن هل مشروع موازنة 2009 , كلام جديد بإيقاع
نشط ومنشط للاقتصاد وللآمال ؟
تلتزم الحكومة في مشروع موازنتها للعام 2009 تشركة المؤسسات العامة ذات
الطابع التجاري من كهرباء , ومياه , ونقل ، ومرافئ , ومطارات , وغيرها ,
وتأخذها بيد واحدة وعقل واحد لتنفذ فيها حكما واحدا : التشركة خلال سنتين,
على أن يتبع ذلك إدراج أسهم هذه الشركات في البورصة لتصبح شركات مساهمة
تخضع لقانون التجارة ويتم التداول بأسهمها كأي شركة خاصة . هل هذا كلام نشط
ومنشط للاقتصاد ، أم أنه محاولة ممجوجة لتمرير أوسع عملية خصخصة لمؤسسات
الدولة التي تقدم خدمات حيوية للمواطنين , أليس ذلك مقاربة معممة , ضالة
ومضلة , كاذبة ومكذبة للوقائع وللحقائق ؟ وبعيدا عن حسابات الجدوى
الاقتصادية وسلامة بيع الأصول السيادية ، هل هم تقنيا وعملانيا وحتى سياسيا
قادرون على ذلك , وضامنون لتوفر الشارين والمساهمين في سنتين , إحداهما سنة
انتخابات .
إن أصحاب مشروع موازنة 2009 يعتبرون أن مشكلة المؤسسات العامة في لبنان
ذاتية وتكمن في ملكيتها من قبل الدولة, وليست خارجية وتكمن في منظومة
الفساد التي أحاطوها بها, ودمروها بهدف تبرير بيعها لحفنة من المرتبطين بهم.
إن أصحاب مشروع موازنة 2009 يريدون أن يثبّتوا في أذهان الناس ما ليس ثابتا
في أن إدارة القطاع الخاص كانت أفضل مع الخلوي , وأن مؤسسة كهرباء لبنان لم
تك في يوم من الأيام تتمتع بإدارة تقوم بواجباتها قبل أن تمتد إليها أيدي
عبثهم واستثماراتهم , وأن مطار بيروت كان الأفضل في المنطقة قبل أن تمتد
إليه أيادي النهب المشرع بمظلة التحديث الذي دفع لبنان ثمنه أكثر من ربع
مديونيته الحالية .
إن أصحاب مشروع موازنة 2009 يحاولون تجديد التزاماتهم السابقة بإلغاء مجلس
الجنوب وصندوق المهجرين ( دون التعرض إلى مجلس الإنماء والاعمار والهيئة
العليا للإغاثة , والهيئة الناظمة للاتصالات , ) دون أن يثبتوا صدقية
التزاماتهم تجاه الناس الذين ما زالوا خارج بيوتهم وقراهم وخارج حدود الأمن
الاجتماعي والمجتمعي ( وهي مهام وأهداف أنشئت من أجلها هذه المؤسسات ) ,
ودون أن يضعوا البرامج ويغيروا السياسات في ما أبقوا عليه من مؤسسات ,
ويقدموا الالتزامات المطمئنة لإيصال الحقوق التي ما زالوا يحجبونها عن
أصحابها كتعويضات الحرب وتعويضات الكوارث طبيعية
هل يريد أصحاب مشروع موازنة 2009 إلغاء المجالس بحدود العام 2010 , بعد أن
تكون قد اتمت واجباتها وأنهت ما انشئت من أجله , أم يريدون إلغاء مهامها ,
وشطب ما علق في ذممهم تجاه أصحاب الحقوق القديمة ، وتجاه أصحاب الحقوق
الجديدة , أم ستصبح الهيئة العليا للإغاثة الوكيل الحصري في كل ذلك ؟
|