|
دور النقابات
العمالية في مواجهة إخطبوط الدول السبع الكبرى
بهدف الهيمنة والسيطرة
الاقتصادية تبذل الدول الكبرى السبع جهودا ضخمة عبر الشركات الكبرى
والمجموعات المالية عابرة القارات , لإنشاء مؤسسات إقليمية من أجل التكامل
الاقتصادي , وذلك في إطار إستراتيجية عولمة الليبرالية الجديدة, وتلقى هذه
السياسات الخطرة المعارضة القوية الموحدة والمنسقة للعمال في العالم ,
وتخلق الدوافع والحوافز لوضع البرامج والأنشطة الوطنية المناهضة لتطبيقات
هذه السياسات في كل بلد ، ولبنان ليس بعيدا عنها بل هو في عمق استهدافاتها
وأنشطتها .
وتمارس الضغوط اليوم على البلدان النامية من قبل البلدان السبع الكبار
بقيادة أمريكا, لإجبارها على فتح اقتصادياتها إلى الرأسمال الأجنبي
والشركات عابرة القارات , وفي الوقت الذي يبررون فيه هذه الضغوط باسم
العولمة, فإنهم يستمرون بسياساتهم الحمائية لاقتصاديات بلدانهم , وما
التكامل في إطار الاتحاد الأوروبي , والعملة الأوروبية الموحدة " اليورو"
إلا سياسات حمائية , فيما مؤسساتهم المالية الدولية تمنعنا , أو توهمنا
بالسن حكامنا أننا ممنوعون من حماية صناعاتنا وزراعاتنا , بل هم يذهبون الى
تفتيت بلادنا ونهب ثرواتنا , وحتى بلدان مجموعة " النمور الآسيوية " (
تايوان , كوريا الجنوبية , سنغافورة , ماليزيا , اندونيسيا ) تشكو من أن
أقتصاداتها قد جرى إهلاكها وتحطيمها من قبل الشركات عابرة القارات من
أمريكا وأوروبا , وجرى إغلاق مصانع كانت نشطة , وتم تسريح جماعي للعمال ,
وفقد الملايين أرزاقهم .
إن أسوأ ما في منطق التكامل الاقتصادي الذي تقوده أوروبا وأمريكا بمنظومة
الدول السبع إعطاؤه الأولوية في الأغلبية العظمى من هذه العمليات للمصالح
التجارية وإهماله للوجوه الاجتماعية, وإن أخطر ما فيه قولبة الحكومات
المحلية لخدمته واتخاذ القرارات له ,وإخماد صوت مؤسسات المجتمع المدني وعدم
الإنصات للنقابات وإضعافها , إن لم يكن القضاء عليها .
إن مواجهة النقابات في العالم لهذا الاكتساح الأمريكي الأوروبي يجب أن تقوم
على إستراتيجية عولمة النقابات وتكامل الشعوب لحماية اقتصادياتها .
إن الرد على سياسات التكامل الاقتصادي لإخطبوط الدول السبع يتم من خلال
النضال الموحد والتكثيف المنسق للحركة النقابية العمالية العالمية من أحل
تكامل سياسي , اجتماعي اقتصادي , يساهم في تطوير الشعوب في كل منطقة وحيث
تسير عمليات تكامل اقتصادي لقوى الهيمنة في تحالف الدول السبع .
إن التمسك بالحقوق والمكتسبات النقابية ,والمضي قدما في حماية البيئة ,
ودعم حقوق العمال والمزارعين , والتشبث بالإصلاحات الزراعية , والعمل على
انتزاع الضمانات من أجل حماية الإنتاج الزراعي المحلي , ودعم وحماية
الصناعات المحلية , لا توضع اليوم فقط في مواجهة السياسات الظالمة أو
القاصرة للحكومات المحلية وانما هي أيضا من السياسات الوقائية الأمثل
للحركة النقابية في سعيها لمحاصرة المد الأخطبوطي لمجموعة دول الحصار
الاقتصادي السبع .
ألف ياء النقابات ، العدد العشرون . آب 2008. |