|
دور النقابات
العمالية في مواجهة البطالة وأسبابها
من النادر جدا أن يوجد
الآن بلد في العالم لا يعاني ويلات البطالة , ويلات الأعداد الهائلة من
العاطلين الين قذف بهم إلى الشوارع النظام الرأسمالي ومرحلة العولمة
والتراجع المستمر لدور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية .
وعلى الرغم من استمرار تفاقم البطالة وما تسببه من ويلات اقتصادية
واجتماعية وإنسانية ورغم أن البطالة في عدد من البلدان قد أصبحت وبإرادة
المتسببين بها مصدرا للفقر والبؤس والحرمان وبيئة خصبة للعنف والجريمة,
ورغم أن التعطل عن العمل والصرف التعسفي للعمال ووضعهم خارج دائرة الإنتاج
والحياة الاقتصادية قد غدا غولا متوحشا ينهش حياة ملايين البشر , رغم كل
ذلك فنحن ما زلنا نجد عددا كبيرا من الاقتصاديين ما زالوا يرون انه لخفض
معدلات البطالة الراهنة ينبغي العمل لكي تكون أسواق العمل مرنة وذلك من
خلال تخفيض الأجور وإلغاء إعانات البطالة, وخفض تقديمات الضمان الاجتماعي ,
وإلغاء قوانين الحد الأدنى للأجور وكسر قوة نقابات العمال .
ويلقى هذا النوع من التفكير الساذج تأييدا غريبا من الحكومات وخصوصا من
حكومات البلدان النامية حيث جرى ومنذ أكثر من عشر سنوات ( أو يجري السعي من
أجل ) إلغاء أو تقليص الإنفاق الحكومي الذي كان يوجد لإغراض الرفاه والضمان
الاجتماعي و مؤسسات التعليم الرسمي والمستشفيات الحكومية ..ومنذ أكثر من
عشر سنوات على الأقل يجري تبرير البطالة المتزايدة على أنها أمور عارضة
ونتائج غير مباشرة وثانوية للإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة واحترام آليات
السوق وإنها ستختفي قريبا
النقابيون يدقون ناقوس الخطر بشأن ما يمكن أن ينجم( هو ينجم بكل حال ) عن
تجاهل أزمة البطالة من اضطرابات وقلاقل اجتماعية وسياسية وتأزمات اجتماعية
تأخذ وجوها عدة وفي مختلف العلاقات البشرية وهذا كفيل بنقض ونسف معجم القيم
التي يقوم عليها المجتمع ويتسالم في إطارها على قيادة أموره وشبك مصالحه .
ما أسهل صياغة الأفكار والأهداف والبرامج التي تتحدث عن القضاء على الفقر
والبطالة وضرورات تحقق التوظف الكامل , وما أصعب تحول تلك الأفكار والأهداف
والبرامج إلى واقع عملي في ظل المرحلة الراهنة من مراحل العولمة والتراجع
المستمر لدور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
إن وجود البطالة واستمرارها لفترة طويلة يعبر بالتأكيد عن أزمة اقتصادية
اجتماعية , وفشل واضح لآليات السوق في تحقيق العمالة الكاملة , وإن علاج
تلك الأزمة يحتاج إلى سياسات جديدة بديلة واعية وفاعلة وقبل كل ذلك مخلصة
وغير مرتهنة للخارج وخصوصات المؤسسات المالية الدولية
إن دور النقابات في معالجة البطالة المعاصرة لم يعد في روتينيات القراءة
والتحليل وبرامج الإعانة والتدريب المهني وما إلى ذلك من برامج تقليدية
فحسب , وإنما في البرامج التي تمنع سقوط الحكومات بأيدي إخطبوط العولمة
المتوحش لأمريكا والدول الغنية السبع
إن دور النقابات في معالجة البطالة هو الدفع الدائم من أجل إلزام الحكومات
بتبني السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتحررة من الضغوط الخارجية التي
تستهدف فتح أسواق هذه البلاد وإخضاع حكوماتها وإرغامها على عولمة اقتصادها
وتقليص دورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى أدنى الحدود .
البطالة في دولنا لم تعد ناجمة عن مآل طبيعي لدورتنا الاقتصادية وإنما باتت
وليدة برنامج إسقاط لقدراتنا الإنتاجية والأحجام السنوية لنمونا , بل
البطالة في شعبنا هدف لحرب اقتصادية واجتماعية وحضارية تشن علينا بهدف
إسقاطنا وجعلنا رقما في سوقهم الاستهلاكي .
ألف ياء النقابات العدد الواحد والعشرون أيلول 2008 |