|
عسى شهر آب يحمل
درء الالتهاب
شهر تموز 2009 مر على
لبنان شهر مشاورات لتشكيل حكومة نتائج الانتخابات النيابية , مشاورات لم
يظهر فيها أن أزمة لبنان واللبنانيين الاقتصادية والاجتماعية قد أعطيت ما
تستحق من اهتمام وتفاهمات في فلسفة ومباني تشكيل الحكومة وصياغة بيانها
الوزاري , ولم يظهر فيها أن أملا جديا للخروج من هذه الأزمة بدأ يرتسم في
الأفق ، وأن إستراتيجية اقتصادية اجتماعية قائمة على إعادة بناء اقتصاد
جديد باتت قابلة للظهور, الايجابيات في الخطاب السياسي لم تظهر تغييرا في
وجهة الخطاب الاقتصادي الاجتماعي , ما زال هناك من يتحدث قاطعا عن خصخصة
لقطاعات منتجة لخزينة الدولة , ما زال هناك من يوهم بنمو مقبول ونحن في ظل
اقتصاد غير منتج, ما زال هناك من يركز على الاستدانة لمعالجة المديونية ,
وما زال هناك من يخفي على اللبنانيين الأرقام الفعلية للمديونية , نعم هناك
من تحدث غاضبا مشكورا عن اعتداءات متمادية فاضحة على الأملاك العامة باسم
التطوير السياحي , ولكن لم نجد بعد من يتحدث بلسان رسمي عن الاعتداءات
المتمادية المكملة لعدوان تموز على تعويضات المزارعين والصناعيين , هذا كله
يعني أن فكر التأزيم الاقتصادي الاجتماعي ما زال متقدما , وأن الأزمة
الاقتصادية الاجتماعية جرح مضمد على زغل وعسى شهر آب يحمل لنا درء الالتهاب
.
وفي غمرة مشاورات تشكيل الحكومة اشتعلت في شهر تموز 2009 على خط الصندوق
الوطني للضمان الاجتماعي أمور عجيبة غريبة , فتحت الجراح الملونة بكل خطوط
الخطر في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي , الصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي بكيانه ووظيفته وماله مظلة اجتماعية وحق اجتماعي لكل اللبنانيين
نعم , لكن لعمال لبنان أولا , ولكافة المضمونين فيه ثانيا , وتحت سقف ذلك
وتحت سقف توازنه المالي ومعقولية كلفته الإدارية وفلسفته الاجتماعية تناقش
كل المطالب, وكل ما يرتبط به وبماليته , لأي تكن هذه المطالب وأي يكن
طالبها . أفراد أو مؤسسات أو حتى جماعات ونقابات , أي مطالب ترتب أعباء
مالية أو إدارية على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يجب أن نبحث في
حقانيتها ونؤمن موارد تغطيتها قبل أن نقرها , الاستقرار في الكيان والوظيفة
والتوازن المالي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو السقف الذي تتحرك
تحته وفي دائرته كل المطالب والمشاريع مهما بلغت أهميتها وشرعيتها
وحقانيتها . هذه وظيفة كل المهتمين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي, وكل
من يرفع شعار حمايته وتطويره, وكلنا يرفع شعار حمايته وتطويره.
شهر تموز 2009 كشف لكل متابع أن ما أدرج على جدول أعمال أولي الحل والربط
في الصندوق الوطني الاجتماعي كان مشبعا إلى حد التخمة بالمخاطر الجدية ,
كان مثقلا بالأعباء المحمولة إلى صناديق الضمان والى الكلفة الإدارية
للضمان , أعباء أريد لها أن تثقل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتسقطه
بأيدي موظفيه وبأيدي حماته من الداخل , جرى في الضمان تهافت على ماله
ووظيفته , وينبغي وضع حد سريع له , حد قاطع وحاسم , بدا مال الصندوق الوطني
للضمان الاجتماعي في شهر تموز 2009 مالا سائبا , وهو جنى عمر العمال وكد
عرقهم , ولا نعتقد أن من طلب ما طلب أراد ذلك , بدا مال الصندوق الوطني
للضمان الاجتماعي مالا مجهول المالك وهو مال الأيتام عمال لبنان ، مال
الأمل الباقي في الاستقرار الاجتماعي في الوطن . ولا نعتقد أن من طلب ما
طلب طلب ذلك , بدت المواقع الوظيفية والإدارية والتقنية في الصندوق الوطني
للضمان الاجتماعي في شهر تموز 2009 مواقع تحلل من الحماية ورفع يد , ولا
نعتقد أن من طلب ما طلب ونال ما نال ذهب إلى ذلك , ويمكن أن يقال في تبرير
ذاك الطلب والنيل , أو في التحامل على هذا المشروع أكثر من قول , لكن المهم
أن لا نعطي أعداء الضمان التاريخيين فرصة المحاجة , لا نريد أن نعطي أعداء
الرعاية الاجتماعية في لبنان وثيقة إدانة أصدقائها ,كلنا نقاتل من أجل
حماية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتطويره وتأمين الكفاءات والتقنيات
وحفظها فيه وله , ونحن نعلم أن كبوة الفارس لا تسقطه , وأن شطحة القلم لا
تكسر الأديب والأدب , وتبقى أصالة الطهر غالبة على ما يدانيها من شطط ,
ولكن إذا تأخرت الصحوة أفسدت الغفوة , تموز 2009 أثخن كوز الضمان بالجراح
فعسى شهر آب يحمل درء الالتهاب وإمكانية الشفاء .
---------------------------------------------------------------------
لسعة حب
مناخ مرجعي عمالي مستجد فهمه قيادي نقابي تصريحاً بتصنيف العلاقات النقابية
صفاً أولاً وصفاً ثانياً.
|