|
{إن الله لا
يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}
هذه الكلمات المباركة،
ليست شعاراً من الشعارات التي اعتدنا عليها في عالمنا العربي، بل هي حقيقة
ثابتة، ليست بحاجة إلى تأكيد، فكلام الله تعالى لا يوضع موضع التجريب
لإثبات حقيقته الواقعية.
لنا في التاريخ عبر، فإذا كان التاريخ القديم منسي أو غير مقروء من قبل
شعوبنا لأسباب شتى، فإن الأمس القريب ما زال حاضراً، ولم تمر عليه إلاّ
سنوات قليلة، ومن قلب عالمنا ومن محيطنا الجغرافي، وأعني الثورة الإسلامية
في إيران بقيادة "الإمام الخميني" (رض).
- شاه إيران، أحد اكبر طواغيت العالم، تربع على عرش هذه الجمهورية ردحاً من
الزمن، رهن البلاد والعباد للأميركي والبريطاني والإسرائيلي، باعهم اقتصاده
ومقدراته وخيراته مجاناً، أجرى تشويهات في سلّم قيمه الأخلاقية
والاجتماعية، استباح الحرمات، ملأ سجونه بالشباب والعلماء، قتل الآلاف في
الساحات، أجرى انهارا من الدماء البريئة في الشوارع والجامعات والحوزات
العلمية(بحيرة الملح تشهد)، زرع علم إسرائيل في قلب عالمنا الإسلامي، حتى
بات يهابه جيرانه قبل أهل الدار، وسمي "شرطي الخليج"، وعميل الغرب، وجزمة
المستعمر الأميركي والإسرائيلي، لكن عندما قرّر الشعب وضع حد له، كانت
النهاية، ورمي شاه إيران في المزابل، لم يستقبله أسياده فاحتضنه شبيهه في
العمالة، وسطع نجم إيران الإسلام في سماء الدول والشعوب المتقدمة والمستقلة
بحق، فتحية إلى عظيم هذه الأمة الإمام الخميني (رض) وتحية لشعبه المضحي
والمؤمن في ذكرى انتصار الثورة، وإلى مزيد من التقدم والسمو.
- زين العابدين بن علي، المنتحل حتى لاسمه، الذي اعتاد السرقة والتزوير،
زرع طول تونس الخضراء وعرضها، بالرعب والقتل والسجن والنهب، أطلق العنان
لزوجته وعائلتها ولأولاده والزبانية، بنهب الثروات، وبيع المقدرات الوطنية
في سوق النخاسة الأميركي، مختصراً الوطن بشخصه وعائلته، متنعما بخيرات
الفقراء وأرزاقهم، وقد بلغ الجوع حتى الدواجن والحشرات، ممتعضا من لغة
القرآن، مشمئزاً من تكبيرة الأذان وصفوف الصلاة، خائفا منهما على الحاضر
والمستقبل، كاد لو قدّر له البقاء أن يكون هو الرئيس والشعب معاً، ولا شعب
بعد يستحق الحياة في تونس، وكل ذلك يتم في حمى السيد الأميركي والإسرائيلي،
ولا مشكلة لديهما ما دام يؤمن المصالح ، ويقدّم الطاعة لهما ، وفي اللحظة
التي انتفض فيها الشعب( عمال، فلاحون، أساتذة، طلاب، محامون..) بصدق، صارخا
بوجه النظام وأسياده، فرّ بن علي إلى غير رجعة، تاركاً خلفه حيرة أميركية
وإسرائيلية، ما زال صداها يتردد .. فتحية إلى فقراء تونس، تحية إلى دمهم
وشهدائهم والأحياء المنتفضين في الشوارع، يحميهم شعارهم المدوي "إذا الشعب
يوما أراد الحياة فلا أن يستجيب القدر".
- هذه مصر، على وقع صرخات ارحل يا فرعون، تصنع تاريخاً جديداً، ليس غريباً
عن أرض كنانة، بعد أن استباحتا أمريكا واسرئيل كل شيء طيلة ثلاثين عاما من
التخطيط الشيطاني، وأمسكتا بمفاصل الوطن ومقدراته ومؤسساته، تاركتين البلاد
بيد فرعون ( أمين مصالحهم) لا يقيمون جميعاً وزناً لشعب ولا لقيم، ينهبون،
يقتلون ، يسجنون، يصادرون العقول والأحلام، حتى تخطى الفقر عتبة خطه
الأحمر، وبات أكثر من سبعين بالمئة يعيشون تحت هذا الخط ، بمعدل دولار أو
دولارين باليوم، انتشرت البطالة متخطية ال24%، وآلاف الشباب بلا فرص عمل،
السجون تضج بالفقراء والمثقفين وطلاب الحرية، الطبابة حكر على المترفين،
الأمية تصول وتجول، ومافيا المال والعقارات والمشاريع المشبوهة، المحسوبة
على الرئيس وعائلته، هي الحاكم الفعلي في البلاد والمسلطة على رقاب
العباد،، حتى أن بلطجياً واحداً من الزبانية سرق مليار دولار وفرّ إلى
إسرائيل بسلامة وحماية، وبلطجي آخر من الحزب الحاكم، يمتلك ثروة تتخطى
أحلام الثمانين مليون مصري، وفرعون مصر البلطجي الأكبر وعائلته جمعوا ثروة
مالية قدّرت بسبعين مليار دولار، والكلام يطول، وهذا ثمن طبيعي للانحراف
القومي، ولاتفاقية الذل (كامب ديفيد)، ولاستبسال الأميركي والإسرائيلي
بالدفاع عن الطاغية، وشعار الاستكبار العالمي للطغاة الخدمة، اقتلوا،
افسدوا، افتنوا، اسرقوا، أريقوا الدماء.. المهم مصالحنا.
للتذكير، علم إسرائيل( الذي يلفظ أنفاسه اليوم ) يرفرف منذ ثلاثين عاما فوق
أرض مصر، والعلم الفلسطيني محاصر، كذلك الشعب الفلسطيني على أبواب غزة،
متروكا لقدره الذي يصنعه بيديه العاريتين إلا من الإيمان.
الآن وفي هذه الساعات، ينتفض الشعب المصري الطيب والمؤمن، وها هو يكتب
تاريخاً مشرقاً، مستلهماً ثورة الشعوب المحيطة من إيران إلى تونس، وفرعون
مصر المستكبر يتمثّل شعار فرعون موسى } .. سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم
وإنا فوقهم قاهرون{ ولكنه سيرحل أو ينتحر.. ، ولن يجد من يأويه من أسياده،
وتداعيات سقوط الطاغية، ستعم المنطقة والعالم، وستهزم أمريكا ومعها
إسرائيل، وستشرق مصر من جديد، تحية لشعب مصر وفقرائها وشهدائها وجرحاها.
سلام على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) حيث يقول: "لا تكن عبد غيرك
وقد جعلك الله حرا".
|