|
الاضراب
الإضراب هو توقف جماعي
عن العمل يلجأ إليه الأجراء والنقابات والاتحادات بغية تحقيق مطالبهم وهو
تميز بالتالي بثلاث خصائص .
• التوقف عن العمل
• الطابع الجماعي
• الهدف المهني
من المعروف أن الأجر يتحدد بإتفاق بين العامل ورب العمل وأن شروط العمل
تحكمها قوانين العمل والأنظمة الداخلية للمنشآت ومع حصول الخلل بالاتفاق
والشروط فإن العامل بمفرده عاجز كلياً عن التأثير على رب العمل من هنا
تتملكه هو وزملاؤه قناعة بأنه ينبغي عليهم أن يدافعوا معاً عن حقوقهم
ومطالبهم وأن يلجأوا إلى الإضراب والى طلب التضامن من زملائهم في منشآت
أخرى أو حتى في قطاعات مهنية أخرى لكي يمنعوا أرباب العمل من خفض الأجر أو
في سبيل الحصول على زيادة في الأجر وشروط عمل أفضل أو لمنع عمليات الصرف
الجائرة.
ويأخذ الإضراب أشكالاً متعددة من إضرابات دوارة في وحدات إنتاجية في مؤسسة
واحدة ، إلى إضرابات متلاحقة في مؤسسات عدة في مهنة واحدة إلى إضرابات تشمل
قطاعات مهنية متعددة تجمعها مطالب واحدة او مؤازرة على سبيل التعاطف
والتضامن .
لم يتعرض قانون العمل لموضوع الإضراب لكن قانون العقوبات يعتبر الإضراب من
"جرائم الاغتصاب والتعدي على حرية العمل" إنما اجتهادات المحاكم في لبنان
وفرنسا اعتبرت أن الإضراب يكون مشروعاً عندما يستهدف حمل رب العمل على
تنفيذ الموجبات القانونية.
وإذا كان مجلس العمل التحكيمي أجاز لأرباب العمل فسخ عقد الاستخدام إذا حصل
انقطاع عن العمل بسبب الإضراب لمدة شهر فإن قانون العقود الجماعية والوساطة
والتحكيم الصادر في 2-9-1964 لم يستطع تجاهل الإضراب واعتبر ان التوقف عن
العمل هو غير شرعي اذا حصل قبل وأثناء مرحلة الوساطة وأثناء مرحلة التحكيم
بهدف معاكسته والاحتجاج عليه .
لكن اجتهادات مجلس العمل التحكيمي أقرت بقانونية الإضراب بعد انتهاء
الوساطة وقبل مرحلة التحكيم لمدة 15 يوماً كحد أقصى ، كما اعتبرت هذه
الاجتهادات أن عقود الاستخدام تبقى نافذة في ظل الإضراب لكنها أكدت على
وجوب التمسك بآداب الإضراب وعدم القيام بأعمال عنف ضد الأشخاص أو الأشياء
وأجازت احتلال أماكن العمل بهدف منع رب العمل عن استخدام يد عاملة بديلة
والحؤول دون إغلاق المؤسسة شرط عدم التخريب .
الإضراب يؤدي إلى توقف مفاعيل عقد الاستخدام لكنه لا يلغيه ، ويؤدي الى
توقف الأجر أيام الإضراب الا إذا حصلت تسوية لاحقة ، الأجير يبقى مضموناً
ويستفيد من التعويض العائلي وتقديمات فرع المرض والأمومة ، وقف الأجر لا
يؤدي الى خسارة الوظيفة فعقد العمل يستمر بعد انتهاء الإضراب ، ولا يحق
للعامل المضرب العمل لدى رب عمل آخر أثناء الإضراب.
كل إضراب مدروس بعناية ومنفذ بدراية قانونية وأخلاقية يصقل الإدارة الحرة
للعمال ويجعل صوتهم مدوياً وإرادتهم أكثر تحرراً ، وصفهم أكثر اجتماعاً
والتحاماً وتضامناً.
|