|
من يلعب بمصير
الحركة النقابية اللبنانية ويريد افتراسها ، ومن الذي يدافع عنها بالمقابل
ويحمي وجودها؟
من جهاد بلوق
الى فؤاد السنيورة

حرب تموز والصقيع
ينكبان الزراعة... بلا تعويضات
اعتاد المزارعون في لبنان على خيبات الأمل التي تصيبهم مرة من الطبيعة ومرة
من الحكومة، فهم لا يزالون في انتظار إقرار الرئيس فؤاد السنيورة بنتائج
مسح الأضرار الزراعية الناتجة من حرب تموز لقبض التعويضات، ولليوم لم يبدأ
بعد مسح الأضرار الناتجة من الثلج والصقيع.
الأصوات التي تعلو وتناشد المعنيين، للإغاثة والتعويض، على أثر كل «جولة»
غضب للطبيعة، يتبعها دائماً موجة من الاعتراضات والاعتصامات من المتضررين
وخصوصاً في القطاع الزراعي بسبب عدم تجاوب السلطات مع مطالبهم وعدم وقوفها
إلى جانبهم وتقاعسها عن تحملها لمسؤولياتها تجاه مواطنيها. وهذا ما يدفعنا
إلى السؤال: «هل هذه الكوارث الطبيعية تتقصد استهداف لبنان من دون غيره من
البلدان؟» لأننا لا نسمع أصوات المعترضين من مزارعي الدول الأخرى تطلب
الاستغاثة من حكوماتها!
مسلسل نكبات
عملياً، لا يمر عام إلا يصاب المزارعون بإحدى النكبات الناتجة من الطبيعة
حتى صار الأمر مسلسلاً لم تنته فصوله منذ سنوات، وتتمثل أوجهه بموجة صقيع
أو عواصف أو سيول... وتداعيات هذه الحوادث الطبيعية تُمعن في إنهاك المزارع
المنهوك أصلاً وتزيد على همومه هموماً، وترفع من حدة عجزه المادي إلى حدود
يكاد معها يتخلى عن أرضه، فيما هو ينتظر من يتجاوب مع مطالبه ويبلسم بعضاً
من جراحه. فالسيناريو يتكرر دائماً: نناشد السلطات المسؤولة و«نتوسل» حتى
تكلّف الجهاز المعني بإجراء مسح للأضرار، ولسبب غير واضح تتأخر الفرق في
الكشف حتى تكاد تزول الأضرار، ومن ثم يجمع هذا الجهاز معلومات عشوائية
ويضعها في ملفات لا تزال مكدّسة إلى اليوم في الأدراج، ولكن ميزتها الوحيدة
أنها تُؤرشف للسنوات العجاف سنة بعد أخرى وأصبحت بمثابة شاهد على وعود
السلطة الكاذبة الطاعنة بالظهر.
صندوق للتعويض الزراعي
أمام هذه المشكلة الكبرى التي تعدّ من أهم عوامل التهديد للمزارع المكشوف
أصلاً، تقدمت كتلة الوفاء للمقاومة قبل سنوات عدة بمشروع قانون إلى مجلس
النواب لإنشاء الصندوق الوطني للتعويض على الكوارث الطبيعية.
نُوقش المشروع بشكل مستفيض وعلمي في اللجان النيابية المختصة بمشاركة فاعلة
من القطاع الأهلي ممثلاً للاتحادات والنقابات والتعاونيات الزراعية في
لبنان، واتُفق على ضرورة إقراره بوصفه «حيوياً» وغير مكلف للخزينة ويؤمن
الأمن الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي للمزارعين المعنيين أيضاً بتمويله
كفريق مستفيد ولا يزيد مما يتربت عليهم من أعباء، بل يؤلّف ضمانة
واستقراراً لهم، كما إن المساهمة في تمويله تمتد إلى موارد رسمية من الدولة
وأخرى خاصة تأتي من المساعدات والهبات التي تُقدّم عادة لدعم المزارعين من
بعض الدول المانحة.
حداد يتحدى المزارعين
للمشروع تفصيلات مهمة ودقيقة كفيلة بحل الأزمة التي يعانيها المزارعون
سنوياً بفعل الطبيعة، ونتساءل لماذا يبقى حبيساً في الأدراج وهل سيرى
النور؟ تؤدي الإجابة عن هذا السؤال إلى خلاصة بأننا لا يمكن أن نكون
متفائلين، ولذلك لا نرى بصيص أمل، فالدولة غائبة كلياً عن دورها في الرعاية
الاجتماعية كما البرامج الحكومية تسير باتجاه ضرب الآمال... أيضاً.
ووزير الاقتصاد والتجارة سامي حداد يتحدى المزارعين علناً بتعطيل إعادة
تطبيق الروزنامة الزراعية مع بعض الدول العربية، وهذا خيرُ شاهد على النهج
المتآمر على لقمة عيش المواطن. أما نحن المزارعين فقد اعتدنا الوصول إلى
طريق مسدود وأن لا تُستجاب مطالبنا، وكل ما يتصل بدعم أكلاف الإنتاج
الزراعي وتعويم هذا القطاع ليتمكن من النهوض مجدداً، ولذلك نضطر لأن نلجأ
إلى الشارع للضغط على الحكومة في محاولة للحصول على جزء من حقوقنا المهدورة
في التعويضات، أو على الأقل المباشرة في إنشاء الصندوق الوطني للتعويض عن
الكوارث، غير أن المسؤولين كانوا يتعمّدون استبدال الوعود القديمة بالجديدة
وتمييع المطالب وتنفيس الاحتقان. فمنذ ثمانية أشهر أطاحت السيول الجارفة في
حوض العاصي الثروة السمكية تحديداً، وبعد عمليات مسح الأضرار والوعود
بالتعويض في وقت غير بعيد، لم يحصل أيّ من مربي الأسماك إلا على التنصل من
المسؤولية، وهناك الكثير من هذه الأمثلة...
وعود الشتاء
وعشية الإضراب الشامل الذي دعا إليه القطاع الزراعي في 24 كانون الثاني،
استدعت السلطة بعض النقابيين واجتمعوا برئيس الحكومة وكرّر عليهم الوعود
بشكل مضحك مبكٍ، وخصوصاً أننا نعرف النتيجة سلفاً. وفي فصل الشتاء من السنة
الجارية تعرضنا لأضرار جسيمة تقدر بمليارات الليرات وهي ناتجة من العواصف
الثلجية المتتالية التي ضربت لبنان والمنطقة، وموجات الصقيع اليومية التي
قضت على المزروعات خارج الخيم وداخلها، لكننا لم نلحظ إلا تغيّرات في
التعاطي نحو الأسوأ والأدهى.
تشكيك بهدف التمييع
وعلى أثر حرب تموز، اضطر رئيس الحكومة للتجاوب مع مطالبنا والإقرار بأحقية
التعويض على المزارعين، ولكن الحكومة لم تعترف بالمسح الذي أجرته مؤسسات
الدولة، علماً بأن وزارة الزراعة أرسلت نتائج مسح الأضرار مرتين إلى رئاسة
مجلس الوزراء (كانت المرة الثانية للتذكير)، لكن السنيورة أصر على أن
الأرقام غير دقيقة! ولم ينفعنا استعجالنا الحصول على الدفعات قبل أن يقوم
السنيورة بما اعتاد القيام به وهو الانقلاب على وعوده، وصارت التعويضات
اليوم محط تشكيك بحقيقة وصحة حجم الأضرار والكشوف المقدّمة للحكومة من
الجهات الحكومية في الدولة، علماً بأن جميع المزارعين التزموا بحضور
السنيورة والمسؤولين في وزارة الزراعة بأن الجهات الرسمية معنية بإجراء
المسح والكشوف، والقطاع الأهلي مساعد لهم للتسريع في إنجازها بسبب كون
الأضرار الزراعية قابلة للطمس بمرور الوقت. ونرى اليوم أن هذه المواقف هي
استكمال لما بدأه العدوان الإسرائيلي على لبنان مستهدفاً الجميع بما فيهم
القطاع الزراعي. |