|
مقال العدد
ليس هناك من عناوين
مبررة لاصطفافات سياسية في ملف الفقر بل كل السياسيين فقراء في خطابهم
الاجتماعي اليوم
تحالف الحكومة وأصحاب العمل يدفع العمال وهيئات المجتمع المدني الى الاضراب
في 7 أيار
الاتحاد العمالي العام غير مسؤول عن تعطيل حوار غير موجود وتعطل انطلاقته
الجدية حكومة فاقدة للحس الاجتماعي
مناورات التفاوض غير المجدي، الهاب للاسعار دفعا لليأس والقبول بالفتات
الأساتذة الجامعيون والمعلمون أحرار في خيارات المشاركة بالتحرك المطلبي
بما يحفظ خصوصيتهم فلما يحجمون ؟
ازداد النقاش بشأن تصحيح الأجور وزيادة الحد الأدنى صعوبة وتعقيداً ، نتيجة
تعنت الهيئات الاقتصادية ومن ورائها حكومة السنيورة بموقفهما الرافض لأي
اعتراف بوجود ازمة فعلية ومطالب محقة للعمال وذوي الدخل المحدود , قيما ذهب
الاتحاد العمالي العام وعدد من هيئات ومنظمات المجتمع المدني للتحضير
للإضراب المقرر في 7 أيار المقبل، تحت عنوان الإصرار على إقرار زيادة الحد
الأدنى على مستوى 960 ألف ليرة، مع احتساب نسبة غلاء المعيشة بنسبة 63،3 في
المئة في تصحيح الأجور .وفتح ملف التقديمات الاجتماعية والرسوم والضرائب .
وإذ حرك الصناعيون في بداية فتح ملف مؤشر الغلاء مطالبهم المتعلقة بكلفة
الإنتاج وحماية القطاع الصناعي ولاقاهم الاتحاد العمالي العام معلنا
استعداد عمال لبنان لمؤازرة الصناعيين وقطاعات الانتاج وتبني مطالبهم من
الحكومة والمضي معا في حركة نضال نقابي واحدة ، التف أصحاب العمل هؤلاء
أكثر من 180 درجة وذهبوا ليفتحوا معركة مع العمال ويحمون بمواقفهم الحكومة
في تجل طبيعي لموقف تحالفي دائم بين السلطة في لبنان وأصحاب العمل في تبادل
للخدمات وتكديس للثروات على حساب العمال والطبقات الفقيرة ، وهذه هي حقيقة
خلفية المناورات التفاوضية للهيئات الاقتصادية المدعومة بتجار قريطم والتي
تتجدد مع كل لقاء معلن وغير معلن يعقده الطرفان في السراي المغتصب أو في
غيره ، وهذه هي إحدى الأسباب الحقيقة للارتفاع الجنوني للأسعار كمأثرة من
مآثر مناورات التفاوض الممطوط وغير المجدي،إنها فرصة ينتهزها بعض التجار
الجشعين للاحتكار ورفع الاسعار , إنها لعبة إنهاك الساحة المطلبية ودفع
الناس لليأس ومن ثم القبول بالفتات الذي جاء به جهاد ازعور من طاولة
استشاراته في واشنطن مع البنك الدولي والدول المانحة ، فتات لا يتعدى
المائة ألف على الحد الأدنى وزيادة مقطوعة بقيمة 100 ألف ليرة فقط على أجور
العمال التي تقلّ عن مليون ليرة. مع شروط احتساب تأكل كل زيادة قبل أن تقر.
في الممارسة بدت مسارات اللعبة وادواتها على الشكل التالي :
1 - يعمل كل من حكومة السنيورة والهيئات الاقتصادية على استثمار حركة
نقابيي السلطة التي فرخها السنيورة بالتزامن مع إضراب قطاعي النقل والزراعة
في 24-1-2008 فيدعون أن موضوع الأجور أصبح محور مزايدات بين الاتحاد
العمالي التابع لـ 8 آذار، والاتحادات الأخرى التابعة لـ14 آذار. هذا يساعد
على التحضير لمناخ يبرر لستنيورة اصدار مرسوم ما يحمل ارقاما متفق عليها مع
حلفاء الهيئات الاقتصادية ويتجاوز التطبيق الحرفي لقواعد تصحيح الاجور
وتعديل الحد الادنى الواردة في مرسوم انشاء لجنة المؤشر الرسمية بما فيها
دور الاتحاد العمالي العام .
2- ترمي الهيئات الاقتصادية الشروط التعجيزية على الاتحاد العمالي العام
منها الزيادة لمرة واحدة وأخيرة، وتصحيح الأجور يصبح موضع تفاوض بين العمال
وأصحاب العمل ، وأن لا يصدر مرسوم بتصحيح الشطور كل سنة وحتساب الزيادات
المحققة على الأجور منذ 3 سنوات .
3- يتولى بعض أركان الهيئات الاقتصادية تعميم مناخ استمرار الحوار مع
الاتحاد العمالي العام , وإطلاق الدعوات - بالتصريح والبتسريب - للقاءات
وأحيانا الإعلان عن لقاءات مشتركة ولو كان أساسها مجرد تشاور هاتفي لم يقدم
فيه أي جديد .
وكل ذلك يستهدف ضرب مكتسبات العمال والحركة النقابية ووضع العمال وأجورهم
وكامل حقوقهم تحت رحمة أصحاب العمال وتحرير العقود , إضافة الى تشويش السوق
وفتحه على مزيد من ارتفاع الاسعار و رمي المسؤولية على الاتحاد العمالي
العام .
في مقابل ذلك الاتحاد العمالي العام يؤكد حرصه على التحرك دفاعا عن حقوق كل
الشعب اللبناني وليس فئة منه وهو يعلم أن الغلاء يطال اللبنانيين جميعا وان
الفقر يداهمهم في بيوتهم جميعا وليس هناك من عناوين مبررة لاصطفافات سياسية
في ملف الفقر بل كل السياسيين فقراء في خطابهم الاجتماعي اليوم
مقابل ذلك يؤكد الاتحاد العمالي العام انه غير مسؤول عن تعطيل حوار غير
موجود الآن وعطلت وتعطل انطلاقته الجدية حكومة يغيب عنها الحس الاجتماعي،
مقابل ذلك يدعو الاتحاد العمالي العام إلى حوار جدي يقدم حلولا ولا يحصر
المعركة بين العمال والهيئات الاقتصادية بل تتحمل فيه الحكومة مسؤولياتها
كرب عمل أول في لبنان وتقوم بواجباتها في التقديمات الاجتماعية وإلغاء
الضرائب والرسوم التي تسببت في ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية
للشعب اللبناني, والاعتراف بحقوق موظفي القطاع العام والمصالح المستقلة
والمؤسسات العسكرية والمتقاعدين الذين لا يشملهم حوار تصحيح الأجور والحد
الأدنى مع الهيئات الاقتصادية . الأسلاك العسكرية جميعها في تصحيح رواتب
أفرادها
مقابل ذلك الاتحاد العمالي العام وحفاظا على حقوق العمال وفاعا عنها يرفض
عروضا واهية من الهيئات الاقتصادية مثل التعهد بعدم المطالبة بتغيير شطور
الأجر بحسب نسب غلاء المعيشة سنوياً، ومثل حسم جميع الزيادات على الأجور
التي حصلت منذ عام 1996 حتى عام 2008 من تصحيح الأجور، بما فيها ما حصل من
ترقيات وزيادة على الإنتاج ومكافآت وغيرها...
مقابل ذلك الاتحاد العمالي العام لا يقبل أن تغفل بأي شكل مطالب ومصير
قطاعات إنتاجية أخرى في النقل والسياحة والزراعة واصحاب الحرف والمهن
اليدوية الصغرى التي لم تعد قادرة على مواجهة متطلبات العيش الكريم .
وبعيدا عن لغة الارقام والضجيج المفتعل حولها , اذا ذهب الاتحاد العمالي
العام وذهبت معه بعض مؤسسات المجتمع المدني لاستفتاء عامة الشعب اللبناني
حول الغلاء فماذا يمكن أن يقول هؤلاء ؟ ماذا يمكن أن يقول الاساتذة
الجامعيون والمعلمون الذين وقف معهم الشعب اللبناني والاتحاد العمالي العام
في اضرابهم الأخير ؟ وكيف يبررون غيابهم حتى الآن عن ملف مطلبي بهذا الحجم
هم شركاء فيه ويطال طلابهم وذوي طلابهم سيما وانهم احرار في خيارات
مشاركتهم وبما يحفظ خصوصيتهم وإن في اطار وحدة التحرك والنضال المطلبي ؟
|