|
نقابات لبنان
إلى أين ؟.
بقلم / رئيس مصلحة العمل والعلاقات المهنية في وزارة العمل
الاستاذ عبد الله رزوق.
أقرت
معظم تشريعات العالم بحق إنشاء النقابات العمالية لا بل بعضها اعتبر
إلزامية قيام النقابات من الأمور الجوهرية في تحول الحركة العمالية . وأخذت
هذه الهيئات موقعها في تركيب بنية الدولة من الوجهة الاقتصادية وحتى
السياسية .
ولم يكن موقف أصحاب العمل أقل قناعة بحتمية إنشاء النقابات في إطار من
التعاون والتنسيق والثقة المتبادلة ، لا بل عمد بعض هؤلاء على تشجيع إنتاج
النقابة في مواقع عملهم إيماناً منهم بالارتداد الإيجابي لذلك على سقف
الإنتاج والعلاقة بين طرفيه .
ولا غرابة بأن تعمد بعض الأنظمة السياسية إلى استظلال القوة النقابية
فتحتمي وراءها وتمد يد العون المادي لها لقناعتها بأن الجدران النقابية إذا
ما أقيمت ضمنت للسلطة من خلفها قوة الاستمرار وصلابة الموقف .
وما زاد العمل النقابي أهمية إعطاء النقابة صفة الشخصية المعنوية وهذه
الشخصية تمتع النقابة بحقوق معنوية تصدرت مختلف القوانين في العالم وعلى
رأسها الذمة المالية والاستقلالين المادي والمعنوي .
أضف إلى ذلك الموقع المتقدم الذي وضعت الحركة النقابية نفسها فيه فهي محط
اهتمام الهيئات الدولية والإقليمية التي تسعى وبقوة لتحقيق المساواة
والعدالة للعمال سواء كانت إفرادية أم جماعية .
انطلاقاً مما ذكر أعلاه فإن النقابات أصبحت ركناً أساسياً من أركان بناء
الأنظمة الاقتصادية ولا يمكن لباحث ان يغفل دورها ولا لنظام أيضاً عند
إعداده ووضعه للدراسات الاقتصادية والاجتماعية التي تبغي تطوير العجلة
الاقتصادية ومن ضمنها الإنتاجية والجدوى والترشيد في الإنفاق .
ولبنان كسائر الدول لا يمكنه أن يكون معزولاً عن هذا الواقع إذ أقرت
القوانين بأهمية الحركة النقابية وأذعنت لمطالبات كثيرة بتكريس الحق في
العمل النقابي ولا سيما في القطاع الخاص وفي بعض المؤسسات التي تدير موفقاً
عاماً أو تعمل لحسابه. وقد أفرد قانون العمل اللبناني باباً واسعاً لموضوع
النقابات استتبع بمراسيم تنظيمية ونصوص عالجت تفاصيل إنشاء وتنظيم النقابات
والاتحادات النقابية والغاية من ذلك تحقيق الاستقرار الاجتماعي في أوساط
العمال والمؤسسات الإنتاجية .
لا بل ان عدوى إنشاء النقابات لامست حدود القطاع العام في لبنان (مكتب
المعلمين الرسميين ، رابطة خريجي المعهد الوطني للإدارة ..).
ومن المفيد التذكير ان العمل النقابي في لبنان وليد الاستقلال ثم تطور حتى
شمل معظم قطاعات الإنتاج والمؤسسات الإنتاجية وتخطى حدود القطاع الخاص إلى
العام ولكن بخجل كما أسلفنا .
كيف يبدو الوضع النقابي ؟
مما لا شك فيه ان في لبنان عدداً من النقابات القطاعية والاتحادات المكونة
منها عدا عن النقابات الخاصة ولدت وهي تتفاعل وتؤثر في مواقع العمل ولتسليط
الضوء على الواقع النقابي في لبنان لا بد من الإشارة إلى ما يلي :
- الجسم النقابية بالأرقام (إحصاءات وقطاعات).
- الهيكلية النقابية (نقابات أصحاب عمل ، نقابات العمال ، الاتحادات).
- بيئة النقابة – الثقافة النقابية – الأحزاب .
- العلاقة مع الطرف الآخر في حالتي نقابات العمال ونقابات أصحاب العمل .
- موقف وزارة العمل من الوضع النقابي الحالي .
- مقترحات .
إن الغوص في الموضوع النقابي في لبنان معقد لتداخله بالأوضاع السياسية
والنهج الاقتصادي والتركيبة الإتنية للمجتمع اللبناني وهذا لا يعني الوقوف
موقف المتفرج من قبل كل المعنيين ولا سيما الجهات اللبنانية المسؤولة .
إن الواجب يقضي بوضع خطة عملية لمعالجة الحالة النقابية في لبنان ووضع
الحلول المنطقية والعلمية للتخبط الحاصل في القطاع النقابي الذي يمكن وصفه
بالمريض ما يستوجب وضعه في العناية الفائقة .
ولا يغرب عن بال الباحث في الوضع النقابي اللبناني استحالة عزل هذا الوضع
عن الرؤية العالمية التي اعتبرت الحريات النقابية مصونة بحمى التشريعات
المحلية والاتفاقيات الدولية وقد بدا ذلك أساسياً ولا سيما الحقوق التي
كرستها الاتفاقيات وفقد المعايير العالمية التي تبنتها منظمة العمل الدولية
وعملت على ترسيخها وتحقيقها بمتابعة تطور هذه الحقوق التي استندت على سرعة
حقوق الإنسان والشرع الأخرى ذات الصلة .ومن المفيد تعداد هذه الحقوق كما
يلي :
1. حقوق النقابات العمالية والحريات المدنية .
2. حق العمال واصحاب العمل دونما أي تمييز في إنشاء منظمات من دون الحصول
على ترخيص مسبق .
3. حق العمال واصحاب العمل في تأسيس منظمات والانضمام إليها في حرية وبملء
إرادتهم .
4. العمل الحر للمنظمات : حق صوغ الدساتير والقوانين .
5. حق انتخاب ممثلين في حرية تامة .
6. حق المنظمات النقابية في تنظيم إدارتها .
7. حق المنظمات في تنظيم أنشطتها وإعداد برامجها في حرية .
8. حق الإضراب المشروع .
9. حق منظمات العمال واصحاب العمل في إنشاء اتحادات وفي الانضمام إلى
منظمات دولية لأصحاب العمل والعمال .
ولهذه الغاية أقرت معظم الدساتير والاتفاقيات الدولية بمعايير وقائية توفر
للنقابات الحماية اللازمة وهي على سبيل المثال لا الحصر :
1. الحماية ضد التمييز النقابي .
2. الحماية من أعمال التدخل .
3. تعزيز المفاوضة الجماعية .
4. مشاركة منظمات أصحاب العمل والعمال في مختلف الهيئات والإجراءات .
5. توفير التسهيلات اللازمة للمثلي العمل .
إزاء هذا الواقع كيف تتعامل وزارة العمل مع التركيبة النقابية في لبنان ؟.
في لبنان 45 إتحاداً نقابيً من ضمنها الاتحاد العمالي العام وهي موزعة على
قطاعات وفئات مهنية متعددة تضم عدداً كبيراً من النقابات المصنفة وفقاً
للمحافظات اللبنانية كما يلي :
1. نقابات أصحاب عمل :
116 نقابة في محافظتي بيروت وجبل لبنان
9 نقابات في محافظتي الجنوب والنبطية .
81 نقابة في محافظة لبنان الشمالي .
7 نقابات في محافظة البقاع .
2. نقابات عمالية:
203 نقابات في محافظتي بيروت وجبل لبنان
49 نقابة في محافظة الشمال .
40 نقابة في محافظة البقاع
60 نقابة في محافظتي الجنوب والنبطية .
إن المهمة الموكلة إلى وزارة العمل عبر مصلحة العمل والعلاقات المهنية
بموجب القوانين والأنظمة المرعية الإجراء تأخذ أبعاداً متعددة الأهداف
ومحددة الأساليب .
فالقوانين والتشريعات والاتفاقيات الدولية والإقليمية هي قواعد أداء وسلوك
مصلحة العمل والعلاقات المهنية رغم الظروف المحيطة بالوضع النقابي برمته .
هذه الأبعاد قد تكون موضوعية او مكانية او مهنية وقد تأخذ وجه التوجيه
والإرشاد او وجه الانضباط والتقيد بالتشريع .
إن ترسيخ الاستقرار في قطاعات الإنتاج يستند أولاً وآخراً على ترسخ العلاقة
بين طرفي الإنتاج وماهية الثقة التي تحكم علاقتهما إنتاجيا واجتماعيا. وهو
هدف أسمى لوزارة العمل ، والهدف الآخر تحقيق التكامل الإنتاجي في القطاع
الواحد والمؤسسة الواحدة فلا العمال قادرون لوحدهم على تسيير عجلة الإنتاج
ولا صاحب العمل بمقدوره تسيير هذه العجلة كما تقضي الأصول .
من هنا نرى في مصلحة العمل ان مسؤولية النقابات كبيرة وكبيرة جداً ولا سيما
العمالية منها في توفير علاقة راسخة موثوقة مع الطرف الآخر .
ولا تقل مسؤولية وزارة الوصاية عن مسؤولية طرفي الإنتاج في عملية التوجيه
النقابي فهي الراعي الأساسي لنشوء النقابات وتوجيهها في الاتجاه الصحيح
وضبطها في مسارها القانوني النقابي .
ونحن ندرك هذه المسؤولية وحجمها وخطر إهمالها وعلى هذا الإدراك يتوقف
مستقبل العمل النقابي في لبنان والحاجة ماسة لتطوير التشريعات النقابية
لتتوافق وتواكب المفهوم العالمي والتطور السريع لنشاط الحركات العمالية
والوقوف بوجه البلبلة العارمة التي أحدثتها وتحدثها العولمة.
كذلك الحاجة ماسة لتعميم الثقافة النقابية التي تراجعت وتكاد تكون انعدمت
لتحجب عن النقابة صفاتها وميزاتها الأساسية ولتغرقها في فوضى الخلافات
الداخلية .
والمهم في تحقيق الأهداف هذه التعاون الثلاثي الأطراف الذي تعول عليه منظمة
العمل الدولية والبلدان الأعضاء فيها في رسم سياساتها الاقتصادية
والاجتماعية والذي أصبح سلوكاً ثابتاً في معالجة قضايا العمل والعمال.
|