١ حزيران ٢٠٢٦ 
دان المنسق العام الوطني ل"التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة" مارون الخولي في بيان، قيام القوات الإسرائيلية باحتلال قلعة الشقيف الأثرية (قلعة أرنون ) ورفع العلم الإسرائيلي فوقها، معتبراً أن "هذا السلوك يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية اللبنانية وعدواناً موصوفاً على أحد أهم المعالم التاريخية والتراثية في لبنان والشرق الأوسط". ورأى الخولي أن "خطورة هذا الاعتداء لا تقتصر على كونه عملاً عسكرياً يستهدف الأراضي اللبنانية، بل تتعداه إلى كونه جريمة تمس التراث الثقافي الإنساني المشترك، ولا سيما أن قلعة الشقيف تتمتع منذ عام 2024 بـ"الحماية المعززة" بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، الأمر الذي يفرض على جميع الدول والأطراف المتحاربة الامتناع عن استهدافها أو استخدامها أو تعريضها لأي أعمال عسكرية من شأنها الإضرار بها". وأكد أن "القصف الذي تعرضت له القلعة خلال الأيام الماضية، أعقبه احتلال الموقع وفرض السيطرة العسكرية عليه، يشكل خرقاً فاضحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني وللاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية والتراثية، كما يضع المسؤولين عن هذه الأفعال أمام مسؤوليات قانونية دولية قد ترقى إلى مستوى الجرائم التي تستوجب الملاحقة والمساءلة أمام الجهات القضائية الدولية المختصة". وأعلن أن "ما جرى في قلعة الشقيف لا يمثل اعتداءً على لبنان فحسب، بل يشكل اعتداءً على ذاكرة الإنسانية وعلى معلم تاريخي تعود جذوره إلى حضارات متعاقبة أسهمت في تشكيل التراث الإنساني العالمي، محذراً من أن استمرار المجتمع الدولي في غض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة سيؤدي إلى تدمير جزء أساسي من الإرث الحضاري العالمي الموجود على الأراضي اللبنانية". وطالب الخولي "مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بالتحرك الفوري والعاجل لإدانة هذا الانتهاك واتخاذ إجراءات عملية ورادعة تضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية على المواقع الثقافية والأثرية في لبنان، بما في ذلك فرض عقوبات على إسرائيل بسبب انتهاكها المتكرر للمواثيق الدولية وقرارات الشرعية الدولية". كما دعا إلى "إحالة المسؤولين عن هذه الانتهاكات على العدالة الدولية، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة الشكلية التي أثبتت التجارب أنها لم تعد تشكل أي عامل ردع أمام استمرار الاعتداءات على المدنيين والبنى التحتية والمواقع التراثية والثقافية". وثمّن "الموقف الفرنسي والتحرك السريع الذي أبدته السلطات الفرنسية والجهات المعنية بحماية التراث الثقافي الدولي لمتابعة قضية قلعة الشقيف"، معتبراً أن "هذا التحرك يعكس إدراكاً حقيقياً لخطورة استهداف المعالم الأثرية وضرورة صون التراث الإنساني من النزاعات العسكرية". أضاف: "أن الصمت الدولي أو التهاون مع هذه الممارسات لم يعد يشكل فشلاً سياسياً وأخلاقياً فحسب، بل بات مشاركة غير مباشرة في تعريض حضارة عريقة للخطر، وفي السماح باستمرار الاعتداء على بلد يشكل متحفاً مفتوحاً لتاريخ البشرية وتلاقي الحضارات عبر آلاف السنين". وختم الخولي بدعوة "جميع الدول والمنظمات الدولية المعنية بحماية التراث الإنساني إلى اتخاذ موقف حازم وموحد دفاعاً عن قلعة الشقيف وعن سائر المواقع الأثرية اللبنانية "، مؤكداً أن "حماية التراث الثقافي ليست مسألة لبنانية داخلية، بل مسؤولية دولية مشتركة تفرضها الاتفاقيات الدولية وواجب الحفاظ على ذاكرة الإنسانية للأجيال المقبلة". المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام |