٢٧ حزيران ٢٠٢٦ 
أصدر اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام البيان الآتي: يتوقف اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام أمام ما تم الاعلان عنه من نصوص ما سُمّي بـ"الاتفاق الإطاري" مع العدو الإسرائيلي، والذي لا يمكن اعتباره مجرد تفاهم أمني أو سياسي، بل مشروعًا متكاملًا لإعادة صياغة موقع لبنان ودوره وهويته الوطنية، عبر فرض وقائع قانونية وسياسية وأمنية تتعارض بصورة مباشرة مع الدستور اللبناني، وتمس جوهر السيادة الوطنية، وتكرّس الوصاية الأميركية على القرار اللبناني، وتؤسس لمسار تطبيعي يخدم المشروع الصهيوني في المنطقة. إن أخطر ما يتضمنه هذا الاتفاق أنه لا يكتفي بتنظيم ترتيبات أمنية، بل يحاول إعادة تعريف مفهوم السيادة اللبنانية، وربط ممارستها بشروط وإجراءات وآليات تحقق وإشراف خارجي، وهو أمر يشكل انتهاكًا صريحًا لمبادئ القانون الدستوري اللبناني والقانون الدولي . ويرى اللقاء الوطني أن هذا الاتفاق، بصيغته المتداولة، يقع في دائرة البطلان الدستوري والقانوني للأسباب الآتية: أولاً: إن الدستور اللبناني لا يجيز لأي سلطة تنفيذية إبرام اتفاقات أو معاهدات تمس سيادة الدولة أو حدودها أو أمنها القومي أو حقوق اللبنانيين الأساسية إلا وفق الأصول الدستورية، وبعد استكمال الإجراءات التي نص عليها الدستور، وفي مقدمتها دور السلطات الدستورية المختصة. وبالتالي فإن أي اتفاق من هذا النوع خارج هذه الأصول يُعد فاقدًا للمشروعية الدستورية. ثانيًا: إن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة الأميركية دور الضامن والمشرف والمراقب والمنسق لآليات التنفيذ والتحقق والرقابة، بما يحولها عمليًا إلى سلطة وصاية على القرار السيادي اللبناني، وهو ما يتعارض مع مبدأ استقلال الدولة وعدم جواز إخضاع وظائفها السيادية لإرادة دولة أجنبية. ثالثًا: إن النص يربط إعادة انتشار الاحتلال، وإعادة الإعمار، والمساعدات الاقتصادية، وحتى تمويل الجيش اللبناني، بشروط سياسية وأمنية تحددها الإدارة الأميركية وآليات رقابتها، بما يجعل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب اللبناني رهينة لإملاءات خارجية، وهو ما يشكل انتهاكًا لمبدأ استقلال القرار الوطني. رابعًا: إن البنود التي تنص على إنشاء مجموعات عمل للتفاوض حول "اتفاق شامل للسلام والأمن"، وإقامة قنوات اتصال مباشرة ودائمة مع العدو الإسرائيلي، تمثل انتقالًا واضحًا نحو مسار التطبيع السياسي والأمني، وهو ما يتعارض مع الإرادة الوطنية التي طالما ترى بإسرائيل أنها كيان غاصب . خامسًا: إن الاتفاق يتبنى بصورة شبه كاملة الرواية الإسرائيلية، إذ يبرر الاعتداءات التي شنها الاحتلال على لبنان، ويغفل الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين والبنى التحتية، ولا يتضمن أي التزام واضح بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية. سادسًا: إن النص يمنح الاحتلال ضمانات أمنية وسياسية واسعة، بينما لا يتضمن أي ضمانات حقيقية تلزم الكيان الإسرائيلي بوقف اعتداءاته الجوية والبرية والبحرية، أو احترام السيادة اللبنانية بصورة دائمة، الأمر الذي يخل بمبدأ التوازن بين الالتزامات، ويجعل الاتفاق منحازًا بصورة واضحة لمصلحة الاحتلال. إن اللقاء الوطني يعتبر أن هذا الاتفاق لا يستهدف سلاح المقاومة فحسب، بل يستهدف الفكرة التي قام عليها لبنان المقاوم، والقائمة على رفض الاحتلال وعدم الرضوخ للإملاءات الخارجية، كما يسعى إلى نقل لبنان من موقع الدفاع عن حقوقه الوطنية إلى موقع الالتزام بتقديم الضمانات الأمنية للعدو، في سابقة خطيرة لم يشهدها التاريخ اللبناني. كما يرى اللقاء أن تحويل قرار الحرب والسلم، وآليات الدفاع الوطني، والسياسات الأمنية، إلى ملفات تخضع للإشراف الأميركي، يشكل مساسًا مباشرًا باستقلال الجمهورية اللبنانية، ويخالف المبادئ الدستورية التي تجعل الشعب مصدر السلطات، وتجعل السيادة غير قابلة للتنازل أو التجزئة أو التفويض لأي جهة أجنبية. إننا نحذر من أن تمرير مثل هذا الاتفاق لن يؤدي إلى السلام المزعوم، بل سيؤسس لمرحلة جديدة من الضغوط والابتزاز السياسي والاقتصادي، وسيجعل لبنان رهينة لشروط الاحتلال والإدارة الأميركية، ويمنح العدو غطاءً لمواصلة اعتداءاته متى ادعى وجود إخلال بهذه الالتزامات. ومن هنا، يعلن اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام رفضه المطلق لهذا الاتفاق، ويعتبره وثيقة سياسية باطلة دستوريًا، وعديمة الأثر الوطني، وغير ملزمة للشعب اللبناني، لأنها تنتقص من سيادة الدولة، وتكرس الوصاية الأجنبية، وتمهد للتطبيع مع العدو الإسرائيلي تحت عناوين مضللة. ويدعو اللقاء جميع القوى الوطنية والنقابية والشعبية، والمرجعيات الدستورية والقانونية، إلى التصدي لهذا المشروع، والتمسك بالدستور اللبناني، ورفض أي محاولة لفرض وقائع سياسية أو قانونية تمس سيادة لبنان ووحدته واستقلال قراره، والتأكيد أن الحقوق الوطنية لا تُساوَم، وأن كرامة الوطن لا تُشترى بالمساعدات المشروطة، وأن لبنان سيبقى متمسكًا بحقوقه الوطنية الكاملة، رافضًا كل أشكال الوصاية والإملاءات والتطبيع. لبنان وطنٌ سيدٌ حرٌّ مستقل... وسيادته ليست بندًا للتفاوض ولا مادةً للمقايضة. اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام بيروت في ٢٧ حزيران ٢٠٢٦ |