٢٩ حزيران ٢٠٢٦ 
أصدرت نقابة عمال البناء ومشتقاتها في البقاع وبعلبك – الهرمل البيان الآتي: تُعلن نقابة عمال البناء ومشتقاتها في البقاع وبعلبك – الهرمل رفضها القاطع والمطلق لما سُمّي بـ"اتفاق الإطار" الذي أقدمت الحكومة اللبنانية على إبرامه مع الاحتلال الإسرائيلي، وتعتبره خطوة بالغة الخطورة تمسّ جوهر السيادة الوطنية، وتشكّل انقلابًا على الثوابت الوطنية التي صانها اللبنانيون بدمائهم وتضحياتهم، ومحاولةً لفرض وقائع سياسية وأمنية عجزت آلة الحرب عن تكريسها بالقوة. إن هذا الاتفاق، بما يتضمنه من بنود وتنازلات، يضرب بعرض الحائط أحكام الدستور اللبناني، والقوانين المرعية الإجراء، ووثيقة العيش المشترك التي تشكّل الأساس الدستوري للدولة اللبنانية. كما أنه يشكّل خيانةً لعناصر القوة التي راكمها لبنان بفعل صمود شعبه وتضحيات مقاومته، وسعيًا إلى تحويل الإنجازات الوطنية إلى أوراق تفاوض تخدم مصالح خارجية على حساب المصلحة اللبنانية العليا، الأمر الذي يجعله فاقدًا للمشروعية الوطنية، وساقطًا سياسيًا وقانونيًا وميثاقيًا وأخلاقيًا. ونؤكد أن أي اعتراف، مباشر أو غير مباشر، ببقاء الاحتلال على أي جزء من الأراضي اللبنانية، أو القبول بأي صيغة تمنحه شرعيةً سياسية أو قانونية، هو تكريس للاحتلال لا لإنهائه، واعتداءٌ صريح على سيادة لبنان، ومحاولةٌ لمصادرة حقه الثابت في تحرير أرضه، وصون ثرواته، والدفاع عن كرامته الوطنية. كما نرى أن هذا الاتفاق لا يستهدف الأرض فحسب، بل يستهدف أيضًا معادلة القوة التي حمت لبنان لعقود، ويسعى إلى تجريده من عناصر الردع التي حالت دون فرض الإملاءات عليه، وإخضاع قراره الوطني للضغوط والوصاية الخارجية، بما يخدم مصالح العدو ويقوّض قدرة لبنان على الدفاع عن نفسه. ومن هنا، ندعو إلى محاسبة كل من يشارك أو يسهّل أو يوافق على أي إجراء ينتقص من سيادة الدولة، أو يخالف أحكام الدستور والقوانين المرعية الإجراء، أو يمسّ بوحدة الأراضي اللبنانية والثوابت الوطنية، وذلك ضمن الأطر الدستورية والقانونية. كما نؤكد بصورة قاطعة أن أي وقفٍ لإطلاق النار لا يتضمن انسحابًا كاملًا وغير مشروط للاحتلال من جميع الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى، ووقف جميع الاعتداءات والخروقات، وعودة جميع النازحين إلى قراهم، وإعادة إعمار ما دمّره العدوان من دون أي شروط أو إملاءات، لا يمكن أن يشكّل أساسًا لاستقرار حقيقي يحفظ حقوق لبنان. وفي الختام، نتوجّه بتحية الوفاء والإجلال إلى أرواح الشهداء الذين قدّموا أرواحهم دفاعًا عن لبنان، وإلى الجرحى والمجاهدين، وإلى أهلنا الصابرين والمهجّرين، مؤكدين أن دماء الشهداء ليست ورقة تفاوض، وأن تضحياتهم ستبقى أمانةً في أعناق الأحرار، وأن المقاومة ستبقى، في وجدان شريحة واسعة من اللبنانيين، عنوانًا للعزة والدفاع عن الأرض والكرامة، حتى تحرير كامل التراب اللبناني وصون السيادة الوطنية. عاشت المقاومة، وعاش لبنان حرًا، سيدًا، عزيزًا، كامل السيادة على كل شبر من أرضه. |