٢٨ تموز ٢٠٢٦ 
أصدر اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام البيان الآتي: يعرب اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام عن رفضه المطلق لمسودة المرسوم المسرّبة التي تعتزم الحكومة إصدارها، والقاضية بتقسيط فروقات المساعدة المؤقتة التي أقرتها في شباط الماضي، رغم صدور قانون فتح الاعتماد اللازم لتنفيذها. فبدلاً من الالتزام بالقانون وصرف الحقوق فوراً، اختارت الحكومة مجدداً طريق المماطلة والتسويف، وكأن حقوق الموظفين منّة تمنحها متى تشاء، لا التزاماً قانونياً وأخلاقياً يقع على عاتقها. إن ما تقوم به الحكومة ليس مجرد تأخير إداري، بل هو سياسة ممنهجة لتجويع العاملين في القطاع العام واستنزافهم، عبر تأخير مستحقاتهم أشهراً طويلة، ثم توزيعها على أقساط تمتد حتى آب 2027، في وقت تتآكل فيه قيمة الرواتب والتعويضات يوماً بعد يوم بفعل الانهيار الاقتصادي والتضخم. إن الحكومة التي لا تتردد في فرض الضرائب والرسوم ورفع أسعار المحروقات والخبز والخدمات خلال ساعات، تتحول فجأة إلى حكومة بطيئة وعاجزة عندما يتعلق الأمر بدفع حقوق الموظفين. فهي تتقن جباية الأموال من جيوب المواطنين، لكنها تعجز عن إعادة الحقوق إلى أصحابها، وكأن المطلوب من العاملين في القطاع العام أن يمولوا خزينة الدولة من لقمة عيشهم. ويعتبر اللقاء الوطني أن هذا المرسوم يشكل التفافاً على القانون وإفراغاً للمساعدة من مضمونها الحقيقي، لأن قيمة الفروقات التي حُرم منها الموظفون طوال الأشهر الماضية فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها الشرائية، وبالتالي فإن الحكومة تحاول تحميل العاملين كلفة تأخيرها وتقاعسها. إننا نحمل الحكومة كامل المسؤولية عن هذا النهج الذي يضرب الثقة بالدولة ومؤسساتها، ويؤكد أنها لا تزال تتعامل مع موظفي القطاع العام باعتبارهم الحلقة الأضعف، فيما تغض الطرف عن الهدر والفساد وسوء الإدارة. وعليه، يطالب اللقاء الوطني بسحب هذه المسودة فوراً، وصرف كامل الفروقات المستحقة دفعة واحدة ومن دون أي تقسيط، والالتزام بتنفيذ القوانين ضمن المهل المعقولة، بدلاً من تحويل حقوق الناس إلى أقساط ووعود فارغة. ويؤكد اللقاء الوطني أن استمرار الحكومة في سياسة التسويف والاستخفاف بحقوق العاملين لن يمرّ، وأن جميع الخيارات النقابية والتصعيدية ستبقى مطروحة دفاعاً عن الكرامة الوظيفية والحقوق المكتسبة، لأن الصبر على الظلم ليس سياسة، والسكوت عن هدر الحقوق لم يعد ممكناً. |