٢٠ أيلول ٢٠٢٦ 
صدر عن اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات البيان الآتي: لم يعد ارتفاع كلفة النقل أزمة طارئة يمكن للسلطة أن تتعامل معها بوعد أو تعديل مؤقت للتعرفة، بعدما أصبح الانتقال اليومي عبئاً ثقيلاً على العمال والموظفين والطلاب، فيما يجد السائق العمومي نفسه أمام كلفة تشغيل تتصاعد من دون أي معالجة جدية. وما يحصل اليوم ليس سوى نتيجة طبيعية لسنوات من غياب سياسة وطنية للنقل العام، تُرك خلالها السائق والمواطن لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات كلٌّ من جيبه، فيما بقيت الدولة خارج المشهد. وفي شباط الماضي، جرى الاتفاق على تقديم مساعدة شهرية بقيمة 12 مليون ليرة للسائق العمومي الشرعي العامل على البنزين، مقابل تثبيت التعرفة، وعلى أساس هذا الالتزام جرى تعليق التحرك. يومها، بدا أن السلطة قد وجدت في الوعد مخرجاً سريعاً من أزمة القطاع، فاطمأنت إلى هدوء الشارع، وكأن المشكلة انتهت بمجرد تأجيلها. لكن ما لم تحسب حسابه أن المطالب لا تسقط بالتقادم، وأن كلفة التشغيل لا تنتظر الوعود. مرّت الأشهر من دون تنفيذ، وارتفعت أسعار المحروقات وتآكلت قدرة السائقين على الاستمرار، فعادت الأزمة إلى الواجهة بصورة أكثر حدة، بعدما تحوّل الوعد الذي كان يفترض أن يخفف الاحتقان إلى أحد أسباب تجدده. إن اتحاد الولاء يرى أن المشكلة لا تختصر في قيمة تعرفة «السرفيس»، ولا يجوز اختزالها في مطالبة السائق بالالتزام بتعرفة لا تتناسب مع كلفة تشغيله، كما لا يجوز تحميل الراكب وحده هذه الكلفة. فالسائق ليس مسؤولاً عن ارتفاع المحروقات، والمواطن ليس معنياً بتمويل قطاع النقل من راتبه المتآكل. فلماذا يُترك الاثنان في مواجهة بعضهما، فيما الجهة القادرة على معالجة أصل المشكلة تراقب من بعيد؟ إن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يوجّه إلى السلطة اليوم هو: أين خطة النقل العام؟ فمن غير المقبول أن يبقى المواطن اللبناني أسير السرفيس والتاكسي أو سيارته الخاصة، وأن تصبح كلفة الوصول إلى مكان العمل أو الجامعة أو المدرسة عبئاً يومياً، فيما لا تزال الدولة عاجزة عن تأمين شبكة نقل عام منتظمة وآمنة وذات كلفة مقبولة. النقل العام ليس ترفاً، ولا خدمة يمكن تأجيلها إلى حين تحسن الظروف. إنه حاجة أساسية للاقتصاد والمجتمع، وحق للمواطن وواجب على الدولة. وكل يوم تتأخر فيه السلطة عن بناء هذه المنظومة يعني مزيداً من الأعباء على الناس، ومزيداً من الضغط على السائقين، ومزيداً من الفوضى على الطرق. وعليه، يطالب اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات السلطة بالخروج من سياسة إدارة الأزمة بالوعود، والبدء بوضع خطة وطنية للنقل العام تتضمن شبكة نقل منظمة، وخطوطاً ومسارات واضحة، وتعرفة تراعي القدرة الشرائية للمواطن، وفي الوقت نفسه تحفظ حقوق السائقين والعاملين في القطاع. كما يشدد الاتحاد على ضرورة الوفاء بالالتزامات السابقة تجاه السائقين، لأن معالجة المطالب بمنطق التأجيل والاستخفاف لا تلغيها، بل تجعلها تتراكم حتى تعود إلى الشارع بأشكال أكثر حدة. لقد آن الأوان لأن تدرك السلطة أن السائق والراكب ليسا خصمين، وأن تحميل أحدهما كلفة أزمة الآخر ليس حلاً. لا نريد أن يدفع الراكب أكثر كي يستمر السائق، ولا أن يخسر السائق كي يرتاح الراكب؛ نريد دولة تقوم بدورها وتؤمّن نقلاً عاماً يحمي الاثنين. إن اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات سيواصل متابعة هذا الملف، ولن يقبل بأن تتحول وعود السلطة إلى وسيلة لشراء الوقت، فيما يتحمل السائقون والمواطنون وحدهم نتائج التأخير. فالنقل العام حق، وتأمينه واجب… ومن يستهين بالمطالب لا يلغي الأزمة، بل يؤجل انفجارها. |