الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

مقالات صحفية مختارة > المُصدِّرون يطالبون بتطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل»: الشاحنات اللبنانية تحت رحمة القرارات السورية

١٢ شباط ٢٠٢٦

في خطوة أُحادية، ومن دون أي إنذار مُسبق أو تنسيق مع لبنان، أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، يوم السبت الماضي، قراراً يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية، خصوصاً اللبنانية والأردنية، إلى الأراضي السورية عبر المعابر البرية، على أن تُفرّغ حمولات البضائع المتجهة إلى السوق السورية حصراً في نقاط جمركية مُحدّدة على المعابر.

 

وبحسب القرار، استُثنيت شاحنات الترانزيت العابرة إلى دول أخرى. إلّا أنّ هذا الاستثناء لا يبدّد التداعيات الاقتصادية الثقيلة للقرار، الذي يفرض عملياً قيوداً جديدة على حركة الشاحنات اللبنانية. ورغم أن القرار يأتي في مرحلة يفترض أنّها تنطوي على تنسيق يضمن مصلحة البلدين، وذلك بعد زيارة وزير الزراعة نزار هاني الأخيرة إلى سوريا، إلا أنّه بدا واضحاً للعيان أنّ التنسيق معدوم، وأنّ مصلحة لبنان «البلد الجار والصديق» آخر ما يهمّ.

 

«من أصعب القرارات التي شهدها لبنان، ليس فقط لنتائجه، بل لطريقة صدوره وتنفيذه، إذ اتُّخذ عند الساعة العاشرة ليلاً وبدأ تطبيقه عند الثامنة صباحاً». هكذا يصف رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين إبراهيم الترشيشي ما حصل. ويتساءل عن مبرّرات القرار، معتبراً أنّه لا يأتي في سياق حرب أو قطيعة أو إقفال للحدود، ما يجعل توقيته وآليته غير مفهوميْن.

 

بعد جولة من الاتصالات والاعتراضات، عُقد أمس اجتماعٌ مع الجانب السوري للاطّلاع على مبرّرات القرار والاستيضاح عن استهداف الشاحنات اللبنانية بشكل مباشر وسبل معالجة الوضع «الشاذ». لكن أتت نتائج الاجتماع مُخيِّبة للآمال، إذ لم يُفْضِ إلا إلى وعود بلا أي خطوات عملية. بحسب الترشيشي، فإن ممثّلي سوريا أبلغوا ممثّلي لبنان، بأنّ الملف سيُرفع إلى مستويات عليا لدراسته، من دون اتخاذ أي قرار فوري بمنح لبنان «استثناء».

 

ولفت الترشيشي إلى أنّ الوضع الميداني لم يتغيّر، إذ لا تزال الشاحنات من البلدين متوقّفة بالكامل على المعابر، في حين يقتصر المرور فقط على شاحنات الترانزيت المتجهة إلى دول أخرى. وأشار إلى أنّ الأنظار تتجه حالياً إلى وزير النقل اللبناني فايز رسامني، بانتظار ما إذا كان سيستمر في مسار التفاوض، أو سيتجه إلى خيار المعاملة بالمثل، أو إلى «حلّ على الطريقة اللبنانية» على حدّ تعبير الترشيشي.

 

وفي البُعد الاقتصادي المباشر، شرح الترشيشي أنّ فرض تفريغ البضائع على الحدود ونقلها من شاحنة إلى أخرى ليس منطقياً، عدا أنه لا مبرّرات له. بل يكبّد هذا القرار المُصدِّرين اللبنانيين خسائر، إذ يؤدّي إلى تأخير يوم أو يومين على الأقل، فضلاً عن أنه يفتح الباب أمام تحكّم السائقين السوريين بأجور النقل، ويسبّب أضراراً قد تلحق بالبضائع نفسها.

 

وأكّد الترشيشي أنّ لبنان لا يفرض إجراءات مماثلة على الجانب السوري، بل يستقبل كميات كبيرة من البضائع السورية من دون عوائق تُذكر، في مقابل معاملة غير متكافئة على المعابر، معتبراً أنّ هذا التفاوت في المعاملة كان مقبولاً سابقاً رغم عدم عدالته، لكنّ القرار الأخير كان «أعوجَ وظالماً وفي غير محلّه». لذا، يبدو أنّ خيار المعاملة بالمثل «بات يُطرح للمرة الأولى بجدّية كخيار صحيح وضروري لحماية الاقتصاد اللبناني ولقمة عيش السائقين».

 

الاجتماع الذي عُقد مع الجانب السوري لم يُفْضِ إلى أي نتيجة عملية

 

المفاجأة السورية تلقّاها وزير الزراعة اللبناني نزار هاني بالاستغراب، مشيراً إلى أنّ خلفية القرار قد لا تكون مرتبطة بلبنان حصراً، بل قد تتعلق بالجانب الأردني، وتحديداً بالمعبر بين درعا وإربد. وأكّد هاني أنّ الاتصالات قائمة لمعالجة الموضوع «بطريقة ودّية»، كاشفاً أنّ الاجتماعات التي عُقدت أمس بين الطرفين وضغوط الجانب اللبناني ، أثمرت وعوداً من الجانب السوري لكن دون أي قرار رسمي حتى اللحظة (مساء أمس).

 

في المقابل، لفت وزير الزراعة السوري أمجد بدر في اتصال مع «الأخبار» إلى أنّه «لا يملك معلومات عن القرار، لا قبل صدوره ولا بعده»، في مشهد يعكس مرة جديدة غياب التنسيق المؤسسي وارتباك آلية اتخاذ القرارات ذات الأثر الإقليمي.

 

أمّا مسؤول الإعلام في وزارة النقل السورية حسين العبدالله، فأشار إلى أنّ «القرار صدر بشكل طارئ وبتوجيه من القيادة السورية»، موضحاً أنّه لم يكن قراراً إدارياً اعتيادياً صادراً عن الوزارة، من دون أن يحسم ما إذا كان قد جرى أي تنسيق مُسبق مع الجهات المعنية. وأعاد العبدالله تأكيد ما نقله وزير الزراعة اللبناني لجهة أنّ خلفية القرار مرتبطة بإشكالات قائمة على خط سوريا – الأردن، من دون أن يحدّد مسؤولية لبنان أو ارتباطه لجعله مشمولاً بهذا القرار. وأشار العبدالله إلى أنّ «لبنان وسوريا واحد»، لافتاً إلى خصوصية العلاقة بين البلدين في ظل وجود أعداد كبيرة من السوريين في لبنان، كاشفاً في الوقت نفسه عن استثناءات مُعيّنة ستصدر لتخفيف تداعيات القرار.

 

برأي سعيد جدعون، نائب المدير العام لغرفة زحلة والبقاع، فإنّه كان بديهياً أن تسبق مثل هذه القرارات آلية تنسيق واضحة ومهل زمنية تتيح للمعنيين ترتيب أوضاعهم.

 

وأشار إلى أنّ تداعيات القرار لا تطاول لبنان وحده، بل تنعكس أيضاً على الجانب السوري، في ظل حركة كثيفة للشاحنات السورية التي تدخل إلى لبنان. ويعتقد أنّ الحلّ يكون وفق مبدأ المعاملة بالمثل: «إذا كان الجانب السوري يبرّر قراراته بحماية اقتصاده، فمن حقّ لبنان أيضاً حماية اقتصاده ولقمة عيش السائقين اللبنانيين». ويرى في مسألة تفريغ البضائع على الحدود ونقلها بواسطة شاحنات سورية، كما ينص القرار، طرحاً «غير قابل للتنفيذ بسهولة، لأنه يتطلّب تجهيزات لوجستية مُعقّدة وكلفة إضافية مرتفعة، ما يجعله عملياً عبئاً جديداً على حركة النقل والتصدير».

 شاحنة سورية تأتي أسبوعياً إلى لبنان

تشكّل المعابر البرّية بين لبنان وسوريا شرياناً أساسياً لحركة التبادل التجاري البري بين البلدين. ووفق معطيات رسمية، يدخل إلى الأراضي السورية أسبوعياً نحو 500 شاحنة لبنانية، 20% منها أي ما يعادل 100 شاحنة تتابع طريقها نحو الأسواق العربية، ولا سيما العراق والأردن. في المقابل، تسجّل حركة الدخول من سوريا إلى لبنان أرقاماً أعلى، إذ تعبر نحو 750 شاحنة سورية أسبوعياً إلى الأراضي اللبنانية. وهذا ما دفع المتضرّرين في لبنان إلى إقفال الطرق أمام الشاحنات السورية إلى حين معالجة الملف.

 

المصدر: الأخبار 

الصفحة الرئيسية
الجمهورية الاسلامية في إيران
تعريف عن الاتحاد
موقف الأسبوع
اتحادات صديقة
متون نقابية
المخيم النقابي المقاوم
معرض الصور
أخبار عربية
أخبار دولية
متفرقات
مجتمع
إنتخابات نقابية
بيانات
قطاعات اقتصادية
منصة إكس
تشريعات
مقالات صحفية مختارة
منصة إرشاد
ارشيف
ثقافة وتربية
أنشطة عمالية وأخبار نقابية
القطاع العام
لبنان بلا دستور
صدى النقابات
الأجندة
دراسات وابحاث
مواقف وآراء
نافذة على العدو
فرص عمل
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS

لتلقي الأخبار العمالية

إضغط على أيقونة الواتساب أدناه

 

 

أدخل على حساب الفيسبوك 

 

لمتابعة حسابنا على منصة إكس 

إنقر على الأيقونة أدناه

 

يمكنكم الدخول إلى قناة اليوتيوب

لاتحاد الوفاء بالضغط على الأيقونة أدناه

     

 
Developed by Hadeel.net