٢٥ شباط ٢٠٢٦ 
نفّذت، أمس، النقابة العامة لموظفي وعمال المواصلات السلكية واللاسلكية الدولية في لبنان – «أوجيرو»، اعتصاماً بعنوان «يوم الغضب والرفض» في المركز الرئيسي للهيئة في بئر حسن، بهدف الضغط على وزير الاتصالات شارل الحاج ومنعه من محاولات كسر الموظفين وابتلاع حقوقهم المكتسبة المتعلقة بالانتقال إلى «ليبان تيليكوم» في اجتماع مع مديري أوجيرو كان مقرّراً في مقرّ الهيئة. وهو ما دفع الوزير إلى التراجع خطوة إلى الوراء ونقل الاجتماع من مقرّ أوجيرو إلى وزارة الاتصالات حتى يتاح له المزيد من المناورة في الاتجاه الذي يحاول تكريسه. خلال الاعتصام، شدّد الموظفون على أنّ تحرّكهم لا يهدف إلى المطالبة بزيادات على رواتب فقدت قيمتها فحسب، بل أيضاً إلى حماية حقوقهم المكتسبة وضمان أمنهم الوظيفي في أي مسار انتقال مقبل. وطالبوا بتعديل المادة 49 من القانون 431 عبر مجلس النواب، بما يحوّلها من أداة صرف إلى ضمانة قانونية لحقوقهم، وشدّدوا على ضرورة حماية الصندوق الصحي وتعويضات القانون 161 وتأمين استمراريتها، إضافة إلى تحديث مرسوم إنشاء «ليبان تيليكوم» ومنحها حصرية الخدمات الحديثة لضمان قدرتها التنافسية. وأكّدوا أنّ الوعود الشفهية والمسوّدات غير الملزمة لا تشكّل أي حل، رافضين تمرير أي آلية انتقال بمرسوم، ومشدّدين على أنّ حقوقهم «خط أحمر» وأنّ أي مساس بها سيقابل بتصعيد مفتوح. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» فإنّ الوزير طلب من مديري الهيئة الانتقال للاجتماع معه خارج مقرّها. وبعد ذلك، عُقد لقاء بين الوزير وممثلين عن نقابة الموظفين، من دون أن يسفر عن أي تبدّل جوهري في المواقف، إذ اكتفى الوزير بالتأكيد أنّه سيقدّم خلال أيام «خريطة طريق مكتوبة» توضّح آلية الانتقال إلى «ليبان تيليكوم» وكافة الإجراءات التي سترافقها، من دون تقديم ضمانات قانونية أو تشريعية فورية. اكتفى الوزير بالتأكيد أنّه سيقدّم خريطة طريق مكتوبة توضّح آلية الانتقال إلى «ليبان تيليكوم» وفي هذا السياق، أشار عضو النقابة محمد حمية في حديث مع «الأخبار»، إلى أنّ الوزير أكّد خلال الاجتماع مع الموظفين أنّه سيتم إعداد مسودة لآلية الانتقال للعمل عليها، مشيراً إلى أنّه في حال استدعت هذه المسودة أي تعديل تشريعي، فقد أبلغهم أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري وعده بتمرير التعديلات المطلوبة في أول جلسة نيابية تُعقد. إلا أنّ حمية لفت إلى أنّ الموظفين يبدون تخوفهم من ربط مصير التعديلات بعقد جلسة لمجلس النواب، إذ إنّ عدم انعقادها قد يفتح الباب أمام تمرير آلية الانتقال بمرسوم، وهو خيار يرفضه الموظفون بشكل قاطع. وأكّد أنّ «الأمور لا تزال على حالها، ولم يتحقق أي تقدّم فعلي حتى الآن»، مشيراً إلى أنّ الموظفين «ينتظرون ما ستؤول إليه المشاورات واللقاءات، قبل تحديد الخطوات اللاحقة». بناء على مجمل ما سبق، يبدو أنّ الوزير لا يزال يتعامل مع الملف من موقع شراء الوقت، من دون اتخاذ أي موقف واضح أو ملزم يحمي حقوقهم، في محاولة للالتفاف على جوهر المشكلة عبر المفاوضة المرحلية. إذ ينتظر الحاج تحقيق «إنجاز» شكلي يتمثّل بنقل الموظفين إلى الشركة الجديدة من دون أي كلفة فعلية على الدولة. وهكذا، فإنّ المسار الحالي لا يخرج عن كونه حلقة مفرغة تُعاد فيها الوعود نفسها، من دون ترجمتها إلى نصوص قانونية أو ضمانات مكتوبة. ويُذكر في هذا السياق بأنّ الوزير كان قد طرح سابقاً اقتراحاً يقضي بمنح الموظفين الراغبين بالاستقالة الحوافز المنصوص عليها في القانون 431 على سعر صرف الدولار، قبل أن يعود ويسحب هذا الطرح منذ مدة من التداول، ليعود ويشدد اليوم على أنّ «لا أموال لدى الدولة»، وبذلك ينسف أيّ بارقة أمل متبقّية في ظل غياب أي نيّة جدّية لتعديل المادة 49 أو الوصول إلى حل يحافظ على حقوق الموظفين. المصدر: الأخبار |