٢ نيسان ٢٠٢٦ 
تعلو أصوات مُستأجري الشقق السكنية وفقا للإيجارات القديمة، على أصدار القضاء اللبناني أحكاماً قضائية تقضي بإخلاء شقق سكنية إنتهت مهلة التمديد لها، بالتزامن مع إستمرار العمليات الحربية وموجات النزوح خلال العدوان الإسرائيلي، بإعتبار أن سوق الإيجارات حاليا في نشاطه الأقصى بسبب تزايد موجات النزوح من الجنوب، في الوقت الذي يُبالغ أصحاب الشقق في رفع بدلات الإيجار، من دون أن تكون في كثير من الأحيان تستحق المبالغ التي يطلبونها. وهذا ما يثير إشكالية إجتماعية وقانونية كبيرة نظرًا لصدورها في ظل تهجير أكثر من مليون شخص وإرتفاع أسعار الإيجارات بشكل غير مسبوق. ففي جولة على الأحكام القضائية التي صدرت في آذار2026، أصدرت محاكم في بيروت وزحلة (10/3/2026) قرارات بإخلاء مستأجرين قدامى، معتبرة أن التمديد (لسنوات التسع) قد إنتهى في آخر شباط 2026. ومنح القضاء في بعض هذه الحالات مهلة 3 أشهر لإخلاء المأجور، بينما لم يمنحها في حالات أخرى، مع فرض غرامات إكراهية عن كل يوم تأخير، على الرغم من أنّ المستأجرين المحكوم عليهم بالإخلاء قد أبرزوا إفادات تُثبت تقديمهم طلباتٍ، للاستفادة من تقديمات الصّندوق الخاصّ لدعم المستأجرين لكونهم من ذوي المداخيل المحدودة، لثلاث سنوات إضافية استنادًا للمادّتيْن 15 و16 من قانون تحرير الإيجارات القديمة. مع الاشارة إلى أن هذه الأحكام جاءت بناءً على دعاوى قديمة رُفعت قبل إنتهاء المهلة، ولكن صدورها تزامن مع ذروة الحرب والنزوح، مما يزيد من صعوبة إيجاد بدائل سكنية. الوضع القانوني والإجراءات يشرح مصدر قضائي ل"ليبانون ديبايت" أن "ما يجري حاليا هو تطبيق القضاء لقانون 2017 للإيجارات السكنية القديمة، والذي يقضي بتحرير العقود بعد 9 سنوات من بدئه (انتهاء المهلة في 28 شباط 2026). في حين أنه في ما يتعلق بقانون الإيجارات غير السكنية، صدر قانون جديد للأماكن غير السكنية يمنح تمديداً من سنتين إلى 4 سنوات، ليصبح الإيجار بعدها حراً". يضيف:"القضاء يوازن حالياً بين حماية حقوق الملكية الخاصة (للمالكين)، وبين الحق في السكن (للمستأجرين/النازحين) في ظل غياب بدائل سكنية، مما يؤدي إلى تنفيذ إخلاءات رغم قساوة الظروف، لكن لا يمكن نفي أن هذه الأحكام بإنهاء عقود الإجارة القديمة تأتي في ظلّ ظروف ضاغطة أصلًا في موضوع السكن من جراء الحرب. فقد تضاعفت أسعار الإيجار وازداد الطلب عليها بشكل هائل في ظلّ تهجير ما يقارب مليون لبناني من أماكن سكنهم"، مُشددا على أن "الأحكام الصادرة بالإخلاء ولو تضمّنت مُهلًا لتنفيذها، ستؤدّي إلى إشكالية إجتماعية كبرى تتعلّق بالمستأجرين الذين سيُخلون بيوتهم بموجب أحكام قضائية وجلّهم من المتقدّمين في العمر". يضيف:"هذه الإشكالية تتركّز في إشكاليتيْن: الأولى قوامها عدم توفّر مساكن كافية معروضة لتلبية احتياجات هؤلاء في ظلّ موجة التهجير، والثانية قوامها أنّ من يجد مسكنًا معروضًا سيواجه إشكالية إرتفاع كبير في بدلات الإيجار، لا قدرة لأيّ مواطن حتّى من ذوي الدخل المتوسّط بتحمّلها لفترات طويلة، فكيف إذا كان ذلك متعلّقًا بفئة متقدّمة في العمر، ليس لكثيرين منهم أيّ مدخول فضلا عن فقدان فئات واسعة منهم مدخّراتهم وتعويضاتهم التقاعدية". يرى المصدر أنه "في ظلّ الفشل التشريعي السابق في وضع قانون لا يُمكن تأويله وتجزئته بما يُفقده توازنه، وفي ظلّ فشل السلطة التنفيذية في تنفيذ ما نصّ عليه القانون، وما يستتبع ذلك من أحكام بالإخلاء قد تهدّد الأمن الاجتماعي في البلاد، لا بدّ من تدخّل تشريعي فوري يتفادى كارثة سكنية بدأت تلوح في الأفق". ويختم:" هناك إقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي قدّمه النواب، حليمة القعقور وعلي حسن خليل ونديم الجميل وأسامة سعد وياسين ياسين، بهدف إيجاد التوازن الصحيح بشأن الإيجارات القديمة. فلئن تعدّدت الكتل النيابيّة التي أبدت دعمها وحماستها لدعم هذا الإقتراح، فإنّه ينتظر أن يوضع على جدول أعمال أوّل جلسة تشريعية مُقبلة لضرورته القصوى إسوةً باقتراحات قوانين تعليق المهل". تجدر الاشارة إلى أن "الهيئة اللبنانية للعقارات"، أصدرت بيانا أكدت فيه "إحترامها الكامل لمعاناة المتضررين ووقوفها إلى جانب كل من أصابته تداعيات الحرب، وأعلنت، في الوقت نفسه، رفضها بشكل قاطع إستمرار إستخدام قضية المالكين القدامى كـ"شماعة" لتبرير أي طروحات أو مواقف لا تمتّ إلى الواقع بصلة، كما رفضت المتاجرة بهذه القضية تحت أي ظرف"، لافتة إلى أن "المناطق التي تعرّضت للإستهداف، سواء في الجنوب أو البقاع أو الضاحية الجنوبية لبيروت، هي بمعظمها مناطق يقطنها مالكوها الأصليون، ونادرًا ما تضم عقود إيجار قديمة". وختمت: "هذا الأمر تؤكده الإحصاءات الصادرة عن وزارة المالية، حيث تتوزع نسب هذه العقود بين مختلف المحافظات والمناطق اللبنانية". المصدر: ليبانون ديبايت |