٣٠ ت١ ٢٠٢٦ 
انقطعت التغذية بالتيار الكهربائي عن مطار بيروت يوم الأربعاء الماضي وسط موجة معلومات متضاربة عن سبب الانقطاع. ففيما قالت مؤسسة كهرباء لبنان إن الأمر يعود إلى عطل تقني، شكّكت مصادر في المطار بهذه الرواية، مشيرة إلى أن الأمر قد يكون مرتبطاً بالضغط على المطار لتسديد متأخّرات فواتير الكهرباء. وتعزّزت هذه الشكوك بعد اتصالات جرت بين المؤسسة وإدارة المطار للاستفسار عن أسباب الانقطاع من دون أن تلقى جواباً واضحاً. لكنّ هذه الخطوة لم تحسم مسألة أساسية تتعلق بالكهرباء والذريعة التي يتم استعمالها لقطع التيار: هل تسديد الفواتير المتأخّرة يعيد قدرة المؤسسة ووزارة الطاقة على استيراد الفيول اللازم لتشغيل معامل الكهرباء، أم أنه مجرّد خطوة سياسية من وزير القوات اللبنانية للضغط على الحكومة؟ وعلمت «الأخبار» من مصادر في المطار أنّ إدارة المرفق حاولت التواصل مع المعنيين في مؤسّسة كهرباء لبنان فور انقطاع التغذية، من دون أن تحصل على إجابات واضحة بشأن طبيعة العطل أو المدّة المتوقّعة لإصلاحه، قبل أن تتوقّف المؤسسة عن الردّ على اتصالاتها لاحقاً. وبحسب المصادر، فإنّ هذا الغموض، حصل بالتزامن مع مُطالبة مؤسسة كهرباء لبنان بتسديد المستحقات المتراكمة، وهو ما أثار شكوكاً في أن يكون قطع التيار عن المطار قد استُخدم كوسيلة ضغط على الجهات المعنية لدفعها إلى التحرّك وتسديد المتأخرات. ورغم عودة الكهرباء إلى المطار، فإنّ خطر انقطاعها مجدّداً لم ينتهِ. فمؤسّسة كهرباء لبنان أكّدت أنّها ستقطع التغذية، اعتباراً من الإثنين المقبل في الثاني من تشرين الثاني المقبل، عن جميع الإدارات والمؤسّسات العامة المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، ما يضع مطار بيروت مجدّداً أمام احتمال فقدان التغذية. وبدا الأمر كأن مؤسسة كهرباء لبنان تقوم بـ«بروفا» من شأنها زيادة الضغوط على وزير المال لتسريع دفع الفواتير المتأخرة وسط انسحابات وزراء القوات ومن بينهم وزير الطاقة من جلسات مجلس الوزراء. وبحسب كشف صادر عن مؤسّسة كهرباء لبنان، فقد بلغت المستحقات المتراكمة على المديرية العامة للطيران المدني نحو 22.8 مليون دولار. وفيما تنتظر إدارة المطار تدخّل الوزارات المعنية لإيجاد حلّ، لم تعد المشكلة محصورة بتفسير أسباب الانقطاع الذي حصل يوم الأربعاء، بل باتت تتعلّق بقدرة الدولة على ضمان استمرارية التغذية الكهربائية لمرفق حيوي، في ظلّ عجز مؤسّساتها عن تسوية المستحقات المالية في ما بينها. وفي هذا السياق، جرى التواصل مع رئيس الحكومة نواف سلام، وإبلاغ وزارتي المال والأشغال العامة والنقل المعنيتين بهذه المسألة، بضرورة التدخّل لإيجاد مخرج للأزمة، تفادياً لقطع التغذية الكهربائية عن المطار مجدّداً. ما رُصد في موازنة 2027 لاعتمادات الكهرباء في المطار لا يكفي لتغطية الفواتير بحسب معلومات «الأخبار»، انتقلت مسؤولية تسديد فواتير كهرباء المطار الجديدة إلى شركة مؤسسة مطار بيروت الدولي، التي رصدت في موازنتها لعام 2027 نحو 8 ملايين دولار لهذه الغاية، بعدما كانت الدولة قد خصّصت نحو 6 ملايين دولار في موازنة عام 2026 ضمن اعتمادات المديرية العامة للطيران المدني. وهو ما يفسّر تصفير هذا الاعتماد في مشروع موازنة 2027. إلا أنّ المبلغ المرصود يطرح تساؤلات بشأن كفايته، إذ كانت قد أشارت مصادر كهرباء لبنان في وقت سابق إلى أنّ فواتير مؤسسة كهرباء لبنان تبلغ نحو مليون دولار شهرياً، ما يعني أنّ الكلفة السنوية قد تصل إلى 12 مليون دولار، أي أعلى بنحو 4 ملايين دولار من الاعتماد الجديد، من دون احتساب المستحقات المتراكمة. وهنا، لا تكمن المشكلة في الجهة التي ستُسجّل النفقات في موازنتها فحسب، بل في كيفية ضمان تسديدها بصورة منتظمة. فنقل مسؤولية الدفع من المديرية العامة للطيران المدني إلى شركة مؤسسة مطار بيروت الدولي لا يعني بالضرورة معالجة الاختلال القائم، وخصوصاً إذا كانت الاعتمادات الجديدة أقلّ من الفواتير الفعلية. وما يزيد المشهد غرابة أنّ الأزمة تدور بين مؤسّسات تابعة للدولة نفسها. فمؤسسة كهرباء لبنان تطالب بتحصيل مستحقاتها لتأمين استمرارية عملها، فيما يُفترض بالجهات الحكومية المعنية توفير الاعتمادات اللازمة لتغطية استهلاك مرفق عام لا يمكن الاستغناء عن تشغيله. ومع ذلك، تُركت المستحقات تتراكم إلى أن أصبح التهديد بقطع الكهرباء عن المطار وسيلة لدفع المعنيين إلى التحرّك. وبدلاً من معالجة المشكلة ضمن المؤسّسات الرسمية، بات «القطع» الوسيلة الوحيدة الباقية لإمكانية الحصول على الأموال. والأخطر أنّ الأزمة لم تُحسم بعد، رغم عودة التغذية. فالمطار لا يزال أمام احتمال انقطاع الكهرباء مجدّداً، فيما تنتظر إدارته تدخّل الوزارات المعنية لتفادي الوصول إلى هذه المرحلة. وهو ما يطرح سؤالاً عن جدوى الخطط الحكومية لتطوير قطاع الطيران إذا كان أبسط متطلبات تشغيل المرفق الأساسي فيه لا يزال عرضة للتعطيل بسبب فواتير غير مُسدّدة. المصدر: الأخبار |