٢٠ حزيران ٢٠٢٦ 
تواجه التحركات الداعمة لفلسطين داخل الجامعات الفرنسية ضغوطا متزايدة تشمل التوقيفات والغرامات المالية والإحالات التأديبية، في ظل استمرار الاحتجاجات المنددة بحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة. مشاركون في هذه التحركات يؤكدون أن الإجراءات المتخذة بحقهم باتت أكثر تشددا خلال العامين الماضيين، فيما تواصل السلطات الفرنسية التأكيد على "تطبيق القانون وحفظ النظام العام". تجدر الإشارة إلى أنه منذ بدء حرب الإبادة على غزة، تشهد فرنسا احتجاجات متواصلة ينظمها طلاب، وسط إجراءات بحق عدد من المشاركين فيها، ففي أيار/ مايو 2024، أوقفت الشرطة الفرنسية 88 ناشطا مؤيدا لفلسطين، بينهم طلاب، خلال مظاهرة نظمت في جامعة السوربون دعمًا لقطاع غزة. وفي أحدث التحركات، شهدت باريس في 14 نيسان/أبريل الماضي مظاهرات احتجاجية داخل عدد من الجامعات رفضًا لمشروع قانون "يادان"، الذي يقول معارضوه إنه يهدف إلى معاقبة المواقف المناهضة للصهيونية داخل الحرم الجامعي. وأسفرت تلك الاحتجاجات عن توقيف أربعة طلاب، بينما فرضت غرامات مالية بقيمة 400 يورو على أكثر من 70 طالبا، قبل أن يتم سحب مشروع القانون المثير للجدل في 16 نيسان/ أبريل. ونص هذا المشروع، الذي قدمته النائبة كارولين يادان، إلى الجمعية الوطنية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، على معاقبة إنكار وجود دولة إسرائيل أو تشبيهها بالنظام النازي. تقرير لوكالة "الأناضول"، نُشر السبت، ينقل عن عدد من الطلاب الفرنسيين تفاصيل ما وصفوه بتصاعد الضغوط المفروضة على التحركات المتضامنة مع فلسطين داخل الجامعات. "قمع غير مسبوق" رانيا، الطالبة الفرنسية والعضو في لجنة فلسطين بجامعة السوربون، تقول إن العنف ما يزال يمارس ضد الطلاب المشاركين في الفعاليات الداعمة لفلسطين، مشيرة إلى أن أي طالب قد يتعرض للتوقيف أو الاحتجاز من قبل الشرطة دون وجود أي مبرر واضح. وتوضح أن الغرامات المالية المفروضة على المشاركين تشهد ارتفاعا كبيرا، لافتة إلى أن مجموع الغرامات التي فرضت على المشاركين في احتجاجات 14 نيسان/أبريل تجاوز 35 ألف يورو. واعتبرت أن السلطات الفرنسية بدأت في الفترة الأخيرة بالانتقال من سياسة الاعتقالات إلى الضغط المالي المباشر على الطلاب، قائلة إن الدولة باتت تستهدف الناشطين اقتصاديا بدل الاكتفاء بإجراءات التوقيف كما كان يحدث سابقا. وأوضحت أن المطلب الأساسي للطلاب يتمثل في مقاطعة المؤسسات والشركات التي يقولون إنها متورطة في دعم الحرب الإسرائيلية على غزة، مؤكدة رفضهم استمرار تعاون جامعاتهم مع شركات أو جامعات إسرائيلية يعتبرونها شريكة في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين. كما اتهمت رانيا جامعة السوربون بالتعاون مع شركات أسلحة فرنسية، إلى جانب مؤسسات أكاديمية إسرائيلية قالت إنها تشجع طلابها على الانضمام إلى الجيش الإسرائيلي، وطالبت السلطات الفرنسية بوقف هذا التعاون، كما دعت إلى تسهيل وصول الطلاب القادمين من غزة إلى فرنسا بعد تعطل ملفاتهم التعليمية بسبب الحرب. وأشارت إلى أن الطلاب شاركوا سابقًا في تحركات مناهضة للاستعمار، إلا أن هذه المرة تشهد مستويات ضغط غير مسبوقة ضد طلاب يدافعون عن قضية إنسانية عادلة. ملاحقات قضائية من جهتها، قالت صوفيا، العضو في اتحاد نقابات الطلبة، إن احتجاجات 14 نيسان/أبريل في جامعة السوربون هدفت إلى رفض مشروع قانون "يادان"، معتبرة أن المشروع يمثل اعتداءً على الحريات العامة. وأضافت أن الاعتصام استمر أكثر من ست ساعات قبل دخول الشرطة إلى الحرم الجامعي، مشيرة إلى أن عناصر الأمن استخدموا العنف في تفريق الطلاب، وتخللت العملية اعتداءات وصفتها بـ"العنصرية". وأكدت أن الشرطة قامت بتصوير بطاقات الهوية الخاصة بالطلاب، كما هددت بعضهم بالاعتقال عندما رفضوا تقديم أرقام هواتفهم أو عناوينهم الشخصية، معتبرة أن هذه الإجراءات غير قانونية. وأوضحت أن الطلاب مستمرون في تحركاتهم ضد الشراكات القائمة بين الجامعات الفرنسية وشركات تصنيع الأسلحة، مؤكدة أن الضغوط الحالية لن تمنعهم من مواصلة دعم الشعب الفلسطيني. كما أشارت إلى قضية الطالبة تيبا، البالغة من العمر 18 عاما والتي تدرس في جامعة باريس 1 بانتيون-السوربون، وتواجه ملاحقة قضائية من جامعتها بعد حذفها أشخاصا يتابعون حساب الجيش الإسرائيلي من "مجموعة صفّية" في وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت إن "الطالبة تواجه اتهامات بمعاداة السامية، رغم أن موقفها يقتصر على رفض الصهيونية". عنف ضد الطلاب بدوره، قال إبراهيم، العضو في منظمة الشباب الشيوعي، إن الطلاب نظموا هذا العام احتجاجين داخل جامعة السوربون. وأوضح أن الشرطة الفرنسية تدخلت بعنف شديد خلال التحرك الأول الذي نظمه طلاب داعمون لفلسطين، مضيفًا أن تعاملها اتسم بدرجة عالية من القمع. وأشار إلى أن بعض الطلاب أحيلوا إلى المجالس التأديبية بسبب رسم العلم الفلسطيني على سلالم الجامعة أو تعليق ملصقات داعمة لفلسطين داخل مؤسساتهم التعليمية. وأضاف أن ما يحدث يعكس، تعاونا بين إدارات الجامعات والدولة الفرنسية وأجهزة الشرطة لـ"قمع الأصوات المعارضة للحرب الإسرائيلية والداعمة لحرية الفلسطينيين". المصدر: عرب ٤٨ |