٢٠ ت١ ٢٠٢٦ 
تشهد تشيلي تصعيدًا في النزاعات العمالية داخل قطاع التعدين، مع إضرابات في منجمي «سنتينلا» و«إسكونديدا»، اللذين يُعدّان من أبرز مواقع إنتاج النحاس في العالم، وسط أزمة تجمع بين تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار وتزايد المخاوف بشأن سلامة العمال وظروف عملهم. ففي منجم سنتينلا، يشارك 709 عمال في إضراب بدأ في 7 تشرين الأول، احتجاجًا على ما تصفه النقابات بالتمييز في الأجور والمزايا بين العمال الذين يؤدون المهام نفسها. أما في منجم إسكونديدا، فقد أعلنت نقابة تضم 1020 مشرفًا وموظفًا الإضراب في 14 تشرين الأول، بعد رفض 94.8% من أعضائها العرض الأخير الذي قدمته الشركة المشغّلة «بي إتش بي». وتتركز الخلافات في إسكونديدال. وتكتسب المواجهة في منجم إسكونديدا أهمية دولية، نظرًا إلى أن المنجم تديره مجموعة «بي إتش بي» العملاقة ذات الامتداد الأسترالي البريطاني ، وذلك على خطط لتعديل نظام المناوبات وفرض تعدد المهام، بما يشمل تشغيل المشرفين للآليات الثقيلة عند غياب المشغّلين المتخصصين، وهو ما تعتبره النقابة تهديدًا للسلامة المهنية. كما ترفض النقابة العرض المالي للشركة، معتبرة أنه لا يلبي مطالب العمال. تراجع الإنتاج رغم الأسعار القياسية تأتي الإضرابات في وقت يواجه فيه قطاع التعدين التشيلي تراجعًا حادًا في الإنتاج، رغم الارتفاع الكبير في أسعار النحاس. فقد سجل إنتاج البلاد انخفاضًا بنسبة 8% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تراجع الإنتاج في آب بنسبة 13% على أساس سنوي. وتشير التقديرات إلى احتمال انخفاض الإنتاج السنوي إلى نحو خمسة ملايين طن متري، وهو أدنى مستوى منذ عام 2003، مع تحذيرات من خسائر كبيرة في الصادرات والنمو الاقتصادي إذا استمرت الإضرابات وتفاقمت مشكلات الإنتاج. وتتزامن الأزمة مع انكماش النشاط الاقتصادي وارتفاع البطالة إلى 9.6%، وسط ضغوط معيشية متزايدة وتراجع اقتصادي في عدد من المناطق، ولا سيما المناطق المعتمدة على التعدين. وفيات متزايدة ومخاوف على سلامة العمال وتتصاعد المخاوف بشأن ظروف العمل بعد مقتل خمسة عمال مناجم خلال نحو أسبوعين، بينهم عاملان لقيا حتفهما إثر انهيار أرضي في قطاع إل تينينتي التابع لشركة «كوديلكو» الحكومية. وبحسب التقرير، ارتفعت حصيلة الوفيات في قطاع التعدين منذ بداية العام إلى 11 عاملًا، بعد تسجيل 20 وفاة خلال العام الماضي. وكان عدد من الضحايا يعملون لدى شركات متعاقدة، ما يسلّط الضوء على هشاشة أوضاع هذه الفئة من العمال. كما أثارت محدودية عدد المفتشين المسؤولين عن مراقبة منشآت التعدين تساؤلات بشأن قدرة الجهات الرقابية على ضمان تطبيق معايير السلامة ومنع تكرار الحوادث. صراع يتجاوز الأجور ولا تقتصر المواجهة على المطالب المالية، بل تمتد إلى الاعتراض على تكثيف العمل وتفاوت المعاملة وغياب الضمانات الكافية للسلامة، في وقت تحقق فيه شركات التعدين أرباحًا مرتفعة. وينتقد التقرير أداء القيادات النقابية، متهمًا إياها بحصر النزاعات في المفاوضات التقليدية وعزل التحركات العمالية عن بعضها، بدل توحيد العمال المباشرين وعمال الشركات المتعاقدة في مواجهة الشركات الكبرى. ويخلص التقرير إلى أن أزمة التعدين في تشيلي تعكس تناقضًا بين الأرباح القياسية التي تحققها الشركات وتراجع الإنتاج وتدهور ظروف العمل، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على العمال والاقتصاد الوطني. المصدر: اتحاد الوفاء/وكالات |