٢٤ شباط ٢٠٢٦ 
عقد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي مؤتمرا صحافيا في مقر "بيت العامل" في جل الديب، بعنوان "كرامة اللبنانيين ليست بندا ضريبيا"، وذلك أستكمالا للإجراءات والتحضيرات للاضراب العام وباقي التحركات وللاعلان عن خطوات المواجهة الديموقراطية والتحرك السلمي دفاعا عن حقوق اللبنانيين، في حضور رؤساء اتحادات ونقابات ومنظمات مجتمع مدني وناشطين في مكافحة الفساد والمخدرات وحقوقيين وبيئيين. واستهل الخولي مؤتمره بالتوجه الى اللبنانيين قائلا: "يا ضحايا استمرار حكم حماة منظومة الفساد. يا من دفعتم ثمن انهيار لم تصنعوه، ويا من صبرتم على منظومة استباحت المال العام وسرقت ودائع المودعين وهربت المليارات إلى الخارج، ثم جاءت اليوم لتفتش عما تبقى في جيوبكم". اضاف: "إن اتخاذ قرار يزيد الأعباء المعيشية في زمن ضيق اقتصادي خانق، وفي شهر يقوم على الصبر والتكافل، يعكس انفصالا خطيرا عن واقع الناس. فصبر اللبنانيين ليس تفويضا مفتوحا لسياسات تفاقم معاناتهم ولا امتحانا لقدرتهم على التحمل"، واعتبر ان "هذه الحكومة التي عجزت عن تنفيذ مذكرة القاء قبض صدرت منذ شهرين بحق أحد أكبر المتهمين بسرقة وهدر مئات الملايين من الدولارات، وجمدت منذ سنة أوامر تحصيل مستحقات الدولة من الكسارات والمقالع التي تتجاوز 2.4 مليار دولار، وغضت الطرف عن التعديات على الأملاك البحرية والنهرية، ولم تفعل قانون الإثراء غير المشروع والذي من شأنه وحده ان يرفد للخزينة مليارات الدولارات، وفضلت مليون عامل سوري على حساب مواطنيها العمال وحمتهم بأقامة عمل سنوية لا تتجاوز 20 دولار، عادت اليوم لتكمل مشروعها بإفقار الناس عبر فرض ضريبة على البنزين، ملتبسة في قانونيتها، كارثية في انعكاساتها ومدمرة في آثارها الاجتماعية". وإذ أوضح أن "قرار زيادة الضريبة على البنزين لم يكن إجراء ماليا عاديا، بل خيارا سياسيا اقتصاديا أصاب صميم الدورة المعيشية. فالمحروقات ليست سلعة كمالية، بل عصب النقل والإنتاج والتوزيع، وأي زيادة عليها تتحول تلقائيا إلى موجة غلاء تطال الغذاء والدواء والتعليم والاستشفاء"، قال: "لقد حذرنا سابقا من أن انعكاس هذه الضريبة سيتجاوز سقوفها المعلنة نتيجة الفوضى وغياب الرقابة، وهو ما حصل بالفعل. فالكلفة الفعلية على الأسر العاملة تجاوزت حدود الاحتمال، وأصبحت تشكل عبئا يهدد ما تبقى من قدرة الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود على الصمود". وتوجه الخولي إلى رئيس الحكومة نواف سلام قائلا: "ردنا على من يتهمنا بالشعبوية واضح: نعم، نحن من الشعب وننطق بلسانه ونتحمل وجعه. لسنا من أصحاب القصور ولا من المقيمين خلف جدران تحجب عنهم صرخة الناس. إن تمسككم بزيادة الضريبة على البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة، يعكس خفة في التعاطي مع قضايا الناس وشجونهم اليومية، ويظهر جهلا بحقيقة الواقع الحياتي الذي يرزح تحته اللبنانيون. من موقعنا النقابي، لا نمارس الشعبوية كما اتهمنا، بل نمارس مسؤوليتنا الوطنية والاجتماعية. لذلك ننصح رئيس الحكومة، الذي اظهر تواضعه في ركوب الدرجة الاقتصادية في الطيران، أن يستكمل هذا التواضع بركوب "السرفيس" من منزله إلى السرايا الحكومية، وأن يسأل الراكب الجالس إلى جانبه كم ارتفعت كلفة تنقله بعد قرار زيادة الضريبة على صفيحة البنزين. عندها سيتبين له فورا أن هذه الزيادة استنزفت ما يفوق 116 دولارا شهريا من دخل العامل فقط على بند النقل، دون احتساب الانعكاسات التراكمية والتضخمية التي يتوقع أن تطال مختلف السلع والخدمات بنسبة قد تصل إلى 28 بالمئة. ولكي تكتمل الصورة الواقعية، فليطلب من أسرته شراء كيلوغرام واحد من لحم البقر الذي ارتفع بنحو 400 ألف ليرة، ليدرك أن الأزمة ليست أرقاما في تقارير، بل لقمة يومية مهددة". اضاف: "أما حديثه عن تكثيف جولات مفتشي حماية المستهلك، فهو كلام إنشائي لا يلامس الواقع. كان يكفي أن يسأل أي مواطن داخل أي سوبرماركت ليعرف أن الأسعار ارتفعت فورا، وأن الرقابة مهما تكثفت، لم تمنع موجة الغلاء التي أطلقتها الحكومة بقرارها الضريبي". ثم توجه الى وزير الاقتصاد عامر بساط قائلا: "كانت مهمتك ضبط الأسعار وحماية المستهلك، لا الاكتفاء بالبيانات والخطابات. وزارة الاقتصاد يجب أن تكون في الميدان الرقابي، لا على المنابر الإعلامية فقط، فيما الأسعار تواصل صعودها دون رادع فعلي". وإذ شدد الخولي على أن "حق التظاهر خط أحمر"، ذكر الحكومة ب"التزاماتها الدستورية والدولية"، وقال: "المادة 13 من الدستور اللبناني تكفل حرية الاجتماع وإبداء الرأي. والمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تحمي الحق في التجمع السلمي"، واكد ان "هذه ليست شعارات، بل التزامات ملزمة. وأي مساس بحق اللبنانيين في الاحتجاج السلمي سيوثق وسيواجه قانونيا في الداخل والخارج". كما توجه الى وزيري الداخلية والبلديات احمد الحجار والدفاع ميشال منسى قائلا: "حماية المتظاهرين السلميين مسؤوليتكم. المطلوب صون الاستقرار عبر احترام الحقوق، لا عبر التضييق عليها. الدولة القوية تثبت قوتها بحماية مواطنيها لا بمواجهتهم". كذلك توجه إلى القوى الأمنية والعسكرية قائلا: "أنتم أبناء هذا الشعب. تتقاضون رواتبكم كما يتقاضاها سائر اللبنانيين وتعانون من الانهيار نفسه. مهمتكم حماية المواطنين وحقوقهم، لا وضعهم في مواجهة الدولة. نؤكد أن تحركاتنا ستكون سلمية ومنظمة وهدفها الدفاع عن العدالة الاجتماعية والعيش الكريم". وايضا توجه الخولي الى بعض المحطات التلفزيونية قائلا: "أتوجه إليكم مباشرة، أنتم لستم خارج هذا المشهد. أنتم معنيون بأن تغطوا وجع الناس مهما كانت الصعوبات والضغوط. الإعلام ليس منصة للسلطة فقط، ولا شاشة لتبرير قراراتها. لا يجوز أن تحظى السلطة بتغطية قراراتها الظالمة بحق الناس، وبمساحات واسعة لتبرير سياساتها، فيما يحجب صوت المواطنين، وتهمش مؤسسات المجتمع المدني الممثلة لهم. أنتم لستم "تلفزيونات السلطة". أنتم مؤسسات وطنية ومسؤوليتكم المهنية والأخلاقية أن تعطوا الرأي الآخر، أن تنقلوا الاعتراض كما تنقلون القرار وأن تفتحوا الهواء لصوت الناس كما تفتحونه للسلطة. مهما كان انتماؤكم السياسي، ومهما كانت حساباتكم، تبقى عليكم مسؤولية وطنية تجاه هذا الشعب. من هنا، نطالبكم بوضوح، انقلوا وجع الناس. انقلوا تحركهم السلمي الرافض لقرار السلطة. افتحوا الشاشات للحق كما تفتحونها للقرار. لأن الإعلام الحر هو شريك في حماية العدالة لا شاهد صامتا على ظلمها. أمان الشارع عهد نلتزم به". وايضا توجه الى كل اللبنانيين قائلا: "الشارع لن يكون ساحة فوضى، بل مساحة حضارية للتعبير عن الوجع والمطالبة بالحقوق. نلتزم تحركات سلمية ومنظمة، خالية من العنف، يشارك فيها الشباب وكبار السن، العمال والموظفون دفاعا عن كرامتهم. المسؤولية عن أمن المتظاهرين تقع أولا على عاتق الدولة، لكننا نلتزم من جهتنا بأقصى درجات التنظيم والانضباط، لأن معركتنا معركة حق لا معركة فوضى". وعن المرحلة المقبلة، رأى أن "إستمرار هذا النهج الضريبي الذي يفاقم الإفقار ويعمق الهوة الاجتماعية سيقود حتما إلى تصعيد ديموقراطي مشروع. نعلن لشعبنا الصابر أن توقيت وتعليق تحركنا اصبح مرتبط بعوامل سياسية دولية اقليمية ضاغطة ممكن ان تنفجر في اي لحظة وتأثيراتها الامنية والعسكرية ستطال المنطقة، وهذا الامر يجعلنا نتريث في اعلان الخطوات التصعيدية حفاظا على الاستقرار العام. الميدان هو الحكم". وختم قائلا: "نحن نازلون إلى الشارع. الاعتصام حقنا وإغلاق الطرق صرختنا والتعبير عن وجعنا واجبنا الوطني. إلى شعبنا الصابر: انتظروا منا إعلان الإضراب العام المفتوح والعصيان المدني والتظاهر الشامل لاستعادة الكرامة. لقد ولى زمن الصمت وبدأ زمن الحساب. عاش لبنان وعاش اللبنانيون أحرارا بكرامتهم". |