١٩ أيار ٢٠٢٦ 
بدعوة من المعهد الدولي للعمال IWI، عُقدت المحاضرة الإلكترونية الثانية بعنوان “أسباب الحرب ضد إيران ولبنان وفلسطين”، مساء الاثنين 18 أيار، بمشاركة شخصيات نقابية وعمالية عربية وعالمية. وشارك في الندوة رئيس اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان وعضو المجلس الرئاسي في اتحاد النقابات العالمي علي طاهر ياسين كمتحدث رئيسي، إلى جانب محمد كبير ممثلاً “بيت العمال الإيراني”، ومحمد يحيى ممثلاً “ائتلاف العمال الفلسطينيين”. وفي مداخلته ، قدّم ياسين قراءة سياسية وتاريخية للصراعات التي تشهدها المنطقة، معتبراً أن الاعتداءات على إيران ولبنان وفلسطين ليست أحداثاً منفصلة، بل تأتي ضمن مشروع استعماري متكامل يهدف إلى السيطرة على شعوب المنطقة وثرواتها وموارد الطاقة وممرات التجارة العالمية. وأشار إلى أن جذور الأزمة تعود إلى اتفاقية سايكس ـ بيكو ووعد بلفور، اللذين شكّلا “الأساس التاريخي لمشروع تقسيم المنطقة وإقامة الكيان الإسرائيلي ليكون قاعدة متقدمة للغرب الإمبريالي في الشرق الأوسط”. وتطرّق ياسين إلى المحطات المفصلية في تاريخ الصراع، بدءاً من نكبة فلسطين عام 1948، مروراً بحروب الاحتلال الإسرائيلي ضد الدول العربية، والحرب الأهلية اللبنانية التي وصفها بأنها كانت “ترجمة للصراع العربي ـ الإسرائيلي”، وصولاً إلى الاجتياحات الإسرائيلية للبنان في أعوام 1978 و1982. كما توقف عند انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، معتبراً أنها “شكّلت تحولاً استراتيجياً في المنطقة”، لافتاً إلى أن إقفال سفارة الاحتلال الإسرائيلي في طهران وافتتاح سفارة لفلسطين مثّل بداية مرحلة جديدة في مواجهة المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي. وفي سياق حديثه عن المقاومة في لبنان، أكد ياسين أن القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية “لم تتأخر في مقاومة الاحتلال”، مشيراً إلى أن دعم إيران وسوريا ساهم في نشوء وتعزيز المقاومة الإسلامية في لبنان حتى تحرير معظم الأراضي اللبنانية عام 2000، وفرض تنفيذ القرار الدولي 425 “بقوة المقاومة وليس بفعل الدبلوماسية الدولية”. وتناول ياسين حرب تموز 2006، معتبراً أنها انتهت بفشل الاحتلال في تحقيق أهدافه، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن الحرب الأخيرة على غزة والعدوان الإسرائيلي على لبنان بعد عملية “طوفان الأقصى”. وفي هذا الإطار، استعرض بالتفصيل تطورات المواجهة منذ أيلول 2024، بدءاً من تفجير أجهزة النداء والاتصالات، واغتيال قادة في المقاومة، وصولاً إلى اغتيال الأمين العام السابق لـحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، وما تلا ذلك من تصعيد واسع وغارات مكثفة على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وأكد أن الاحتلال كان يسعى إلى “القضاء الكامل على المقاومة وإنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية”، إلا أن المقاومة “استعادت زمام المبادرة سريعاً، ونجحت في الحفاظ على قدراتها الصاروخية والميدانية، ونقلت المعركة إلى عمق الكيان الإسرائيلي عبر استهداف القواعد العسكرية والمراكز الحيوية”. وأشار إلى أن العمليات التي نفذتها المقاومة، سواء بالصواريخ أو المسيّرات، “أثبتت فشل الرهانات الإسرائيلية على الحسم العسكري”، لافتاً إلى أن “الأحد الأسود” في 24 تشرين الثاني 2024 شكّل ذروة الضغط على الاحتلال بعدما نفذت المقاومة عشرات العمليات العسكرية وأطلقت مئات الصواريخ على مواقع إسرائيلية. كما اعتبر ياسين أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مباشراً في إدارة الحرب والضغط السياسي على لبنان، منتقداً ما سُمّي “لجنة الميكانيزم” التي أُنشئت بعد وقف إطلاق النار، معتبراً أنها تحوّلت إلى “غطاء سياسي للخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة”. وانتقد أداء السلطة اللبنانية بعد الحرب، معتبراً أنها قدّمت “تنازلات سياسية خطيرة” عبر القبول بالشروط الأميركية والدفع باتجاه التفاوض المباشر مع الاحتلال، “من دون تحقيق أي مكسب للبنان، لا على مستوى وقف الاعتداءات ولا تحرير الأراضي المحتلة ولا إعادة الأسرى”. كما شدد على أن المقاومة، رغم الخسائر والاغتيالات والحصار، “استطاعت استعادة القيادة والسيطرة والتوازن الميداني”، مؤكداً أن “صمود البيئة الحاضنة للمقاومة وثباتها كانا من أبرز عناصر إفشال أهداف العدوان”. وفي الشق النقابي والسياسي، دعا ياسين إلى تعزيز التضامن بين النقابات والمنظمات العمالية الحرة في العالم، والعمل على تشكيل “محور نقابي عمالي عالمي مقاوم للهيمنة والإمبريالية”، داعياً إلى إنشاء إطار دولي داعم لحق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية وإقامة دولته المستقلة. وختم ياسين بالتأكيد أن “الدفاع عن حقوق العمال لا يمكن فصله عن الدفاع عن حرية الأوطان وسيادتها”، داعياً إلى مضاعفة الجهود لمواجهة الحصار الاقتصادي والسياسات الغربية التي تستهدف الشعوب المقاومة في فلسطين ولبنان وإيران وسوريا واليمن وكوبا وفنزويلا. |