١٠ حزيران ٢٠٢٦ 
أكد الأمين العام للاتحاد الدولي النقابي للتعليم (FISE) عبد الرزاق الإدريسي، خلال مداخلته أمام الجلسة العامة للدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في جنيف، أن مستقبل التعليم يجب أن يبقى قائماً على الدور الإنساني للمعلم، محذراً من مخاطر إخضاع العملية التربوية لمنطق الخوارزميات والربح التجاري. وأوضح الإدريسي، الذي تحدث باسم الاتحاد الدولي النقابي للتعليم ، أن العاملين في قطاع التعليم ليسوا مجرد مستخدمين لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بل هم صناع المستقبل القائم على الإبداع والتفكير النقدي، مشدداً على أن حوكمة الذكاء الاصطناعي في التعليم لا يمكن أن تتم من دون مشاركة فاعلة للمعلمين. ودعا إلى تبني مفهوم "أنسنة الذكاء الاصطناعي" لضمان بقاء التكنولوجيا في خدمة الإنسان، مؤكداً أن القرار التربوي يجب أن يظل بيد المدرس لا بيد الخوارزميات، وأن التعليم لا يجوز أن يتحول إلى سلعة أو أن تصبح المؤسسات التعليمية أسواقاً والطلاب زبائن. وربط الإدريسي بين قضية التعليم ومبدأ العدالة الاجتماعية، معتبراً أن الشعار التاريخي لمنظمة العمل الدولية القائل إن "السلم الدائم لا يُبنى إلا على العدالة الاجتماعية" يشكل جوهر رسالتها. وأشار إلى أن اتساع الفجوات الاقتصادية نتيجة الأتمتة والتطور التكنولوجي يفرض سياسات تضمن إعادة توزيع عادلة للمكاسب وتحقيق الازدهار للجميع. وأكد أن التعليم العمومي المجاني عالي الجودة، من المراحل الأولى حتى التعليم العالي، يمثل الركيزة الأساسية لتكافؤ الفرص، داعياً الحكومات إلى الالتزام بضمان الحق في التعليم باعتباره حقاً إنسانياً أساسياً وضرورة مجتمعية لتحقيق العدالة والمساواة. كما شدد على ضرورة صون كرامة المعلمين وتأمين حقوقهم الكاملة، محذراً من تزايد مظاهر الهشاشة المهنية والفقر والعنف المدرسي التي تطال العاملين في القطاع التربوي في العديد من البلدان. وأكد أن المطالبة بالأمان الوظيفي والعمل المستقر والأجور العادلة وظروف العمل اللائقة والحريات النقابية وحق التنظيم والإضراب والتفاوض الجماعي تمثل ترجمة عملية لمبدأ العدالة الاجتماعية. وفي جانب آخر من كلمته، انتقد الإدريسي تنامي الإنفاق العسكري على حساب الاستثمار في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، معتبراً أن الأموال المخصصة لصناعة الحروب ينبغي أن تُوجَّه إلى دعم التعليم والعمل اللائق وتحسين أوضاع الشعوب. وتطرق إلى الأوضاع الدولية الراهنة، مندداً بما وصفه بالحرب العدوانية الإمبريالية على إيران وما نتج عنها من تداعيات اقتصادية واجتماعية على العمال في مختلف أنحاء العالم، كما دعا إلى تعزيز التضامن مع الشعب الكوبي في مواجهة الحصار المفروض عليه. وفي ختام مداخلته، أدان العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعبين اللبناني والفلسطيني، وما خلّفه من ضحايا ودمار واسع طال المؤسسات التعليمية والكوادر التربوية، مؤكداً دعم الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. |