٥ أيار ٢٠٢٦ 
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مركز خدمات التشغيل في الكيان الإسرائيلي تدهوراً حاداً وغير مسبوق في سوق العمل، جراء المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران وحزب الله. وأشار تقرير 'نبض سوق العمل' لشهر آذار/مارس 2026، إلى أن عدد طالبي العمل قفز بأكثر من مرتين ونصف خلال شهر واحد فقط، ليصل الإجمالي إلى نحو 396 ألف شخص، وهو رقم قياسي لم تشهده البلاد منذ ذروة أزمة كورونا. وتجلى هذا الاضطراب العميق في انكماش حاد لفرص العمل المتاحة، حيث انتقلت السوق من حالة التوازن إلى نقص ملحوظ في الوظائف. فبينما كانت هناك وظيفة شاغرة لكل طالب عمل في فبراير الماضي، ارتفعت حدة المنافسة في مارس ليصبح كل عشرة أشخاص يتنافسون على ثلاث وظائف فقط، وسط انخفاض إجمالي الوظائف الشاغرة بنسبة 17%.. وأوضحت مصادر إسرائيلية أن العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم 'زئير الأسد' أحدثت صدمة اقتصادية أعمق وأوسع من أي جولات قتالية سابقة. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى شمولية القتال الذي أثر على كافة المناطق الجغرافية في البلاد طوال شهر كامل، مما أدى إلى شلل شبه تام في قطاعات حيوية وتراجع النشاط التجاري. وشهدت المدن الإسرائيلية الكبرى ارتفاعاً حاداً في أعداد العاطلين عن العمل، حيث قفز العدد في القدس من 11.5 ألفاً إلى 31 ألفاً، وفي تل أبيب من 8.6 آلاف إلى نحو 22 ألفاً. وتعكس هذه الأرقام زيادة متوسطة بنسبة 182% في مراكز الثقل الاقتصادي، وهو ما يمثل تحولاً خطيراً عن العمليات السابقة التي كان تأثيرها يتركز في مناطق الأطراف. ولم تكن المدن ذات الوضع الاقتصادي القوي بمنأى عن هذه الأزمة، حيث سجلت مناطق مثل رعنانا ورمات هشارون وكفار سابا معدلات بطالة ناهزت 5%. ورغم أن هذه النسبة تقل عن المتوسط العام، إلا أنها تمثل ارتفاعاً كبيراً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مما يشير إلى وصول تداعيات الصراع إلى الطبقات الوسطى والعليا. وبحسب البيانات، فإن النساء كن الفئة الأكثر تضرراً من هذه الموجة، حيث شكلن نحو 60% من المسجلين الجدد في مكاتب التشغيل. ويعزى هذا الارتفاع إلى تركز العمالة النسائية في قطاعات المبيعات والخدمات التي توقفت تماماً، بالإضافة إلى اضطرار الأمهات للبقاء في المنازل لرعاية الأطفال عقب إغلاق المؤسسات التعليمية. قطاع الشباب حتى سن 34 عاماً شهد بدوره انفجاراً في أعداد طالبي العمل بنسبة بلغت 246%، وهي نسبة تذكر بفترات الإغلاق الشامل إبان جائحة كورونا. ويرتبط هذا التدهور بطبيعة عمل الشباب في قطاعات الخدمات والترفيه، فضلاً عن تأثر مساراتهم التعليمية والمهنية بالانتقال القسري إلى أنظمة العمل والتعلم عن بُعد. العملية العسكرية أحدثت صدمة أعمق وأوسع من أحداث قتالية سابقة، حيث أثر القتال في جميع مناطق البلاد طوال شهر كامل. وفي تفاصيل القطاعات المهنية، سجل قطاع التعليم المساند قفزة هائلة في البطالة بنسبة 420%، خاصة بين مقدمي الرعاية ومساعدي المعلمين. كما تضرر قطاعا الزراعة والرياضة بنسب تراوحت بين 348% و500%، نتيجة القيود الصارمة التي فرضتها الجبهة الداخلية على العمل في المناطق المفتوحة والتجمعات العامة. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، تصدرت المدن التي يقطنها اليهود الأرثوذكس (الحريديم) قائمة أعلى نسب البطالة، حيث وصلت في 'موديعين عيليت' إلى 13% وفي 'بني براك' إلى 10%. وتجاوزت هذه المدن في معدلاتها المدن العربية مثل رهط وأم الفحم، حيث كانت الزيادة في الأخيرة أكثر اعتدالاً نظراً لارتفاع معدلات البطالة فيها أصلاً قبل اندلاع الحرب. من جانبه، حاول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التقليل من شأن هذه الأرقام بالتركيز على القوة العسكرية، زاعماً أن إسرائيل 'أقوى من أي وقت مضى'. وأكد في تصريحات مصورة أن سياسته تعتمد على تعزيز الاستقلال الدفاعي وتقليل الاعتماد على الخارج عبر الاستثمار الضخم في التصنيع المحلي للأسلحة والمسيرات. وكشف نتنياهو عن خطط لشراء سربين جديدين من طائرات F-35 وF-15 لضمان التفوق الجوي في سماء المنطقة، مشيراً إلى أن الطيارين الإسرائيليين قادرون على الوصول إلى أي نقطة في إيران. واعتبر أن هذه القدرات الجوية هي التي حسمت الموقف في عملية 'زئير الأسد' الجارية، رغم التكاليف الاقتصادية الباهظة التي تظهرها التقارير. وفي إطار الاستعدادات طويلة الأمد، أعلن نتنياهو عن توجه لإضافة 350 مليار شيكل إلى ميزانية الدفاع خلال العقد المقبل، بهدف توطين صناعة السلاح. ويهدف هذا الاستثمار الضخم إلى تطوير منظومات دفاعية وهجومية متطورة، من بينها مشروع خاص لمواجهة خطر الطائرات المسيرة المفخخة التي يطلقها حزب الله. ورغم محاولات الحكومة بث رسائل طمأنة حول قدرة الاقتصاد على التعافي والعودة إلى الروتين، إلا أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى ركود عميق. فالتكلفة المزدوجة لزيادة الإنفاق العسكري من جهة، وفقدان الإنتاجية وارتفاع معدلات البطالة من جهة أخرى، تضع الميزانية العامة أمام تحديات غير مسبوقة. المصدر : موقع القدس الفلسطيني تاريخ 4-5-2026 |