١٤ آب ٢٠٢٦ 
تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، في وقت تتصاعد فيه الشهادات عن معاملة مهينة للعائدين إلى القطاع ومصادرة ممتلكاتهم، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات العسكرية والاعتقالات والاقتحامات، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. انتهاكات بحق العائدين إلى غزة كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة عن تزايد التقارير المتعلقة بتعرض فلسطينيين عائدين إلى قطاع غزة للعنف والتهديدات والمعاملة المهينة والتفتيش المتطفل أثناء عبورهم معبري كرم أبو سالم ورفح، على أيدي جنود إسرائيليين وأفراد مسلحين يعملون تحت سلطة إسرائيل. وبحسب شهادات نقلها المكتب، فإن مئات الفلسطينيين الذين عادوا إلى القطاع بين 7 تموز/يوليو و4 آب/أغسطس واجهوا ساعات طويلة من الانتظار والتفتيش والترهيب، إلى جانب مصادرة أدوية ومستلزمات طبية ووثائق شخصية وشهادات تعليمية وأموال ومقتنيات أخرى، من دون آلية واضحة لاستعادتها. وفي إحدى الحالات، أفاد رجل مسن بتعرضه للضرب والتقييد والاحتجاز بعد اعتراضه على فقدان أموال من مقتنياته، فيما تحدثت امرأتان عن إخضاعهما لتفتيش جسدي متطفل. وحذر مكتب الأمم المتحدة من أن هذه الممارسات تندرج ضمن نمط أوسع من الانتهاكات ونزع الصفة الإنسانية، وقد تجعل عودة الفلسطينيين إلى القطاع أكثر صعوبة. استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة ميدانياً، اغتالت إسرائيل مدير شرطة محافظة غزة العقيد جمال محمود أبو كميل، البالغ 43 عاماً، إثر استهداف مركبته في شارع الرشيد جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى أيضاً إلى إصابة شخصين، وفق مصادر طبية ووزارة الداخلية والأمن الوطني في القطاع. واعتبرت الوزارة الاستهداف جريمة غير مبررة تعرقل جهود التهدئة، فيما ارتفعت حصيلة الاستهدافات الإسرائيلية خلال الخميس إلى شهيدين وعدد من المصابين، في إطار خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وفي أحدث الاعتداءات، أصيب ثلاثة صيادين فلسطينيين بنيران زوارق حربية إسرائيلية قبالة سواحل مدينة غزة أثناء عملهم، وفق منسق اتحاد لجان الصيادين في غزة زكريا بكر، الذي أكد استمرار استهداف العاملين في قطاع الصيد وحرمانهم من مصدر رزقهم. ويواجه الصيادون الفلسطينيون قيوداً إسرائيلية مشددة على الوصول إلى البحر، فيما لحقت أضرار واسعة بالموانئ ومراكب الصيد ومعداته خلال الحرب. وفي تطور منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال محمد بسام محمد مشتهى، الذي قال إنه قيادي ميداني في حركة حماس، في غارة نفذها شمالي القطاع في 30 تموز/يوليو، مدعياً أنه كان قائد سرية في كتيبة الشاطئ التابعة للجناح العسكري للحركة. وبحسب المعطيات الواردة من قطاع غزة، أدت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، منذ دخوله حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلى استشهاد 1260 فلسطينياً وإصابة 4154 آخرين. ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الشهداء الفلسطينيين، وفق المعطيات الواردة في التقرير، 73389 شهيداً و174266 مصاباً، فيما تعرضت نحو 90% من البنية التحتية في غزة للدمار. اعتقالات واقتحامات في الضفة الغربية وفي الضفة الغربية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الاقتحام والاعتقال، حيث اعتقلت خمسة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفل، في الخليل ونابلس وطولكرم. ففي قرية الكوم جنوب غربي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل محمد زياد الرجوب، البالغ 14 عاماً، أثناء وجوده في إحدى ورش المركبات. وفي منطقة البويرة شرق الخليل، هاجم مستوطنون منازل فلسطينية بالحجارة وأطلقوا الرصاص الحي باتجاهها، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنطقة وتداهم منازل وتحتجز عشرات الأهالي، بينهم مرضى وكبار في السن، لساعات. وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين عقب اقتحام عدد من الأحياء ومداهمة منازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، فيما اعتقلت في طولكرم محمود أبو الخير بعد مداهمة منزله في ضاحية اكتابا. كما داهمت قوات الاحتلال منزل عائلة دغمش ومنشأة تجارية للحديد وصالون حلاقة في المنطقة، بينما اقتحمت بلدة بلعا شرق طولكرم وعدداً من أحيائها وشوارعها، وداهمت منزل الصحافي مصعب دبيغ واحتجزته وأخضعته للتحقيق الميداني. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار سياسة الاعتقال الإداري، إذ أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إصدار 69 أمراً جديداً أو مجدداً بالاعتقال الإداري، مشيرة إلى أن عدد المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية يبلغ نحو 3200 معتقل من أصل نحو 9500 أسير فلسطيني. وبحسب الهيئة، أصدرت المحاكم العسكرية الإسرائيلية خلال تموز/يوليو الماضي 650 قرار اعتقال إداري بين أوامر جديدة وتجديدات، فيما أصدرت منذ بداية آب/أغسطس 355 قراراً. وتؤكد التطورات المتزامنة في غزة والضفة استمرار التصعيد الإسرائيلي على الفلسطينيين، من خلال القصف والاستهداف والاعتقالات والاقتحامات، إلى جانب إجراءات تمس حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية، وسط دعوات حقوقية ودولية متكررة إلى وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. تحرير: اتحاد الوفاء/ عرب ٤٨ |