٢٨ آب ٢٠٢٦ 
غزة واصل العدو الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مستهدفًا مناطق سكنية وتجمعات للمدنيين، ما أدى إلى استشهاد سبعة فلسطينيين وإصابة آخرين، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار والقصف المدفعي في مناطق متفرقة من القطاع. وفي بلدة القرارة شمال شرقي خان يونس، استشهد ثلاثة فلسطينيين من عائلة واحدة، إثر استهدافهم من طائرة مسيّرة للعدو الإسرائيلي أثناء وجودهم قرب منزلهم، فيما أصيب فلسطيني بجروح متوسطة جراء إطلاق النار من آليات الاحتلال شرق دير البلح. كما استهدفت طائرات ومدفعية العدو مناطق في مدينة غزة وخان يونس، فيما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار باتجاه ساحل خان يونس، في اعتداءات متواصلة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025. وفي سياق متصل، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس رفض فتح معبر إيرز أمام البضائع، مؤكدين أن الاحتلال لن يسمح بإعادة إعمار قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس، في موقف يعكس استمرار سياسة الضغط والحصار بحق الفلسطينيين. وتأتي هذه الاعتداءات رغم الدعوات إلى وقف الضربات على القطاع، فيما تؤكد المعطيات الفلسطينية أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار أوقعت منذ سريانه أكثر من ألف شهيد وآلاف الجرحى. الضفة الغربية واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، عبر اقتحام القرى والبلدات ومداهمة المنازل والاعتقالات والاستيلاء على الممتلكات. وفي قرية تل جنوب غربي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الفلسطيني حسام حسن عصيدة، عقب اقتحام القرية ومداهمة عدد من المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، كما استولت على مركبته. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت القرية مساء الخميس واعتدت بالضرب على أحد المواطنين، ما أدى إلى إصابته برضوض. وفي عورتا جنوب نابلس، اقتحم مئات المستوطنين القرية بحماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوسًا تلمودية في مقامات إسلامية، بعد أن استولت قوات الاحتلال على أحد منازل القرية وحولته إلى ثكنة عسكرية. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة طمون في محافظة طوباس بعدد من الآليات العسكرية، وانتشرت في مناطق عدة وداهمت منزلًا، من دون تسجيل اعتقالات. وتتواصل اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم. الحركة الأسيرة تتواصل معاناة مئات العائلات الفلسطينية جراء سياسة الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز جثامين الشهداء، وحرمان ذويهم من حقهم في استرداد جثامين أبنائهم ودفنهم بكرامة، في ممارسة ممتدة منذ عقود. وبحسب المعطيات المتوفرة لدى الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومؤسسات الأسرى، يبلغ عدد الشهداء الفلسطينيين معلومي الهوية الذين تحتجز إسرائيل جثامينهم 799 شهيدًا، فيما تبقى أعداد أخرى مجهولة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة ووجود آلاف المفقودين. وتحرم هذه السياسة العائلات من حق الوداع والدفن وممارسة طقوس الحداد، وتبقيها في حالة انتظار مفتوحة لسنوات، فيما تفرض سلطات الاحتلال، في بعض حالات التسليم، قيودًا وإجراءات مشددة، بينها الدفن ليلًا وتقييد أعداد المشيعين وفرض الكفالات. وتعود سياسة احتجاز جثامين الشهداء إلى عقود، حيث دفن آلاف الفلسطينيين في ما يعرف بـ«مقابر الأرقام»، وهي مواقع سرية حُرمت العائلات من معرفة تفاصيل كافية عنها. ومع مرور السنوات، تحولت هذه السياسة إلى أداة ضغط ومساومة تستخدمها سلطات الاحتلال بحق عائلات الشهداء، ليبقى جثمان الشهيد محتجزًا ويستمر الفقد مفتوحًا أمام ذويه. وتعيش عائلات الشهداء نتيجة ذلك ما يمكن وصفه بـ«الحداد المعلّق»؛ فلا جثمان لتوديعه، ولا قبر لزيارته، ولا إمكانية لإغلاق دائرة الفقد. وحتى حين تستعيد العائلات جثامين أبنائها بعد سنوات، قد تواجه صدمة جديدة نتيجة ما قد يظهر عليها من آثار إصابات أو انتهاكات، ما يفتح الباب أمام ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في ظروف احتجاز الجثامين والتعامل معها. تحرير : اتحاد الوفاء |